د. عصام شاور
' العرب لا يضيعون فرصة لإضاعة فرصة ' هكذا قال أحد المسئولين الصهاينة في محاضرة له في الجامعة العبرية، وقد اعتبر أن الفلسطينيين على وشك إضاعة فرصة ' تاريخية' لا تقل أهمية عن إضاعة فرصة قبول قرار تقسيم فلسطين إلى دولة يهودية وأخرى عربية عام 1947 ، حيث اعتبر ذلك الصهيوني بأن إعلان نتانياهو عن تجميد الاستيطان في الضفة دون القدس فرصة تاريخية لا ينبغي إضاعتها، ونحن نؤكد بأن خطورة إعلان نتانياهو لا تقل عن خطورة قرار التقسيم حيث يأتي الإعلان مكملا ومتمما لذلك القرار .
الصهاينة يمارسون لعبة استغباء لم يسبق لها مثيل، والغرب يلاحق غباءهم ويساندهم ضد المفاوض الفلسطيني الذي أصبح يشار إليه على أنه المعطل لعملية السلام ، والحقيقة انه لا يوجد عملية سلام بل هم يتحدثون عن عملية مفاوضات لا أكثر والمطلوب من المفاوض الفلسطيني أن يعود إلى خيمة المفاوضات ' التاريخية ' والتي نصبوها قبل 18 عاما.
قبل الحرب الأخيرة على قطاع غزة بأسبوع خرج علينا غراب الصهاينة توني بلير لينذر بإجراءات غير مسبوقة ضد القطاع إن لم تذعن حركة حماس لمطالب (إسرائيل) والتي اصطلحوا على تسميتها بشروط الرباعية، وفعلا فقد كانت الحرب بعد نعيق ذلك الغراب المشئوم ولكن الله رد كيد الصهاينة إلى نحورهم وعادوا يجرون أذيال الخيبة بعد فشلهم في تحقيق أهدافهم المعلنة ، واليوم ذات الغراب يعلن بأن الأيام القادمة صعبة للغاية فإما العودة إلى طاولة المفاوضات وإما إلى جحيم الحرب، وقطعا فإن المستهدف هذه المرة هي الضفة الغربية وليس قطاع غزة.
قطاع غزة دائم الاستعداد _ضمن الإمكانات المتاحة _لأي اعتداء صهيوني ولكن الضفة الغربية ليست كذلك، و(إسرائيل) تنذر وتهدد عبر وكيلها توني بلير بجحيم الحرب على الضفة و السلطة الفلسطينية التي ليس من بين خياراتها ولا حتى إمكاناتها المواجهة العسكرية مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، وإن كان ثمة عبرة يجب إدراكها عند الحديث عن إمكانية شن حرب إسرائيلية ضد الضفة الغربية وضد الجانب الفلسطيني الذي يتمسك بالسلام فهي استحالة التفاوض مع طرف يمكنه إملاء شروطه في أي لحظة يشاء، وكذلك من الخطأ إسقاط الخيارات الناجعة كالمقاومة في مواجهة الاحتلال ومن الأفضل للشعب الفلسطيني أن يكتب الصهاينة عنه بأنه أضاع فرصة تاريخية على أن يكتب التاريخ بأنه أضاع القدس والمسجد الأقصى.


