الرئيس محمود عباس أخطأ حين استجاب لدعوة الرئيس الأمريكي اوباما وقبل بالاجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ، نحن لا ننتظر من الرئيس عباس أن يقول لاوباما ما قاله السحرة لفرعون بعد أن هددهم بتقطيع أيديهم وأرجلهم من خلاف وصلبهم في جذوع النخل لإيمانهم برب موسى حيث قالوا له : 'اقض ما أنت قاض إنما تقض هذه الحياة الدنيا '، لا نطالبه بذلك لأن الخلاف ما بين فرعون والسحرة الذين آمنوا بالنبي موسى هو خلاف عقائدي أما خلاف الساسة الذي نحن بصدده فهو خلاف سياسي بحت بسبب طبيعة أطراف الخلاف ، ولكننا كنا نأمل أن يرفض الرئيس عباس دعوة أوباما لأن الأخير لا يملك الحق في معاقبة الرئيس الفلسطيني وليس له القدرة للضغط عليه لأنه لا بديل عنه وان أخذ الغضب من اوباما كل مأخذ .
هناك من يريد أن يوهمنا بأن رفض الرئيس عباس لدعوة اوباما يعني نقل الكرة إلى الملعب الفلسطيني، وتخلص نتانياهو من الضغوط السياسية الأمريكية التي ترتبت على استمراره في عمليه الاستيطان والشروط الجديدة التي وضعها أمام الرئيس الفلسطيني للحديث عن إقامة دولة فلسطينية . الحقيقة انه لا يوجد ضغوط حقيقية على (إسرائيل) ابتداء ، ثم لا يمكن وضع الرفض الفلسطيني لدعوة أمريكية لدردشة ثلاثية لا أمل فيها في كفة والجرائم الإسرائيلية المستمرة في كفة أخرى إلا إذا عجزنا نحن عن إظهار الفرق للغرب ولأمريكا .
أعتقد أنه كان بإمكان الرئيس عباس رفض دعوة اوباما وجعلها سببا في زيادة الضغوط _ التي لا أؤمن بوجودها _ على عصابات تل أبيب و حتى يعلم الغرب أن (إسرائيل) ما زالت مستمرة في جرائمها ويمكن إعلان ذلك في خطاب رئاسي من رام الله ولا حاجة للذهاب إلى أمريكا، حيث سيكون الصوت من رام الله أقوى بكثير ، وكذلك فإن عدم الاجتماع بهم أصلا أفضل من إعلان الجانب الفلسطيني رفضه لمصافحة افيغدور ليبرمان لأن يدي ليبرمان على الأقل أقل تلطخا بالدماء الفلسطينية من أيدي شارون وأولمرت ونتانياهو إلا إذا كان رفض المصافحة أساسا هو عدم غسل ليبرمان ليديه بعد وليمة دسمة .
