الإثنين 12 يناير 2026 الساعة 07:11 ص

مقالات وآراء

عماد الحاج

كاتب ومهتم بالتنمية البشرية - غزة
عدد مقالات الكاتب [29 ]

عندما يعزف نموذج التقييم منفردًا.. وبلا أهداف!!

حجم الخط
في أي عمل إداري مؤسسي سليم لابد من وجود أساليب لتقييم الأداء .. حتى نضمن نجاح العمل واستمراريته .. وتختلف هذه الأساليب من مؤسسة لأخرى أهمها النموذج الذي يقوم بتعبئته المسئول المباشر ويعتمده مدير المؤسسة .. ويتم رفعه بعد ذلك للمسئولين .

نماذج تقييم الأداء في المؤسسات هي نماذج في معظمها سنوية التوقيت .. وتمّ صياغتها بلا أهداف .. فقط لأجل التقييم الروتيني .. دون الحصول على أي فائدة مرجوة منه .. وللأسف الشديد كان يُطلق على هذه التقييمات سابقًا (( التقييم السري للموظف )) !!.. فيفعل المسئول المباشر أو المدير ما يفعل بحق الموظفين التابعين له .. ولا يوجد أي معايير لاختيار الأرقام أو البيانات الموجودة في هذه التقييمات .. كما لا يوجد أي مجال للاعتراض .. لأن الموظف لا يعرف عنها شئ أصلاً ..!

وبحسب النتائج الصادرة .. يرتقي موظفين إلى درجات أعلى .. ويبقى آخرون في نفس المكان .. وهنا تلعب أمور كثيرة في هذا التقييم لا يمكن اكتشافها .. و تعتبر عيوب قاتلة .. نذكر منها :

1- لا يوجد ما يضمن تدخل العلاقات الشخصية بين المسئول المباشر وبين الموظف في هذا التقييم .. فإذا كانت العلاقة جيدة .. يكون التقييم جيد أو ممتاز .. وإذا كانت العلاقة غير جيدة يكون التقييم ضعيف أو سيئ !!

2- يتم تعبئة التقييم خلال دقائق .. وحين الطلب .. وفي نهاية العام .. لذلك يفتقد للدقة والسلامة ..

3- لا يوجد معايير محددة لوضع الأرقام الخاصة بالتقييم .. فكيف يمكن قياس قدرة الموظف على التخطيط أو قدرته على اتخاذ القرار على سبيل المثال .. ووضع درجة من خمسة .. فماذا يعني أن يضع المسئول المباشر ثلاثة أو أربعة أو خمسة ؟! ما هو معيار كل رقم ؟!!

4- يتم استغلال هذا التقييم من قبل المسئول استغلاً سيئًا حينما يلوّح للموظف من حين لآخر أنّه قادر على وضع نقاط ضعيفة .. وبالتالي يصبح الموظف ( المُحتاج ) للترقية تحت رحمة هذا المسئول !

5- استغلال المسئول نفوذه في كتابة هذا التقييم فيميز بين ( الذكر والأنثى ) من الموظفين .. فيعمل على رفع درجات عالية للموظفات على حساب الكفاءة والإنتاجية والالتزام .. ودرجات ضعيفة للموظفين .. وقد لوحظ هذا الأمر في بعض المؤسسات .. ارتقاء موظفات على حساب موظفين ووصولهن لمراكز عالية في وقت قصير معتمدين فقط على الشكل والعلاقة الشخصية !!

6- عدم وجود متابعة أر رقابة تضمن نزاهة كتابة التقرير .. وتضمن عدم وجود نواحي شخصية فيه .

7- لا تعالج الكثير من نماذج تقييم الأداء أي مشاكل أو قصور .. ولا تساهم في تطوير الموظف .

8- تخلو الكثير من نماذج التقييم من تقييمات لها علاقة بالمبادرات أو الإبداعات أو التطوع الذاتي في مجال عمله أو خارجه .

9- نموذج تقييم الأداء غالبًا ما يكون موحد لكافة الوظائف سواء الفنية أو التخصصية أو الإشرافية أو الحرفية .. وهذا خطأ كبير .

وللخروج من كل هذه المشاكل والعيوب .. يجب أن يكون هناك شروط وأهداف واضحة ومعلنة لنموذج التقييم .. أهمها من وجهة نظري الشخصية :

1- أن يكون نظام التقييم وفق منظومة متكاملة لإدارة وتحقيق الجودة الشاملة في المؤسسة .

2- الشفافية والوضوح وعلنية التقييم .. بأن يتم عرض هذا التقييم على الموظف قبل إرساله للجهات المعنية لإبداء الرأي أو الاعتراض .

3- المرحلية في التقييم .. وهذا مهم جدًا .. حيث من المفترض أن يكون هناك تقارير شهرية يرفها الموظف عن انجازاته .. وعلى المسئول تقييم ذلك شهريًا .. وألا يكون التقييم في نهاية العام فقط .

4- تطوير نظام التقييم السنوي .. ليصبح أداة للتفاعل مع الموظفين من خلال الاجتماعات والمناقشات المفتوحة .. ومشاركة الموظفين في وضع الأهداف .. ومناقشة ما تمّ إنجازه .. ومعالجة الأخطاء أو القصور أولاً بأول . 

5- أن يساهم نموذج تقييم الأداء في رفع أداء الموظفين من خلال معرفة احتياجاتهم .. وتقديم برنامج تدريبي شامل ومستمر .

6- يجب أن يكون هناك تنوع في طريقة التقييم .. وكذلك تنوع في نماذج التقييم .. ومعرفة الفئة المستهدفة إذا كانت ذات عمل إشرافي أو تخصصي أو فني أو تعلمي أو صحي .. الخ

7- أن يعمل على منح المكافآت و الترقيات .

وهناك أمور تساهم في نجاح وتعزيز تطبيق الجودة وتطوير الأداء بشكل عام في المؤسسات نذكر منها :

1- وضع الرجل المناسب في المكان المناسب .. وفق معايير الجودة .

2- الاهتمام برأي الموظف وتقييمه الشخصي لنفسه أو للمؤسسة بشكل عام .. وذلك عبر استبيانات خاصة .

3- التحسين المستمر للموظف وتدريبه وتطويره وتحسين مهاراته .

4- العمل من خلال فرق العمل .. وتشجيع التعاون بين الإدارات والدوائر المختلفة .

5- تعزيز الإبداع والابتكار لدى الموظفين .

6- التشجيع والتحفيز .. وتعزيز الحماس المستمر لدى الموظفين .

7- الإشراف والمتابعة الدائمة من خلال الزيارات واللقاءات الميدانية على المكاتب وعقد الاجتماعات المفتوحة مع الموظفين وسماع آرائهم .

إننا بحاجة لمنظومة متكاملة لإدارة وتحقيق الجودة الشاملة في مؤسساتنا .. ليس من أجل الاستمرارية فقط .. ولكن من أجل تحقيق الجودة والأداء المرتفع .. وبحاجة لأن يساهم الموظف في وضع الأهداف التي سيقوم بتحقيقها .. وبحاجة للتغيير والتحول للعمل بروح الفريق بعيدًا عن تصيد الأخطاء .. أو العمل الإداري الروتيني .. علينا أن نعطي المساندة والتدريب الدائم للموظفين .. ونشجعهم ونحفزهم .. ثم نطالبهم بالإنجازات .. علينا أن نطور روح العمل الإيجابي والمبادرات والإبداعات .. وأن لا يكون التقييم يعزف منفردًا بعيدًا عما سبق !!

 

بقلم : عماد الحاج
متخصص في الإدارة والتنمية

imadhaj@hotmail.com