الإثنين 29 ديسمبر 2025 الساعة 01:45 ص

مقالات وآراء

شكراً لكم.. على حسن الإستماع

حجم الخط
بقلم/ جمال عدوان

بداية شكرا لكم...على جهودكم التي تبذلونها في قطاعنا بالتقصي عن التعديات على حقوق الإنسان أثناء الحرب الصهيونية على قطاع غزة والتي لم يترك حق إلا و إنتهك من قبل الإحتلال الصهيوني ... وهذه كمبادرة تبدأ من قبل الكونغرس الأمريكي فهذا يعبر عن حسن النوايا ولكننا كشعب فقد الثقة بالحلول الراهنة والمؤقتة فجلساتكم لا تعكس لنا سوى أنها تغلق جزءاً من وقت الفراغ لدينا ...

هذه القضية المضحكة التي بدأت معالمها بالظهور ,شعب غزة الذي عانى الألم بكل أشكاله ومنذ الحرب الأخيرة التي شنتها قوات الإحتلال الصهيوني وإرتكبت كل أنواع المجازر دون سابق إنذار ,ضحايا في كل مكان ودمار يراه كل من يدخل حدود القطاع ؛حتى بات الألم جزءا من حياة كل طفل وشيخ وإمراة يعيش في الشريط الساحلي لقطاع غزة, فهي مسرحية محسومة النتائج ومجرد تمثيلية تكسب عاطفة المواطن الفلسطيني...

بدأ الأمر وللوهلة الأولى أنهم قلقون على مصلحة الشعب وأبناءه , ولكن غشاوة قد أعمت أعيننا ونسينا جلسات الإستماع التي قام بها الكونغرس الأمريكي سابقا في بلادنا العربية...
لذلك ننوه أولاً: بجلسة الإستماع التي خصصت لبحث الهجوم الجوي الإسرائيلي في «6» سبتمبر قبل الماضي على منشأة سورية في منطقة دير الزور وقدمت بها الأدلة المزورة التي ختمت بها جلسة الإستماع والتي قدمها مدير المخابرات الأميركية مايكل هايدن إلى ست من لجان الكونغرس وأثبت من خلال أدلته الدامغة التي تدعي تلك أنها حوت مفاعلاً نووياً كورياً شمالياً في طور البناء.
وننوه ثانيا : بأحد جلسات الإستماع التي شكلها الكونغرس الأمريكي برئاسة جيمس ب.مكغافرن، أحد أعضاء الكونجرس ,في مصر وذلك رغم إستلام الكونغرس رسالة رسمية من السفارة المصرية تستنكر عقد هذه الجلسة، إلى أنها أقيمت بدعاوي 'الديمقراطية المطموسة في مصر وسيطرة الحزب الحاكم' ,وبماذا إنتهت هذه الجلسات التي دعوا لها من يطالبوا بالديمقراطية بإعتبار مصر دولة لاتلتزم بالديمقراطية وكان من أحد أدلتهم التي لا تهدي لطريق أو حلول'قرار ذبح الخنازير بسبب أنفلونزا الخنازير' والذي بسببه اتهمت مصر بدولة اللا ديمقراطية...
وننوه ثالثاً: بالجلسة التي عقدت لمناقشة موقف السعودية من إسرائيل التي خرج بنتائجها كوردسمان يهودي الجنسية قائلاً 'أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر أهم مصادر الغضب ضد أمريكا في العالم العربي'وختام الجلسة قال أن أقلية فقط في المملكة هي التي تقدم لهم العداء'
وننوه رابعاً وخامساً: جلسة الإستماع التي كان موضوعها 'التمميز الطائفي في البحرين' برئاسة أعضاء الكونغرس جيم ماك غوفرن و فرانك وولف.
والجلسة التي تم تأجيلها في ليبيا والتي ناقشت ' مسألة صندوق التعويضات' التي ترسل إلى ضحايا التفجيرات التي حدثت في ليبيا والتي كان من نتائجها الخروج بمكافأة بسبب تخليها عن برنامجها لأسلحة الدمار الشامل في عام 2003,وهي بتعيين سفير أميركي في ليبيا,حيث بعدها قامت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا بزيارة تاريخية إلى طرابلس وكانت تلك أول زيارة إلى ليبيا منذ 55 عاماً.
 
وهكذا مسلسل الحكاية لا ينتهي فبات ورقة محروقة ولكن التعاطف الزائد للطفل اليتيم يضع ستار بين الحقيقة والخيال .
وبعد كل هذه الجلسات فإننا ننظر بعين الريبة الشديدة إلى أولئك الذين يطلبوا منا أن نضع بصيص الأمل أمام أعيننا وننسى كل هذه الجلسات التي لم تخرج بنتيجة لأجل العالم العربي .
 وربما لم يعجز المحللون عن التكهن بنتائج هذه الجلسات فنتائجها ترفع قبل الإستماع ولكنهم كحكومة أمريكية وكونغرس يعتبرون أنفسهم زعماء العالم يهتمون بالتطبيق الشكلي لنتائجهم ,  ولكننا كشعب يقدم هذه الشهادات التي توضع في إحتمال عدم التصديق ولأننا مؤمنون ونعلم أن 'المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين '.

يريدوننا أن نشهد على جرائم رأها العالم أجمع على كل شاشات الإعلام ,إلى ماذا يريدون أن يصلوا ,طبعاً حرب غزة لغز، والمجرمون لم تعرف هويتهم بعد، و التحقيق ممكن أن يمتد لبضع سنوات كما يجب الإستماع لأكبر عدد من شهود العيان للتأكد من أن ما بثته القنوات الفضائية ليس تلفيقاً..وفي حال تم التأكد من أن إسرائيل كانت وراء 1400 ضحية في القطاع و5000 جريح، فستوجه اللجنة الأممية خطاب شديد اللهجة لها، أو ستعرب عن إستيائها عن ما فعلته...
حكاية باتت تعرف نهايتها وإن أردتم روايتها فإذهبوا لمن غطوا أذانهم بالتراب وغشوا أعينهم عن النظر لمعاناتنا وإن أردتم منا سنبقى على بقي عليه نبينا لن نفرط بثوابتا ولن نبيع ونتخلى عن ما نطالب به فقضيتنا ستبقى رهن إشارتنا

فلن تضيرنا هذه الطاولات الزائفة ولا المفاوضات الخادعة ولن نوقع على قضيتنا التى تدفع الدماء وحرية أبناءنا ثمنها....
' ولي وطن آليت ألا أبيعه وألا أرى غيري له الدهر مالكا'
فلكل دهر دولة ولكل دولة رجالها...