الإجراءات الاداريه التي قامت وتقوم بها السلطة الفلسطينية في رام الله سواء كان ذلك ضد المؤسسات الاسلامية في الضفة الغربية من خلال إغلاقها أو وضع اليد عليها وما رافق ذلك من إجراءات أمنيه تمثلت في اعتقال المئات من أبناء الحركة الاسلامية أو مناصريها والتي بلغت حدا أصبح معه الأمر لا يطاق حيث التعذيب الممنهج ضد هؤلاء المعتقلين الذين غصت بهم سجون الأجهزة الأمنية الفلسطينية وتطور الأمر إلى اعتقال عدد من النساء خاصة زوجات بعض الأسرى في السجون أو زوجات الشهداء والذي تزامن مع عمليات تطهير واسعة في كافة الوزارات والمؤسسات الفلسطينية في الضفة الغربية وصلت إلى حد إقالة أعداد كبيرة من المدرسين والموظفين حتى الأئمة في المساجد ومن بقي منهم لا يسمح له حرية الحديث إلا عن مواضيع مختارة ترضي هذا الوزير أو ذاك ....وخلاف ذلك فهو خروج على القانون
الإنسان المراقب للإحداث التي تتطور بشكل دراماتيكي خاصة بعد ما جرى في قلقيلية من تصفية للمقاومين وما يمكن أن يحدث في أكثر من مكان في الضفة الغربية ولعل الأيام القادمة حبلى بمثل ما حدث في قلقيلية والإرهاصات كلها تشير إلى ذلك يرى المراقب أن كل هذه الإجراءات تتزامن وتتوازى مع عمليات إرهاب فكري واستدعاءات بشكل يومي واقتحام منازل في الليل والنهار لمجرد أن أصحابها قد قالوا كلمة أو شوهدوا بعد صلاة العشاء في الشارع أو أمام المسجد يتحدثون أو أن بعضهم يستدعى ويذاق المذلة والهوان كنوع من تصفية الحسابات .
إن ما يجري اليوم في الضفة الغربية على أيدي الأجهزة الأمنية وبضوء اخضر من القيادة المتنفذة التي تصمت صمت أهل القبور على ما يجري على الأرض من إجراءات جعل الشارع الفلسطيني يعيش في حالة غليان لم يسبق له مثيل حتى زمن أقصى أيام التعسف الصهيوني...... ذلك لان الأمة تعرف أن هذا عدو ولذلك فهي تقدم تضحيات وهي راضية ومسرورة .
أما اليوم فان المعادلة اختلفت فالذي يقوم بعملية القهر هو أخوك وابن عمك وان الذي يراقب ويكتب التقارير هو جارك وابن خالك وان الذي يحقق ويعذب هو من كنت وإياه في خيمة أو غرفة واحدة في السجون الإسرائيلية نتقاسم الهم والألم ونعض على الجراح صامدين...... أما اليوم فهو الرائد والعقيد وأنت المتهم .
إن ما يجري اليوم في الضفة الغربية ليس من نتاج خيال الشعب الفلسطيني بل هو نتاج تخطيط وتدبير دولي وإقليمي ومحلي ... تلك القوى تظن أن الضغط على الشعب الفلسطيني عبر مضاعفة الحصار على قطاع غزه وإحكام هذا الحصار ... ثم إعمال آلة القمع على الناس في الضفة الغربية ... تلك الإجراءات التي تجاوزت حركة حماس لتطال كل إنسان فلسطيني حتى المزارع والتاجر وصاحب البسطات بل والساكن في بيته كل هذا الضغط بدا يشكل اليوم الشرارة التي قد تنقدح في أية لحظة والتي إن اشتعلت ستأكل الأخضر واليابس ونحن لا تمنى ذلك وكل الذين نتمناه هو أن يعود هؤلاء إلى رشدهم والى طاولة الحوار للخروج من هذه الحالة البائسة التي يعيشها الشعب الفلسطيني ومعه القضية الفلسطينية .
ثم إن التجارب السابقة من لدن بيرس ثم رابين وشارون وباراك إلى ما شاء الله وما رافق ذلك من كل أشكال الاستئصال ضد الحركة الاسلامية قد فشلت بل وعززت من ثبات الحركة وتجذرها واستحالة استئصالها مهما كانت الوسائل المستخدمة في ذلك .
إن الحركة الاسلامية ليست مجموعة أفراد أو بعض مؤسسات التي إن تم اعتقال الإفراد وإغلاق المؤسسات انتهى كل شيء , لقد صفى الاحتلال عشرات القيادات ومئات المجاهدين في سبيل هذه الغاية والتي فشلت فشلا ذريعا بل جاءت بنتائج عكسية فبعد كل تلك الإجراءات وعمليات القتل والقمع جاء فوز حماس في الانتخابات التشريعية لنؤكد التفاف الشعب الفلسطيني حول خياراتها .
فحذار حذار من مغبة الاستمرار في معاقبة الشعب الفلسطيني على خياراته فهو الشعب الأصيل والثابت المجاهد صاحب الغاية الأسمى
إن مراجعة بعض الدول الغربية لإجراءاتها السابقة في التضييق على الحركة دليل على الإفلاس والفشل الذريع فمتى يعي بنو قومنا الدرس جيدا .!!؟؟
