بقلم: أ.د يوسف رزقة
الهاربون على أنواع. أفضلهم الهاربون إلى الله، وأشقاهم الهاربون من الله إلى الشيطان. الهاربون إلى تل أبيب أو واشنطن هم نوع من الهاربين إلى الشيطان. الهاربون إلى تل أبيب أو واشنطن أنواع أيضاً ودرجات. بعضهم يهرب هروب ولاء، وبعضهم يهرب هروب دولار. وبعضهم يهرب هروب سيادة ورئاسة.
الهاربون إلى واشنطن هم اليوم إحدى أهم مشكلات البلاد العربية. فلسطين واحدة من بلاد العرب والمسلمين تعالى من مشكلة الهاربين. مشكلة الهاربين هؤلاء أنهم لا يعرفون أنفسهم. منْ لا يعرف نفسه لا يعرف غيره. الهاربون هؤلاء يمجدون الغرب ويزرون بأوطانهم. يمدحون أنفسهم ويقذفون الآخرين بأمراضهم.
آخر الهاربين، أو قل رئيس الهاربين, وقف يوماً في ملأ من حاشيته، ووصف قادة حماس بالهروب من ساحة الحرب والواجب في حرب (رصاص مصهور) إلى سيناء. سيناء عرفت موسى نبي الله عليه السلام وعرفت السامري. سيناء تعرف من هرب إليها. السامري صنع لقومه عجلاً جسداً له خوار وقال لحاشيته هذا إلهكم وإله موسى.
شطر من الحاشية صدق كذبة السامري فعبد العجل. العجل كان من الذهب له إغراء. عجل اليوم من تنك . التنك لا يعبد . في فلسطين لا قيمة للتنك. الفارق بين كذبة الذهب وكذبة التنك كبير. الأولى معها قبضة من أثر الوحي، والثانية معها قبضة من أثر أنابوليس وباراك.
الشيخ سعيد صيام وزير الداخلية كان أحد قادة حماس الهاربين. كان الهروب يومها إلى الله.. نعم الهروب أن يهرب القائد إلى الله شهيداً. الهروب إلى الشهادة حياة للنفس وللشعب.. الشيخ نزار ريان العالم والمفكر أحد قادة حماس كان أحد الهاربين. الهروب لم يكن إلى سيناء. الهروب كان إلى الله شهادة لا نزكيهما على الله. هروب العالم إلى الشهادة حياة جديدة للعلم. العلماء هم أحوج الناس إلى هذا النوع من الهروب. لا يحيا علم العالم المجاهد بغير الشهادة. 'كلماتنا لا روح فيها فإذا متنا من أجلها بعث الله الروح فيها' الكلام لسيد قطب.
هؤلاء بعض من قادة حماس الهاربين. جغرافيا الرئيس محصورة في غزة وفي سيناء. جغرافيا نزار وسعيد أوسع من سيناء، بل من الدنيا كلها. أكذوبة التنك لها قرقعة مزعجة. أكذوبة الذهب لها رنين.
الذهب له إغراء. التنك يصدأ ويتلاشى إلى ذرات.. لغة الذهب تخصص، ولغة التنك تعمم لضعفها. قادة حماس هربوا إلى سيناء!! هكذا قالت لغة التنك. لغة التنك أرادت أن تبنى كذبتها على ذهاب الدكتور أبو خالد إلى القاهرة للتفاوض بعد أسبوع من القصف العنيف بكافة أنواع الأسلحة على غزة. لغة التنك سمت هذا هروباً، وعممت الكذبة بغرض التشويه. لغة التنك الهاربة من مواجهة المحتل الغاصب منذ أوسلو منعت الفلسطينيين من التظاهر في الضفة من أجل نصرة غزة. من يقدم الشهداء لا يهرب من مواجهة المحتل. أبو خالد قدم شهيدين لا نزكيهما على الله فلا نامت عيون التنك!!
