الجمعة 16 يناير 2026 الساعة 02:23 م

مقالات وآراء

حزب التحرير وممارسة التضليل والبهتان !!

حجم الخط

بقلم الصحفي: إسماعيل الثوابتة

أصدر حزب التحرير بيانا قبل يومين في بعض المناطق في قطاع غزة، حمل عنوان 'سلطة حماس تتِّبع سنن سلطة فتح شبراً بشبر وذراعاً بذراع'، كما وحمل البيان جملة كبيرة من المغالطات وعمد كاتبه على محاولة تمرير عددا لا بأس به من الافتراءات ومارس التضليل الممنهج والبهتان والتدليس بحق حركة المقاومة الإسلامية 'حماس'، وبحق رئيس مكتبها السياسي الأستاذ خالد مشعل حفظه الله، وتجاهل كاتب البيان التضحيات الكبيرة التي قدمتها قادة هذه الحركة التي نفضت العار عن وجهه وعن حزبه بجهادها ومقاومتها حيث أرجعت للفلسطينيين هيبتهم أمام العالم كله، فأصبح الشرق والغرب يعملون ألف حساب لفلسطين ورجالها المجاهدون والقابضين على الجمر في زمن التخاذل والردة والانحلال.

لقد آلمني كثيرا أن يخرج علينا حزب 'إسلامي' يناقض نفسه في بياناته، فيبدو للقارئ أن كاتب البيان ليس من بلادنا فلسطين، بل إنه من بلاد السند أو الهند، وقد بدا ذلك من خلال سيل الاتهامات الباطلة والمردودة عليه وعلى حزبه.

سنتطرق إلى بعض السفاسف التي تناولها البيان غير الموضوعي الذي أصدره الحزب المذكور، حيث كان من ضمنه عبارة تقول: 'ثم انتهى المطاف بسلطة حماس كذلك إلى أن تطالب بدولة في حدود 1967، بجانب دولة يهود في معظم معظم فلسطين! وتمد يدها إلى أمريكا للتفاوض حول تحقيق هذا الأمر!'، وكرر كاتب البيان نفس العبارة الكاذبة المضللة وقال: 'كان واقع مشروعها الفعلي ينطق بدولة في حدود 1967 بجانب دولة يهود'، ثم قال بيان حزب التحرير: 'إننا لا نريد الخوض في واقع تشكيل عدد من التنظيمات لنبيِّن أن الدول الغربية، وبخاصة أمريكا وبريطانيا، لم تكن غائبة عن تشكيل هذه التنظيمات، لا نريد الخوض في ذلك، لأن واقع الحال يغني عن المقال'، وفي نفس الفقرة قال: 'إنه على قدر ما آلمنا اعتراف فتح بالدولتين في فلسطين، واحدة لكيان يهود في معظم معظم فلسطين، وأخرى لفلسطين في شيء من فلسطين بشروط وقيود، إلا أنه آلمنا أكثر  أن تهوي حماس إلى هذا الواقع'.

ومضى البيان في كيل اتهاماته وتدليسه وتضليله للرأي العام وقال: 'أما حماس فهي في أعين العامة حركة إسلامية، وخطورة هذا الأمر هو في أن تظن العامة أن الإسلام يجيز إقرار كيان يهود على ما اغتصبه في فلسطين عام 1948 إذا هو انسحب مما احتله في عام 1967، وهنا الطامة! ولهذا كنا نحرص دائماً على أن تتجنب حماس الوقوع في هذا المستنقع، فنصحناهم أن لا يدخلوا الانتخابات في ظل الاحتلال، ونصحناهم أن لا يدخلوا السلطة في ظل الاحتلال .. ولكنهم لم يعيروا أي اهتمام لهذا النصح، بل فسروه تفسيراً معوجاً غير مستقيم!'.

ويقول البيان الذي يبهتون فيه حركة حماس: 'على الرغم من أن ألَمَنا كبير في أن تعترف حركة 'إسلامية' بدولتين في فلسطين، (..) ومع كل هذا، فإن لفلسطين رجالها الذين يقلبون الألم أملاً، بإذن الله'، وذكر البيان: 'هذه فلسطين، لن يكون حلها باليد الممدودة لأمريكا بالتفاوض حول حل الدولتين، ولا بالتفاوض مع كيان يهود'، كما وقالوا في بيانهم: 'إن فلسطين منذ حادثة الإسراء أمانة في أعناق المسلمين'، ثم قالوا: 'قام قادة عظام في ظل الخلافة بتحريرها من دنس ذلك العدو'.

