الأربعاء 31 ديسمبر 2025 الساعة 06:23 م

مقالات وآراء

هل سيخلص هيرمان وأشتون أوروبا من تبعيتها ؟

حجم الخط

بقلم: د. عصام شاور

جيد أن طوني بلير _رئيس الوزراء البريطاني السابق_ لم يحقق رغبته في تولي منصب رئاسة الاتحاد الأوروبي، وهذا على الأقل سيخلق فرصة لاتحاد أوروبي أقل تبعية للسياسة الأمريكية، ولكن هذا لا يعني بحال بأن أوروبا قد اتخذت قرارا للعب دور أساسي في سياستها الخارجية وخاصة فيما يتعلق بقضية ' الشرق الأوسط '، فإخراج أوروبا من حالة لاعب الاحتياط في السياسة العالمية بحاجة إلى قيادة جديدة تتمتع بشخصية قوية وخبرة سياسية متميزة ولكن اختيار قادة أوروبا  لرئيس وزراء بلجيكيا هيرمان فان رومبوي رئيسا للاتحاد الأوروبي وكاثرين اشتون كممثلة عليا للسياسة الخارجية في الاتحاد لا يشير إلى تغير منتظر في طبيعة الدور العالمي الذي ستلعبه أوروبا خلال السنوات الخمسة القادمة .

 

الشعب الفلسطيني من أكثر الشعوب معاناة من تفرد الولايات المتحدة الأمريكية في قيادة العالم، وخاصة أن الدول الأوروبية تتعامل مع فلسطين تحديدا وكأنها مستعمرة صهيو_أمريكية، مما جعل أوروبا ترضخ لمطالب أمريكا و(إسرائيل) بمحاصرة الشعب الفلسطيني سياسيا واقتصاديا بعد رفضها لنتائج الانتخابات التشريعية  الفلسطينية الأخيرة، وقد زاد من معاناتنا الانحياز الكلي للممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، ,وأعتقد أن البريطانية كاثرين اشتون التي ستخلفه في المنصب سوف تكون أكثر تحيزا لأنها ولا شك ستلجأ إلى اللوبي اليهودي كرافعة معتمدة لساسة أوروبا وأمريكا للتغطية على ضعفها وقلة خبرتها ، وخاصة أن اللوبي اليهودي في بريطانيا على أتم الاستعداد لتقديم تلك الخدمات لصالح دولة الاحتلال (إسرائيل) .

 

ليس أمامنا سوى انتظار ما سيفعله اللاعبون الجدد في الاتحاد الأوروبي، فخياراتنا دائما محدودة في ظل غياب التخطيط العربي والإسلامي للتأثير على الساحة السياسية  الغربية ، فبضع ملايين من الدولارات في أيد يهودية تصنع الأعاجيب ولكن المليارات العربية لا تقدم ولا تؤخر، ولكن ما لا أشك فيه هو أن ' السيدة الجديدة ' كاثرين اشتون قد بدأت بحفظ ما ستتحف به الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية وهي الرسالة المعهودة : عليكم الاعتراف بـ(إسرائيل) وبيهوديتها حتى تنالوا دولة كانتونات قابلة للحياة .