الأربعاء 31 ديسمبر 2025 الساعة 08:20 م

مقالات وآراء

يقدمون الماء ونحن نبذل الدماء

حجم الخط

بقلم: د. عصام شاور

  

لا يكاد يمر يوم إلا والطعنات تأتينا من أشقائنا عبر وسائل إعلامهم سواء بغير قصد أو بقصد وسوء نية ، فقد كتب احد رؤساء تحرير صحيفة عربية  معلقا على الصواريخ التي انطلقت من لبنان على الأراضي الفلسطينية المحتلة وعلى أقوال السيد خالد مشعل التي أكد فيها أن حماس ما زالت تصنع السلاح وتشتريه ، كتب معلقا : ' إننا لن نستمر في دفع فاتورة مغامرات حزب الله وحماس ' ، لا نعرف من قصد ب ' إننا ' ولكنني أظن انه قصد الدول العربية وخاصة الخليجية منها والتي  تقدم بعض الدعم للشعب الفلسطيني ، ونحن بدورنا لا ننكر ذلك الدعم ولكننا لا نعتبره  منة أو صدقة بل هو واجب شرعي يقدم للشعب الفلسطيني من اجل دعم صموده الذي وضع حدا للزحف الصهيوني وسيطرته على مناطق عربية أخرى، ولولا صمود الشعب الفلسطيني وجهاده لأصبحت حدود الكيان الغاصب أضعاف حدوده الحالية وفي ذات الوقت لا ننكر دور حزب الله في وقف الزحف الصهيوني شمالا . 

 

ولكن يجب أن نوضح بأن الدعم العربي والإسلامي لا يكاد يذكر مقارنة بالأعباء التي تقع على كاهل الشعب الفلسطيني ، وكما نعلم فإن مؤسسة صهيونية واحدة تقدم لليهود سنويا أضعاف ما تقدمه الدول العربية والإسلامية مجتمعة ، فعن أي فاتورة يتحدث ذلك الكاتب ؟ ربما خُدع الكاتب عندما سمع فلسطينيا من أنصار أوسلو يقول عبر قناة  الجزيرة  : ' إننا نشكر كل عربي ولو قدم 'سطل'  ماء لري شتلة زيتون في القدس ' ، ولكن ما الذي ستستفيده القدس  والمقدسيون من ' سطل '  الماء وهم يُقْتَلعون من أرضهم كما تُقْتَلع أشجار الزيتون وتهدم البيوت ولماذا نُشْعِر العرب والمسلمين  بأنهم يقومون بواجبهم وهم مقصرون كل التقصير ؟

 

نحن الفلسطينيين  ندفع الفاتورة من دماء أبناء شعبنا ولا ننتظر من يشكرنا ، ولكننا في ذات الوقت نرفض الادعاء بأن غيرنا هو الذي يتكبد الخسائر ، علما بأن غالبية الدعم المفيد على شحه يأتي من الشعوب ولا يأتي من الحكومات التي يدافع عنها رئيس التحرير ، والمطلوب من كل فلسطيني له صوت مسموع أن يظهر تلك الحقائق ويؤكدها ودعونا من ' سطل الماء ' ومن ' الأقلام والدفاتر ' فتلك لا تحرر الأوطان ، وفي النهاية أود استحضار طعنة أخرى وجهها محلل عسكري لبناني  قبل يومين حين قال : ' هل تعلمون لماذا توقفت (إسرائيل) فجأة في عدوانها على قطاع غزة ؟ '  وبدون انتظار إجابة قال : ' خشية من رد حزب الله من الجبهة الشمالية ' ، وكأنه يريد سرقة الانتصار من المقاومة في قطاع غزة لينسبها إلى الغير ، ربما لا يعترض البعض على تسميتها طعنة باعتبارها  ' نكتة '  رمضانية.