بقلم: د. عصام شاور
في دول العالم عامة يتغير الحاكم كل فترة قصيرة من الزمان، فحكام الدول والرؤساء في العالم باستثناء المنطقة العربية لا يعمرون في كراسي الحكم، لأن القانون لا يسمح لهم بأن يشبوا ويشيبوا ثم يموتوا على ذات الكرسي بالرغم من الإنجازات الهائلة التي يحققها بعضهم أثناء توليهم الحكم، ولكنها دول تؤمن بأن قدرة الإنسان على العطاء محدودة، ولأن التغيير فيه الإبداع المتجدد ولهذا فإننا نرى كل الدول في العالم تتقدم نحو الأمام إلا نحن فإننا على الدوام في ذيل القاطرة .
ملايين من الشباب في شتى أنحاء العالم أمنيتهم الوحيدة مشاهدة أهرام مصر إحدى عجائب الدنيا السبع، وفي المقابل هناك ملايين الشباب العرب يتمنون مشاهدة انتخابات رئاسية واحدة تجري في بلدهم. لقد أصبح وجود ديمقراطية حقيقية في بلد عربي أعجوبة أو لنقل معجزة.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :' إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما '، ولكن في زماننا فالمبايعة أو الانتخاب ممنوعة أصلا، ومن أراد أن تثكله أمه أو يهلك نسله فلتساوره الشكوك بترشيح نفسه لمنصب رئيس الدولة، فهو إما مجنون إذا حالفه الحظ، أو مستورد ومشارك في التأمر على سيد البلاد وراعي العباد، والدراسة 'أثبتت' بأن بلادنا تنجب المحكومين بالملايين ولكنها لا تنجب الحكام إلا بقدر، ومن لا يصدق قولي فليستمع إلى 'المثقفين' وكتبة الحكام وكذلك إلى علماء السلاطين الذين يأمروننا بالدعاء بطول العمر لرعاة أو 'رعيان ' المسيرة الذين لولاهم لجعنا وعرينا وإن ظمئنا فليس لنا سواهم يسقينا_حسب دجلهم_.
الشعب الفلسطيني هو الشعب العربي الوحيد الذي يعاني من احتلال عسكري كامل لأراضيه، ومع ذلك فإنه يحظى بفرصة التعبير أحيانا، فقد كانت هناك انتخابات رئاسية أولى كان فيها أكثر من مرشح وكانت هناك انتخابات رئاسية ثانية كان فيها سبعة مرشحين، من ضمنهم الأستاذ عبد الحليم الأشقر الذي كان يخضع للإقامة الجبرية في الولايات المتحدة الأمريكية، ومع ذلك فقد رشح نفسه وحصل على كامل حقوقه وإن لم يوفق في الانتخابات، فلم يعترض أحد على ترشحه، فالقمع الذي نراه في بعض الدول العربية لا مسوغ له، والشعب هو من يقرر إذا كان يريد ذلك الشخص أم لا.
كلمة نقولها للذين يُسَخِّرون أنفسهم لقمع كل من يفكر في ترشيح نفسه: كفاكم تخلفا، فلو كانت الأمة تتبع أسلوب تنظيم النسل ؛فلا تنجب إلا حاكما كلما مات آخر، لكانت شر أمة أخرجت للناس، ولكنها خير أمة وإن اعتراها بعض الضعف لوجود أمثالكم، كما أقول للشباب الذي يحاول التغيير عبر ألـ' فيس بوك' ومواقع الإنترنت الأخرى فقط : هناك ثورات وهمية افتراضية لتفريغ الطاقات القادرة على التغيير الحقيقي.