وذكروا في البيان: 'لقد كان هذا هو الذي يجب أن يكون لو كانت الخلافة قائمة، فتزيل كيان يهود المغتصب لفلسطين، وتعيد فلسطين كاملة إلى ديار الإسلام'، 'إن فلسطين لا زالت أمانة في أعناق المسلمين، ولا يملك مسلم حر أن يخون هذه الأمانة'.

ولعل من العبارات التي بهت فيها حزب التحرير في بيانه حركة حماس حينما قال: 'ثم انتهى المطاف بسلطة حماس كذلك إلى أن تطالب بدولة في حدود 1967، بجانب دولة يهود في معظم معظم فلسطين!، وتمد يدها إلى أمريكا للتفاوض حول تحقيق هذا الأمر!'، هذه الأكاذيب وهذه التحريفات دحرها وكذبها مشعل في حديثه حينما قال حرفيا في الفقرة الثانية من تأكيداته: 'نؤكد على رفضنا لما يسمى بيهودية إسرائيل، ونحذر من أي تساهل فلسطيني أو عربي إزاءها، لأنها تعني إلغاء حق ستة ملايين لاجئ فلسطيني في العودة إلى ديارهم، وتهجير أهلنا في مناطق 48 عن مدنهم وقراهم'.

أما قولهم: 'إننا لا نريد الخوض في واقع تشكيل عدد من التنظيمات لنبيِّن أن الدول الغربية، وبخاصة أمريكا وبريطانيا، لم تكن غائبة عن تشكيل هذه التنظيمات، لا نريد الخوض في ذلك، لأن واقع الحال يغني عن المقال'، فهذه وقاحة مركبة وجهل متعمد وعناد لا يستند إلى دليل وغباء متعمد، فمن يصدق هذه الهرطقات التي ينادي بها هؤلاء الجهلة؟!!، إنه تدليس عجيب وتجرّأ على حركة عملاقة أوقف العالم كله على قدم وساق، ونفضت العار والغبار عن وجوه هؤلاء حينما رفعت لواء الجهاد والمقاومة، ومازالت تتصدره من أجل تحرير الأرض والإنسان ودافعت عن حياضهم، ولم تكن مرة مكتوفة الأيدي تجاه ممارسات يهود، ولا تنتظر خليفة المسلمين يخرج حتى تدافع عن الأرض والعباد، ثم أخبرونا يا هؤلاء كيف لدول غربية خاصة أمريكا وبريطانيا لم تكن غائبة عن تشكيل هذه التنظيمات - منها حماس على حد زعمهم وبهتانهم – وتقوم بمحاربتها جهارا نهارا وفي السر والعلن، أليس من الأولى أن تكون حليفا لها لا عدوا؟!، فمن منا سمع ذات مرة أن بوش أو غيره من المجرمين مدح حركة حماس وأثنى على أفعالها؟!!، سنترك الإجابة لأولى النهى!!.

أما عن تكرارهم بأن حماس تهوي إلى واقع الاعتراف بالدولتين، فهذا خروج عن العقل والمنطق والفهم الصحيح، فحماس تنادي ليل نهار وتؤكد كل يوم 100 مرة رفضها المطلق لوجود الاحتلال أصلا على أرض فلسطين، وحماس هي مني حمل لواء الجهاد ومعها فصائل المقاومة، ضد الوجود الصهيوني اليهودي في أرض فلسطين الحبيبة، بينما حزب التحرير فلا يجيزون الجهاد والمقاومة إلا بوجود الخليفة، وإلا بعد إقامة دولة الخلافة الإسلامية، حتى لو داس اليهود على رؤوسهم وانتهكوا أعراضهم!!، أمر غريب وفهم عجيب سندع الإجابة لكم على ذلك!، وقد قال مشعل في ذلك: 'إن دعوة قادة العدو إلى يهودية إسرائيل، هي دعوة عنصرية لا تختلف عن الدعوات الفاشية الإيطالية والنازية الهتلرية التي رفضها العالم وتجاوزها الزمان'. فكيف إذن ستتبنى حماس الدعوة اليهودية العنصرية؟!، إنه منطق الاستهبال واستغفال الناس من قبل حزب التحرير!!.

