الأربعاء 14 يناير 2026 الساعة 03:56 م

مقالات وآراء

عماد الحاج

كاتب ومهتم بالتنمية البشرية - غزة
عدد مقالات الكاتب [29 ]

المهارة.. وقنص الفرصة القادمة

حجم الخط

بقلم : عماد الحاج
 
حدثني أحد الأصدقاء حينما تقدم لمقابلة للحصول على وظيفة في مؤسسة أجنبية مانحة .. قال : ' كنت أحد الذين تقدموا للوظيفة .. وبعد انتهاء المقابلة معي قال لي المسئول الآن سيتم توقيع العقد معك .. رغم علمي بوجود متقدمين آخرين في الخارج '.. وعلل لي ذلك أنه كان مستعد جدًا وأبهر المسئول عن المقابلة بمهاراته المختلفة .

لقد اقتنع المسئول عن المقابلة بقدرات صديقي وأوقف المقابلات ووقع العقد فورًا معه لأنه شعر بقدراته ومهاراته .
من جهة أخرى كنت قد شاركت في لجنة لمقابلة بعض المتقدمين لوظيفة في مجال الخدمة الاجتماعية .. وكانت الصاعقة الكبرى حينما عقدنا اختبار أولي لمهارات الحاسوب .. فوجدنا جميع المتقدمين أقل من المتوسط .. مما دعانا للعزوف عن جميع المتقدمين !!

ألم يكن هناك فرصة قوية لأحد المتقدمين للحصول على هذه الوظيفة لو كان يجيد مهارات الحاسوب ؟ هل الأمر كان بالصعوبة التي تمنع ذلك ؟
للأسف إننا نعتقد أن الحصول على شهادة الدبلوم أو البكالوريوس هي كل شئ .. وبهذه الشهادة سنحقق كل ما نرجوه .. وأنا على يقين أن الكثير من الخريجين لا يملكون المهارات التي تؤهلهم للعمل في مكان مناسب .. بل إن هناك خريجين – ولأسف – ينسون ما تعلموه بعد مرور عام على التخرج .. وربما أقل .. !

إن من يرغب في الحصول على فرصة .. عليه أن يخطط ويحدد المهارات التي يحتاجها إلى جانب حصوله على الشهادة الأكاديمية .. ويعجبني الطالب الذي فهم هذا الأمر ووعاه جيدًا فيلتحق في دورات مختلفة خلال فترة دراسته .. ومن لا يملك هذه القدرة عليه الانتباه لها بعد حصوله على الشهادة الأكاديمية .ولا يقتصر تطوير المهارة على المشاركة في دورات أو حضور مؤتمرات .. لكن قد تطور مهاراتك أيضًا في زيادة المعرفة بالإطلاع والقراءة ..

هناك حكمة صينية تقول : ' تعتبر القراءة بالنسبة للعقل كالرياضة بالنسبة للجسم ' .. ويقول فرنسيس بيكون : ' القراءة تصنع الشخص المتكامل ' .. ومن مجالات زيادة المهارة أيضًا العمل في مواقع مختلفة بشكل طوعي للحصول على الخبرة والمعرفة بشكل عملي ..

سأضرب لك مثال وتصور نفسك أنت صاحب شركة وتريد موظف يعمل مدير مشاريع .. وتقدم للوظيفة خمسة أشخاص :

الأول .. متخصص في المجال .. لا يوجد عنده أي مهارات سوى الشهادة الأكاديمية و الثاني .. كالأول .. لكن يملك مهارة الحاسوب بشكل جيد .. والثالث .. كالثاني .. لكن يزيد عنه بمهارة اللغة الإنجليزية .. والرابع كالثالث .. لكن يزيد عنه أن لديه مجموعة دورات في صياغة المشاريع .. والخامس مثلهم متخصص في المجال .. يملك مهارة الحاسوب واللغة الإنجليزية ولديه دورات في صياغة المشاريع .. لكن يزيد عنهم أن له علاقات جيدة مع مؤسسات تمويل أجنبية .بالتأكيد ستختار الأخير وذلك لتوفر المهارات العديدة لدية .. وأعتقد أنك سوف تختار السادس أو السابع لو كانت لديه خبرات إدارية أو فنية أو هندسية أخرى … كما أنه قد حصل أشخاص كثيرون على فرص ذهبية ووظائف متقدمه من خلال مهاراتهم فقط .. وعملوا في غير مجال تخصصهم .. وهذا أكبر دليل أن معيار المهارة هو معيار هام في الحصول على الفرصة المناسبة …

هناك من يقول أنه لا توجد صلة بين الحصول على فرصة عمل أو الترقية وبين المهارة .. مدعيًا أن ذلك مسألة حظ .. وهناك مثل يقول : ' حظًا أعطني وفي البحر ارمني ' .. ناسيًا من يقول ذلك أنه لو رمي في البحر دون مهارة السباحة فإنه سيغرق لا محالة !

وقد يقول قائل أنا أمتلك الشهادة الأكاديمية ولدي مهارات كثيرة لكن لم أحصل على شئ .. هنا أقول أنك فعلت المطلوب منك .. وأنت جاهز لأي فرصة .. بل ربما أنك تستطيع صناعة تلك الفرصة بنفسك … لكن من لا يملك شئ من المهارات .. لا يلومن إلا نفسه !! وربما تضيع منه فرص كثيرة محققة .. !! وسيكون لسان حاله يقول ' لا حظ لي ' ..

وليست الفرصة هي كل وظيفة تقدمت لها فقط .. ولكن الفرصة هي كل وظيفة وكل عمل تستطيع التقدم له .. ولكن لظروف تقصيرك أو قلة مهاراتك .. أو عدم ثقتك بقدراتك .. لم تستطيع الحصول عليها .. فتخيل عدد هذه الفرص .. أعتقد أنها كثيرة .. وأعتقد أن فشل الكثيرين يرجع لقلة المهارات والخبرات إذا استبعدت الواسطة من التقييم .. وقس على ذلك الترقية .

المقتنع بهذه الفكرة قد يسأل ما هي أهم المهارات الضرورية للشخص الذي حصل على الشهادة الأكاديمية ؟ في اعتقادي أن هناك مهارات هامة يجب تنميتها بشكل كبير منها على سبيل المثال : الحاسوب واللغة والتخصص والتنمية البشرية .. وهناك علوم لها علاقة بعلوم أخرى يجب أن نعرف عنها ونزيد من معرفتنا فيها .. فالعلوم الإدارية على سبيل المثال لها علاقة بالقيادة والإبداع والتنمية ولها علاقة بالاتصال والعلاقات والتفاوض ولها علاقة بعلم النفس والاجتماع … وأمور أخرى كثيرة .. يقول المحاضر العالمي جيم رون : ' وجود المعرفة أو انعدامها يمكن أن يشكل مصيرنا '
الآن أدعوك في نهاية حديثي لإحضار ورقة بيضاء .. اكتب فيها طموحك وأهدافك .. وتوقع المهارات اللازمة لتحقيقها .. ثم اكتب كل ما تملك من مهارات .. وقدرات .. وخبرات .. وهوايات .. ثم انظر لها جيدًا وقارنها .. وضع خطوط توصيل بين المتشابهات أو المتناقضات .. وتعرف على أماكن الضعف لديك .. وحاول قدر الإمكان العمل على تنميتها وتطويرها .. لتصل لدرجة الرضى والإحساس بالقدرة على قنص أي فرصة قادمة .