الإثنين 28 سبتمبر 2020 الساعة 05:17 ص

مقالات وآراء

‏ نكسة فكر ... أم ممارسة ؟!‏

حجم الخط
في الخامس من حزيران عام 1967 تم احتلال قطاع غزة و الضفة الغربية من قبل الاحتلال الغاشم، وأطلقت الأنظمة العربية المنبطحة على الهزيمة النكراء عام النكسه، وأعلنت مستخفة بشعوبها كعادتها أنها انتصرت لأن العدو لم يطح بعروشها، وبيوم الثلاثاء 5\6\2007 استكمل الاحتلال 40 عاماً، ومدة زمنية كهذه كانت كفيلة أن تؤدّي إلى تغيرات كبيرة على بنية المجتمع الفلسطيني وعلاقته مع دولة الكيان الغاصب، مدة كهذه كانت كافيه لإسقاط قلة قليلة من أبناء الشعب الفلسطيني في أوحال العمالة سواء في الفكر أو الممارسة، من أصحاب النفوس المريضة، والعقول المتواضعة الضعيفة، وأسرى الشهوات، فلأن الاحتلال ضعيف بمنطقه وبأخلاقه ولا يملك قوة فكرية وأخلاقية فمن الطبيعي أن يبحث عن الضعفاء من شعبنا الفلسطيني ليمد من عمره إن استطاع وقهره لشعبنا الصابر والمرابط.
 
كل الاحتلالات في التاريخ استخدمت أسلوب إسقاط العملاء في شباكه وأوحاله ولا جديد ولا غرابة في ذلك من الناحية التاريخية، ولكن الغريب في هذا الاحتلال الجاثم على صدورنا منذ أربعين عاما أنه يقوم عليه شياطين الإنس من اليهود الصهاينة الذين لا يعرفون حداً لوسائلهم اللاأخلاقية واللاإنسانية، فالغاية عندهم تبرر الوسيلة مهما كانت حقيرة ودنيئة حتى وأن كانت الشياطين تتعوذ منها.
 
وطرق الإسقاط في أوحال الخيانة كثيرة بات أكثرية الشعب الفلسطيني تعرفها، وان كان هناك أساليب أكثر تطورا بسبب استخدام الاحتلال للوسائل التقنية في التجسس والإسقاط، فمثلا لا يعرف الكثيرين أن بصمة الصوت عبر البلفون أو الجوال أو التلفون يستطيع من خلالها الاحتلال معرفة الشخص المطلوب وموقعه ومكان تواجده حتى وان قام بتغيير الشريحة.
 
  طرق وأساليب الاحتلال في الإسقاط كثيرة لأبناء شعبنا، فمنهم من سقط وهو يبحث عن لقمة العيش عبر تصريح عمل أو بطاقة ممغنطة، ومنهم من تم ابتزازه من خلال منعه من السفر بينما يكون في حالة اضطرار كأن يكون على وشك إنهاء دراسته في الخارج والتخرج والحصول على شهادته ، ومنهم من وقع في حبائل شبكات العملاء وأوكارهم دفعته إلى ذلك نزوة شيطانية لا أخلاقية لم يستطع مقاومتها، ومنهم من سقط أثناء التعذيب في أقبية التحقيق عندما وضع تحت ضغط نفسي وجسدي هائل مما دفعه إلى القبول بالتعاون مع أعداء الله ليفرّ من آلام التعذيب إلى جحيم العمالة، ومنهم من سقط في غرف العار ' العصافير' ومنهم من سقط في حالة مساومة لتخفيض حكمه......
 
و أمام هذه الأساليب الشيطانية التي يستخدمها ويطورها الصهاينة الذين تجرّدوا من كلّ القيم الإنسانية كما سبق وقلنا أن الشياطين تتعوذ وتتأفف منها، كان لا بد للفصائل المقاومة وعلى رأسها حركتي فتح وحماس من استخدام أساليب علاجية ووقائية لتحجيم هذه الظاهرة والقضاء عليها حماية للمجتمع الفلسطيني، ففي الانتفاضة الأولى يوم كانت السيطرة على الشارع الفلسطيني لرجال المقاومة في عدم وجود السلطة كان شعبنا بألف نعمة.
 
