بقلم: أ.د يوسف رزقة
لا ينفصل الاقتصاد عن السياسة. قد يتقدم الاقتصاد على السياسة. قد يحدث توافق اقتصادي بين الدول في ظل تباين سياسي. القائد الذي يشترط التوافق السياسي لتحقيق توافق وتبادل اقتصادي يضيق على نفسه وعلى وطنه. تركيا نموذج للدولة الإقليمية التي تبحث عن مصالحها في السياسة وفي الاقتصاد خارج إطار الجدلية الشيوعية التعيسة.
الرئيس طيب أردوغان زار مؤخراً إيران. إيران استقبلت أردوغان بحفاوة. نقاط التباين والاختلاف في السياسة الخارجية بين إيران وتركيا عديدة. تركيا تختلف مع إيران في العراق. تركيا تختلف مع إيران في العلاقة مع أوروبا وأميركا. تركيا في حاجة إلى إيران اقتصادياً. إيران في حاجة ماسة لتركيا اقتصادياً. الاختلاف في السياسات الخارجية لا علاقة لها بالمصالح الاقتصادية. المصالح تجمع تركيا وإيران. هكذا هي السياسة. بناء في الممكن ومعذرة في غير الممكن.
حجم التبادل التجاري بين إيران وتركيا هو (أحد عشر مليون دولار). تركيا تسعى إلى التقدم به نحو (20 مليون دولار). تركيا تستورد (ثلث حاجتها من الغاز المسال من إيران). الطيب أردوغان وقع على اتفاقية تبادل تجاري بالعملة المحلية التركية والإيرانية. البلدان أخرجا الدولار من إطار التبادل التجاري المباشر. الخطوة مهمة في تعزيز العملات المحلية للبلدين. ومهمة أيضاً في الإفلات من قبضة الدولار وما ينتابه من هزات. أردوغان أيد حصول إيران على تكنولوجيا الذرة لأغراض سلمية. أردوغان وصف أقوال الغرب عن السلاح النووي الإيراني بالإشاعة. أردوغان طلب من البرادعي مراقبة أنشطة (إسرائيل) النووية. أردوغان قائد حصين وشجاع. أردوغان صفع (إسرائيل) وذهب إلى سوريا ثم إلى إيران. أردوغان مهتم بمصالح الأتراك. مصالح تركيا مع الإقليم كما هي مع الاتحاد الأوروبي. لا تعارض بين المصلحتين. الحصانة السياسية تجمع بين المتعارضين.
تركيا أردوغان تقدم درساً ونموذجاً في العلاقات الإقليمية والدولية. النظام العربي في حاجة إلى النموذج التركي. لماذا تنظر بعض الدول العربية إلى إيران بعيون أمريكا و(إسرائيل)؟ الاختلاف مع إيران في العراق وفي الخليج قائم ومعروف. المصالح الاقتصادية بين إيران والبلاد العربية كبيرة. التعاون الاقتصادي قد يكون جسراً للتفاهم السياسي. العالم العربي يتعاون اقتصادياً مع أوروبا الاستعمارية، ويتعاون اقتصادياً مع أميركا و(إسرائيل). التعاون الاقتصادي مصالح ربح وخسارة, بيع وشراء. الروابط الاقتصادية قد تمهد لروابط سياسية واستراتيجية. الأمن القومي العربي والاستراتيجية العربية في حاجة ماسة لإغلاق الإطار الإقليمي عن الاختراقات الإسرائيلية والمعادية. التعاون التركي العربي، والتعاون العربي الإيراني الطريق الأسهل لإغلاق الإطار وحفظ الأمن القومي العربي. الجغرافية السياسية ركن في السياسة وفي الاقتصاد. لا يجوز إغفال الجغرافية السياسية. تكتل تركي عربي إيراني على قواعد اقتصادية ينتج قوة ثالثة بين الشرق والغرب.