وعجبت كثيرا لما قرأت بيانهم ورأيت فيه التناقض بعينه حيث قال: 'على الرغم من أن ألَمَنا كبير في أن تعترف حركة 'إسلامية' بدولتين في فلسطين، (..) ومع كل هذا، فإن لفلسطين رجالها الذين يقلبون الألم أملاً، بإذن الله، فاعتراف فتح وحماس بدولتين في فلسطين لن يجعل كيان يهود مشروعاً في الإسلام، فليست فتح وحماس هما الإسلام والمسلمين، - بحسب البيان الأعوج - بل هما نزر يسير من القافلة انحرف عن الطريق، أما فلسطين، فهي أرض إسلامية مباركة، ملك للأمة الإسلامية، وهي تقع في عقلها وقلبها'، وهنا نقول يا حزب التحرير كيف سيقلب رجال فلسطين الألم أملا؟ هل سيقلبون ذلك بالصراخ والبيانات والتصريحات والضحك على النفوس؟ كيف سيقلبون الألم أملا وأنتم لا تؤمنون بالجهاد ولا تؤمنون بالعمل من أجل تحرير فلسطين إلا بوجود الخليفة؟ لماذا لا تقرّون بالجهاد والمقاومة في وجه الاحتلال اليهودي الذي تقولون أنه عدوكم؟! قامت الدنيا وقعدت ولم نراكم تدافعون عن شعبكم الذي ارتقى منه قرابة 1450 شهيدا في 22 يوميا، الغالبية الساحقة منهم من الأطفال والنساء، ودمرت آلاف المنازل والمنشآت في حرب ضروس، فكانت مواقفكم مخزية، وأياديكم مكتوفة، تتفرجون على جراحات شعبكم النازفة، ويكأن الأمر لا يعنيكم!، أين رجالكم الذين سيقلبون الألم أملا ومتى سيخرجون أجيبونا؟!!.

إن رجال فلسطين الذين يقلبون الألم أملا، هم أولئك الرجال الذين حملوا أرواحهم على أكفهم وتصدوا لآلة القتل اليهودية الصهيونية ضد أبناء شعبنا الفلسطيني المسلم، إن الرجال الذين سيغيرون التاريخ هم أولئك الشهداء الذين قدموا أرواحهم رخيصة من أجل الله تعالى ثم من أجل الدفاع عن أبناء شعبهم المسلم المكلوم، إن رجال فلسطين الذين يقلبون الألم أملا هم أولئك الجرحى الذين سالت دمائهم وهم يدافعون عنكم، إن رجال فلسطين الذين يقلبون الألم أملا هم أولئك الأسرى الذين ضحوا بحريتهم ليذودوا عنكم، يا حزب التحرير لا تقلب الدنيا وفلسطين بالتصريحات والتشهير والقذف والتدليس!!.

وفي عبارة ذكرها بيانهم حيث قال فيها: 'هذه فلسطين، لن يكون حلها باليد الممدودة لأمريكا بالتفاوض حول حل الدولتين، ولا بالتفاوض مع كيان يهود'، وأضاف بيانهم: 'إن فلسطين منذ حادثة الإسراء أمانة في أعناق المسلمين، ولا يملك مسلم حر أن يخون هذه الأمانة'.

وهذه العبارة نحن نؤيدهم فيها، ولكننا نريد إجابة من حزب التحرير مكملة لعبارتهم، والسؤال هو كيف يكون الحل من وجهتكم يا حزب التحرير؟ وهل لكم أن تقدموا لنا إجابة عن حلكم مع أمريكا وكيان يهود؟، نحن نؤمن بأن فلسطين هي أمانة في أعناق المسلمين، ونؤمن بأنه لا يملك مسلم حر أن يخون هذه الأمانة، ونؤمن كذلك أن الحل مع هؤلاء المحتلين المجرمين لن يكون إلا بالقوة والبندقية وبالسلاح ولن يكون إلا بالجهاد والمقاومة وهذا ما لا تؤمنون به إلا بوجود الخليفة، وربما يكون حلكم المرحلي هو الصراخ والبيانات السياسية أو التصريحات التفريقية، أو المواقف المتشنجة، أو 'بتثقيف الناس والاشتغال بالسياسة معهم فقط'، فهل حلولكم تأتي في إطار حفظ الأمانة التي تنادون بها يا حزب التحرير؟!!.

