الخميس 01 أكتوبر 2020 الساعة 04:10 م

مقالات وآراء

عبثية الفوضى الخلاقة في فلسطين

حجم الخط

الفوضى الخلاقة ليست فوضى غير موجهة أو لا تعرف ما تريد وإلى أين تريد أن تصل كما يظن البعض،هي فوضى موجهة وتسير نحو أهداف ليست بالمستحلية بحسب تخطيط الصهاينة الجدد في الإدارة الأمريكية، إنها فوضى تهدف إلى الانتقال من مرحلة الى مرحلة، من مرحلة عدم الخنوع وعدم الإستجابة للأهداف الأمريكية، إلى مرحلة الخنوع وتقبل العولمة والحضارة الأمريكية، وفي سبيل ذلك لا بأس من قتل الأبرياء وتأزيم المؤزم وتعكير صفو العالم أجمع ما دام في النهاية سيتم تحقيق أهداف الفوضى الخلاقه وتخليص العالم من شروره بمفهوم الصهاينة الجدد فقط .

 ومن أصعب وأعقد جولات الفوضى الخلاقه هي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فالغرب يجمع على مواصلة زرع السرطان الصهيوني في فلسطين كرأس حربة لأطماعه ومحاربته للعالم العربي والإسلامي، فوضى في لبنان امتداد للفوضى في فلسطين من قتل للمدنيين الفلسطينيين في مخيماتهم، وفوضى للفلسطينيين في العراق من قتل وتذبيح بأوامر من الإحتلال الأمريكي، وفوضى في غزة من قلة قليلة تخشى على مصالحها، وفي سبيل ذلك تدمر منجزات وتضحيات الشعب الفلسطيني التي كرستها تضحيات جسام من حركتي فتح وحماس وغيرهما من الفصائل المقاومة.

ليس صدفة أن تصرح أمريكا بدعم الجيش اللبناني لمواجهة عشرات المسلحين، هي لا تريد تسليح جيش مقابل عشرات المسلحين بل هي تخطط لأبعد من ذلك، فوجود جيش قوي  يتعارض مع وجود تنظيمات مسلحة إياً كان نوعها وتسميتها وقوتها، وذبح الجيش اللبناني للمدنيين الفلسطينيين هو سيناريو لذبح آخر.. طال انتظاره.. من قبل مخططي الفوضى الخلاقه 'البناءة' الأمريكيه، وما يحدث في لبنان ليس منفصلاً عما يحدث في قطاع غزة، وعما سيحدث لاحقاً في عدد من الدول العربية التي لا تسير في الفلك الأمريكي وضمن المصالح الأمريكية في المنطقه.

 الصدامات التي شهدها قطاع غزة، والتي يخشى من عودتها يراد منها توجيه البوصلة وتصحيحها لما يخدم الفوضى الخلاقة الأمريكية بتدخل سافر، كما يحصل في العراق مثلاً من إشعال الخلافات المذهبية والعصبية على يد الأمريكان، فكيف لأمريكا أن تنجح خططها  وتحقق أهدافها في ظل مجتمع وثورة متماسكة وذات توجهات تحررية ومبدئية تنظر للكرسي على أنه لا يساوي قطرة دم من شهيد أو دمعة من أم أسير وتقدم قادتها وخيرة شبابها دفاعاً عن الوطن والذود عنه..؟!

الفوضى في قطاع غزة لم يكتب لها النجاح ولن يكتب لها النجاح مستقبلاً، لأنه بكل بساطة يوجد في القطاع من ينظرون للصراع على أنه صراع تحرري يقوم على مبادئ عقائدية ودينية وليس على مصالح سلطوية أو جهوية أو مادية، أصحاب النظرة هذه من الصعب هزيمتهم مهما دعمت وزودت أمريكا أصحاب النظرة المادية الأخرى، فلم تسمع البشرية عبر التاريخ أن من لا يملك القوة الأخلاقية والفكرية يستطيع أن يسود وينتصر مهما أوتي من قوة عسكرية ومادية سرعان ما تزول وتتبدد.

  أمريكا وفي ظل قبضة الصهاينة الجدد على مفاصل القرار الأمريكي،  لن تحكّم العقل ولن تعترف بهزيمتها في المدى القريب على الأقل فيما جرى ويجري لها من إخفاقات على مستوى العالم .. من العراق مروراً بأفغانستان حتى الصومال وفلسطين والآن جاء الدور على لبنان، أمريكا الآن تمر في مرحلة 'العزة بالإثم ' هي تكابر في هزيمتها بالعراق وتريد أن تدعم بالسلاح كل من يتوافق مع أجندتها، ظناً منها أنه يمكن هزيمة إرادة الشعوب الحية كحال أهل فلسطين على يد فئة وقلة قليلية تسير في ركابها تساندها بتجويع شعب كامل لتحقيق أجندتها.

  مع ما تملكه أمريكا من قوة عسكرية وما توفره من دعم لا متناهي للكيان الغاصب، إلا أن  كل ذلك لم يسعفهما في التفوق على المقاومة والإيقاع بها وإقحامها في معارك جانبية، فالقصف المستمر من قبل الاحتلال لمواقع محددة في القطاع دون غيرها الكل يعرفها تمام المعرفه، أسعف الجانب المقاوم وأظهر وكشف الجانب الآخر المتعاطي مع الأجندة الأمريكية وعراه أمام الشعب الفلسطيني، وهذا دليل على أن الاحتلال وأمريكا يعرون ويفضحون ولا يحترمون من يقف معهم من قلة قليلة من الشعوب العربية والإسلامية، الاحتلال لا يريد الشعب الفلسطيني بمجمله سواء من تعامل ووقع معه اتفاقيات سلام أو من يرفض التعاون معه ويقاومه .

نتائج الانتخابات الديمقراطية التي شهدت أمريكا نفسها بنزاهتها لا تريدها ولم تقبل بها وهي الآن تسعى جاهدة لإخراج ما أفرزته تلك النتائج من صناعة القرار الفلسطيني ليخلو الجو للقلة القليلة التي تصب في الخانة الأمريكية، الاحتلال الآن يعتقل النواب والوزراء رداً على صواريخ لا يجد حلاً لها، القلة القليلة تعض على النواجذ بسبب حماقة وسذاجة أولمرت الذي أنقذ المقاومة من شرك الحرب الأهلية بضربه مواقع المقاومة، والمقاومة الآن تتنفس الصعداء بفعل خروجها من وحل وشرك الحرب الأهلية، وما كان ليحصل كل هذا لولا قراءة صحيحة ومتأنية من الطرف المقاوم، ولولا الصواريخ التي تعرف وجهتها، وحقيقة الصراع باتت واضحة لكل حيران ...هناك أمريكا والاحتلال وقلائل يلحقون بركبهم من جانب، وهناك في الجانب الآخر من لا يسيرون في الركب الأمريكي وعلى رأسهم المقاومة الباسلة التي تدك بصواريخها الكيان الغاصب، فهل كشف المستور وبان المحظور ..... ؟!