تمكّنت فصائل المقاومة المختلفة من تقليص هذه الظاهرة- وباعتراف العدو الذي صرح بان شبكة العملاء قد تم شبه القضاء عليها وقتها- باستخدام حركتي فتح وحماس وباقي الفصائل أسلوب التوعية الأمنية للأساليب الاحتلال في الإسقاط ، وسحب والتحقيق مع كل من يثبت تورطه ومتابعته وحرق بيوت الداعرات وضرب العملاء وفضحهم أمام الناس كل حسب قضيته، ويسجل لحركتي فتح وحماس تجنيد بعض العملاء كعملاء مزدوجين لصالح المقاومة، ومن كان خطره جسيم على الشعب كان يتم قتله.
 
  ونجحت حركات المقاومة في حماية المجتمع الفلسطيني من مخاطر العملاء الذين لبسوا الذل والمهانة وتجردوا من الإنسانية، ونجحوا في حماية اسر العملاء من الانجرار ، وسجلت المقاومة حماية عالية للمطاردين مما أتاح ضرب الاحتلال بشكل متقن وفي العمق الصهيوني مما شكل انتكاسة ونكسة للعملاء وأسيادهم الصهاينة.
 
في ظلّ السلطة الفلسطينية مع اختلاف الزمان والمكان لم يفر العملاء مع الاحتلال كما جرى في جنوب لبنان مثلا، وعندما جرى إعدام احد العملاء على زمن القائد الراحل ياسر عرفات قامت الدنيا ولم تقعد، مما جعل السلطة لا تكررها بسبب الضغوط والاتفاقيات التي تمنعها من ذلك ووقعت عليها، وفي حملة الاغتيالات والاعتقالات الأخيرة ضد المجاهدين والمناضلين في غزة ونابلس ورام الله وجنين وباقي مدن الضفة وغزة باتت تتساءل الفصائل عن سر نحاج الاحتلال في الوصول إلى المطاردين، والجواب كان واضحا العملاء..... ؟! حتى أنه في أحداث الاقتتال ألخير في غزة هاشم كان للعملاء دور إشعالها كلما انطفأت نارها، فالسلطة عاجزة بسبب الاتفاقيات وبسبب أربعين عاما منذ عام النكسه من احتلال يقوم على صناعة العملاء بطرق ماكرة، وفي ظل جو كهذا يحمل في طياته بوادر مشجعة للعملاء في مواصلة عملاتهم، صار المواطن يترحم على أيام الانتفاضة الأولى، وصارت الفصائل تتململ لتأخذ دورها في وقف هذه الظاهرة الخطيرة وعلى رأسها كتائب القسام وشهداء الأقصى اللذان يدفعان الثمن الباهظ في ظل عدم وجود علاج مناسب.
 

وأن كان الاحتلال ومنذ عام النكسة قد نجح في تجنيد بعض العملاء من القلة القليلة من شعبنا، فأن الأخطر منهم ومن كل هؤلاء من تم إسقاطه في وحل المشاريع الاستسلامية والانهزامية، وفي وحل فكر الانهزام والانبطاح من الأنظمة العربية ومن لف لفيفهم من العرب والعربان، ومقاومة فكر الهزيمة الخطير لا يقل ضرورة وأهمية عن مقاومة عملاء الاحتلال التي ستنجح فصائل المقاومة في الخلاص منهم عاجلا أم آجلا، ولكن يبقى السؤال الكبير.... متى سنعد الخطة ونشحذ الهمم لمقاومة فكر الهزيمة والانبطاح وننكسه ويعلوا فكر المقاومة والنهوض والخلاص من الاحتلال المجرم.........؟!