الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 04:21 م

مقالات وآراء

المحاصصة والتفرقة الحزبية

حجم الخط

د. عصام شاور
 

أخوان شقيقان وابن عم لهما يشغلون ثلث مقاعد مجلس محلي فلسطيني، رجل وزوجته مضاف إليهما أحد الأقارب يشغلون ثلث المقاعد في مجلس محلي آخر، والسبب أن من جمعتهم صلة القرابة فرقتهم الحزبية ثم التقوا جميعا عند تقاسم 'الحصص'، هل هذه ظاهرة طبيعية حين يكون المؤهل هو الانتماء إلى الحزب فقط دون النظر إلى المعايير  الأخرى التي قد تساعد في تطوير المجتمع وترسيخ العلاقات بين أبنائه، فمعيار  الكفاءة قد يؤخذ به أحياناً ولكن في أحايين كثيرة لا يؤخذ في الحسبان، فالأولوية الأولى هي الانتماء الحزبي فإن توفرت الكفاءة 'المدعومة' والحزبية في وقت واحد فقد ينتفع المجتمع بتلك الكفاءة .

لنقل أن المحاصصة الحزبية على الساحة الفلسطينية معضلة يصعب الفكاك منها، ولكن هناك فرق بين المحاصصة في المناصب الوزارية والحكومية العليا، وبين المحاصصة في أكياس الطحين والأرز، ففي الأولى نعلم أنه لا يمكن نقاشها رغم ما يخسره الشعب نتيجة إهمال طاقات هائلة للكفاءات الفلسطينية ولكن في الثانية هناك ظلم عظيم حين يترك الجائع لعدم انتمائه للحزب الذي استطاع جمع المال والدعم لينالها الأيسر حالاً ما لا يستحقه من الناحية الشرعية، فتوزيع المواد التموينية من المفترض أن يتم حسب حاجة المواطنين لا حاجة الأحزاب .

سمعت عن محاصصة حدثت في قطاع غزة بين حزبين كبيرين لتقاسم المكرمة الملكية المتعلقة بحجاج بيت الله الحرام، وأنا لست واثقا من ذلك ولا أعرف مدى صحته، ولكن لا يجوز التفرقة بين شهداء فصيل ما وشهداء فصيل آخر، وكذلك لا يجوز الاحتجاج على تلك المحاصصة انتصاراً لحزب آخر لم يحصل على نصيبه، فالصواريخ الصهيو_أمريكية وكذلك قنابل الفسفور الأبيض التي سقطت على قطاع غزة لم تفرق بين حزبي وغير حزبي، فهي استهدفت الشعب كله، وبما أن الشعب تساوى في المغرم فعليه كذلك أن يتساوى في المغنم إذا ما اعتبرنا تجاوزاً ذاك الفتات مغنماً. أعلم أن الوضع ليس بالصورة التي رسمتها، ولكن علينا أن نضع  دائماً مخافة الله أمامنا فالحكمة تقتضي ذلك، ولأن الظلم يهلك أصحابه.