الخميس 01 يناير 2026 الساعة 03:41 ص

مقالات وآراء

مصر وإحكام الحصار على القطاع

حجم الخط
د. عصام شاور 
  
رغم الجولات المكوكية التي يقوم بها الجانب المصري في سبيل إنجاح مساعيه والخروج باتفاق بين الفلسطينيين  يحفظ للقاهرة هيبتها ، إلا أن الإعلام المصري يقوم بحملة موازية لتشديد الخناق على قطاع غزة وربما يكون ذلك في سبيل الضغط أكثر على حركة حماس لإجبارها على تقديم تنازلات أكثر تتعلق بالملفات التي يتم التفاوض حولها .

تركزت الحملة الأسبوع المنصرم حول المساعدات المكدسة في استاد العريش ، والتي تصل إلى عشرات آلاف الأطنان من الأغذية والأدوية التي قدمتها شعوب عربية ودول عربية مختلفة ، حيث أظهر الإعلام بأن اللصوص والبلطجية من مصر الشقيقة  قد  هاجموا و نهبوا أطناناً من المساعدات دون تدخل الأمن المصري ، كما ذكرت وسائل الإعلام بأن الأغذية والأدوية قد بدأت تفسد بسبب الشمس والفئران والقوارض وتغيرات الطقس ، وهذا الوضع كان يمكن للأمن المصري أن يخفيه عن الإعلام ولكنه كان يقصد بأن يرسل إشارة لكل من يحاول تقديم العون بأن ما سيقدمه سيكون مصيره التلف أو النهب فلا داعي للمحاولة ، وحينها ستظهر الشعوب وكأنها لم تعد تهتم بمعاناة قطاع غزة  ولكن حقيقة الأمر هو أن  الشعوب ستكون قد فقدت الأمل من رحمة النظام المصري' الشقيق' .

حملة مصرية شرسة على الأنفاق ما بين مصر والقطاع بهدف إغلاق الشريان المتبقي لإغاثة القطاع ، وكذلك ادعاء النظام المصري بكشف كميات هائلة من المتفجرات كانت ستدخل غزة ، والمسرحية الأكبر هي كشف خلية لتنظيم القاعدة في مصر يقودها فلسطيني ، ونذكر كيف تم إخراج مسرحية مصرية مشابهة للنيل من حزب الله  في الانتخابات النيابية اللبنانية ، فكل تلك الادعاءات هي للتحريض على الشعب الفلسطيني وخاصة في القطاع حتى يخفف النظام المصري من الغضب الشعبي العربي إذا ما زاد من ضغوطاته على غزة ، أعتقد أنهم هكذا يفكرون ، ولكن تلك حسابات خاطئة لن تغير من الواقع شيئاً ، فلا علاقة للقطاع إن وجد فلسطيني أو مئة ينتمون للقاعدة ويحاولون التخريب في مصر ،  فتلك إن حدثت ستكون في إطار ردود فعل متطرفة أفرزها  الواقع العربي المتخاذل وخاصة النظام المصري ، ثم إن المتفجرات التي تهرب من مصر إلى القطاع_ إن صحت الادعاءات المصرية _ لا تستهدف أمن مصر ولكنها من أجل الدفاع عن النفس أمام الهجمات الصهيونية .

نتمنى على أشقائنا المصريين أن ينجزوا دورهم والمأمول منهم بحكمة ونزاهة و دون اللجوء إلى ألاعيب مكشوفة  طمعاً في إظهار الشعب الفلسطيني أمام الشعوب العربية وكأنه يريد تدمير مصر أو ضرب أمنها الداخلي ، فالشعب الفلسطيني لا يكنّ لمصر أو لجميع الشعوب العربية  إلا المحبة والخير ، وشعبنا لا يحمل الضغينة لتلك الشعوب رغم ما يقاسيه بسبب بعض الأنظمة العربية.