وسنتناول قضية جديدة طرحها هؤلاء حيث قالوا: 'سلطة حماس تتِّبع سنن سلطة فتح شبراً بشبر وذراعاً بذراع'، والواقع يكذب هؤلاء ويبين مدى الحقد والضغينة والكراهية والبغضاء التي يبديها هؤلاء تجاه حركة المقاومة الإسلامية 'حماس' التي ينهشها الخسيس والمجرم ومن لف لفيفهم، فحركة فتح التي يشبهون حماس بها، بينها وبين حماس تناقض كبير، حيث أن الحركتين تتناولان برنامجين متناقضين تماما، حماس تحمل خيار الجهاد والمقاومة، وفتح تحمل الآن خيار الاستسلام والانبطاح والتنسيق الأمني، حماس هي حامية المقاومة والمقاومين والداعم الرئيسي لهم، وفتح تحارب المقاومين وتطاردهم وتعتقلهم وتهينهم وتعذبهم ويموت المجاهدون تحت أيديها وفي سجونها تحت التعذيب الشديد، حماس أعادت للقضية الفلسطينية هيبتها بعدما تلاعبت بها أهواء المرضى من دعاة السلام المزعوم، حماس أشرفت - ومازالت حتى الآن – على تحفيظ أبناء الشعب الفلسطيني القرآن الكريم من خلال المخيمات القرآنية التي تقيمها في كل مسجد وحارة ومخيم، وتواصل تخريج عشرات الآلاف من حفظة القرآن، حماس أنشأت المدارس والجامعات - التي تتعلمون فيها ولحماس فضل عليكم في ذلك – وخرجت مئات الآلاف من التلاميذ والطلبة وصنعت سيلا كبيرا من العلماء وأنشأت جيلا فلسطينيا مثقفا يشهد له القاصي والداني، حماس فتحت الجمعيات الخيرية المختلفة وقدمت خلالها على مدار عشرات السنين – وما زالت – المساعدات لمئات آلاف الفقراء والمحتاجين ونذكر هذا ليس من باب المنة، بل من باب الرد على كل هذه الافتراءات والأكاذيب المزعومة التي تتعرض لها حركة حماس في هجمة موحدة ومدروسة!!، حماس ردت المظالم إلى أهلها من بيوت وعقارات كانت قد سلبت وأراضي كانت قد نهبت، حماس لاحقت – ولا زالت - وطردت العملاء ورموز الفساد، وأين فتح من كل ذلك ؟!!.

أين هي اتهاماتكم الباطلة، أين وجه التشبيه بين الخيارين المتناقضين المذكورين يا هؤلاء؟!، وأين وجه التشبيه بين حركة تحمل خيار مقاومة وأخرى تحمل خيار الاستسلام والتسوية والتنسيق الأمني؟!!!، أليس فيكم رجل رشيد؟!!.

أين أنتم يا حزب التحرير من حمل هموم شعبكم؟!، لقد سئمنا أصوات النشاز التي ليس لها سوى العبارات الرنانة والبيانات التفريقية والمشاريع الهدامة، وأذكركم بقوله تعالى: 'وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ'.

لقد فشلت محاولات حزب التحرير من النيل من حركة حماس على مدار سنوات طويلة، فالحركة تزداد تجذّرا في قلوب الناس والمسلمين حتى أصبحت حركة عالمية ممتدة، لم يتمكن حزب التحرير وغيره من الأحزاب والتنظيمات والهيئات والدول والمؤامرات من النيل من حركة حماس، فهؤلاء يحاولون تضليل الرأي العام بالأخبار الكاذبة والبيانات التفريقية، ولم يتمكنوا من تسميم عقول الناس، وتشويه فهمهم، فلن تفلح كل الحملات التي يقودها المتآمرون ولن يُسقطوا خيار الجهاد والمقاومة، لأن الله ناصره.

وأذكر أبناء شعبنا الفلسطيني وأبناء أمتنا العربية والإسلامية بآيتين، حيث قال تعالى فيهن: 'يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ'، وقال أيضا في آية أخرى: 'وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا'.