الثلاثاء 30 ديسمبر 2025 الساعة 08:49 ص

مقالات وآراء

زنــا المحارم !!!

حجم الخط

بقلم: د. عطالله أبو السبح

 

منذ سنين بعيدة كنا جلوساً لدى الشيخ حسين المصري رحمه الله ، إذ دخل علينا شاب في العشرين ليستفتي الشيخ فيمن يقتل أباه !  فارتعشت أجفان الشيخ بسرعة و ابتسم ابتسامة خفيفة : لماذا ؟ فقال الشاب بصوت متهدج : لأنه يحاول اغتصاب أختي !!!يلاحقها في كل زاوية من المنزل ، حتى أنها لا تأمن على نفسها في غرفتها المرتجة دوماً، أصاب الجميع ذهول فظيع  ، و كنا ننتظر ماذا يقول الشيخ ، فإذا به ينصح الشاب الذي كشف عن ( ساطور ) بين ثيابه ، اخرج أنت و اختك من البيت ، إلى مسكن بعيد ، و لا تطع هواك في أبيك !! خرج الشاب غير مقتنع  يبرطم ، و يتوعد ......و غابت القصة في تلافيف الزمان و الذاكرة . حتى كانت أيام الاعتقالات ، و التحقيقات مع العملاء ، و التي تتضمن في أغلبها حوادث مماثلة ... زنا المحارم ... كانت تبعث على الغثيان ، فالتقيؤ، مما يتصوره العقل و مما لا يتصوره ، عملاء يمارسون الفاحشة حتى في أقرب الناس إليهم ، وأولهم  كان ( فرج ) ذلك العميل الذي فحش في ابنته و سُـجن على إثرها ، و جيء به إلى السرايا ...يعرفه المرهونون للتحقيق ، كان يتفنن في إيذائهم ...فلا قلب له و لا ضمير و لا رحمة ...يبصق في طعامهم ، أو يتمخط فيه ، يضخ عليهم المياه و هم نيام في زنازينهم ..لقد كان فرج آفة .. وهناك من أسقط أخته لتصير من أخطر العميلات بعد أن خدرها و فحش فيها و صورها و هددها بفضحها فاستسلمت ، و هناك من فعل ذات الشيء و لكن في أمه ثم أخته ، لتصبح العائلة كلها من الجواسيس !! قرأت اعترافات أحدهم  أن امرأة أسقطته فأسقط بدوره عدداً من أقربائه ( ذكوراً و إناثاً ) و دائماً كانت البداية استسلاماً لغواية عابرة ، قد يراها صاحبها ( لذة و يزول أثرها بزوالها ) و لكن لا تزول و لا يزول أثرها بل تستفحل و يستفحل أثرها ، حتى تدمر صاحبها و من حوله ، فكم من أسر قد جللها العار ، فتمزقت ، وباءت بالذل و الاحتقار و البوار أو القتل في أبشع صورة ... كتلك التي قطع ( المطاردون أوصالها قبل أن يفصلوا رأسها )

 

سألت طالبة : ما بك ؟ فقالت بانكسار و خزي : سأقتله ، سأدمره كما دمرني و قتلني !!! كانت البداية ( ماسيج) تبعتها مكالمة ( فضولية ) ثم جلسة هادئة فغداء بعيداً عن عيون الفضوليين ، و موعد آخر فثالث فتعلق فإدمان فخراب ( ديار ) !!! لماذا ؟؟؟ لم يكن هناك جواب إلا دموع تسح بصمت ، و تنهيدة ألم و ندم ، لقد اكتشفت أنه ( يخونها !!!) مع غيرها !! لماذا ؟؟  دمار !! دمار !! و أخرى ...إذا كان قد غدر بك ذئب فلماذا الاستسلام لذئاب ؟؟!! قالت بلا حياء أو تردد : لم يعد هناك فرق !! لقد أوصلها إلى درجة التكسب على جسدها !! و كانت المفاجأة التي تعقد اللسان ، و يطيش لها العقل ، إنه ابن عمها الذي أسلمها لعمها فغوت أخاها ثم أستاذها !! و عليه أقول :

 

1-    أعلم أن ملفات المباحث متخمة بمثل هذه الوقائع ، و لم يوضع لها حد حتى أمست ظاهرة ، فإلى متى ؟؟

 

2-    كثير من خطبائنا – كما قال الشيخ الغزالي رحمه الله – يدخلون الحمـَّـام في أول الخطبة و لا يخرجون منه ، إلا بنهايتها ، تاركين هذه القضايا التي تفلق القلب و تدمر المجتمع ، فيجب أن تلتفت وزارة الأوقاف لهذه القضية بجد و اهتمام .

 

3-    يجب ، و أقول يجب أن يضرب هؤلاء ضربة ينخلع لها قلب من تسول له نفسه بها بلا رأفة ، حماية للفرد و الأسرة و المجتمع .

 

4-    على المجلس التشريعي أن يسن قانوناً لمحاربة هذه الجرائم ، و ليبدأ بمن يقترفها في محارمه .

 

5-     يجب أن تهتم الحكومة بهذا الأمر اهتمامها بمحاربة الجاسوسية ، أي تتعامل مع هذا الملف معاملة أمنية دونما إبطاء أو تهاون .