الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 12:44 ص

مقالات وآراء

عماد الحاج

كاتب ومهتم بالتنمية البشرية - غزة
عدد مقالات الكاتب [29 ]

ابدأ الآن.. وغيّر حياتك..!

حجم الخط

يعيش الكثير من الناس حياة شبه تقليدية .. ويتكرر اليوم الذي يعيشونه لسنوات !! وبالطبع يحدث ذلك دون أن يشعروا أنهم في مكانهم .. فالذي لم ينه تعليمه الثانوي لسبب أو آخر .. ظل كما هو .. ومرت عليه سنوات دون أن يحدث له شئ جديد .. وبالطبع تمثلت حياته في العيش البسيط .. إما بالعمل أو بدون عمل .. ولسان حاله يقول : أنا فُرِض علي أن أعيش حياتي وأموت بين التعساء .. والذي أنهى تعليمه الجامعي وينتظر الوظيفة .. أو فتح له مشروعًا بسيطًا خاصًا يعتاش منه .. أو الموظف البسيط الذي ينتظر الترقية كل خمس سنوات أو أكثر .. ولا يكاد راتبه يفي بمتطلبات الحياة .. بيته صغير .. أو يعيش بالإيجار .. له ابن وربما ثلاثة في الجامعة .. يحتاجون للرسوم والمواصلات .. جميع هؤلاء ليسوا أفضل حالاً .. وأوضاعهم صعبة ..!!

هذه المشاكل يقع فيها الكثيرون .. دون أن يشعروا بأن لديهم قدرة على تغيير أوضاعهم للأفضل .. إذا كان عمرك ثلاثين أو أربعين عامًا أو أقل أو أكثر فلديك فرصة لتغير حياتك .. خلال عشر سنوات .. إذا قررت التغيير ..

تصور نفسك تعيش عشر سنوات متكررة .. نسخة كربونية عن السنوات التي قبلها .. ما الذي استفدته ؟! الجواب : لا شئ !! أنت كما أنت لم تتغير !! فقط زادت في رأسك شعرات الشيب .. وربما زاد وزنك .. وثقلت .. وتدهورت صحتك .. وأصبحت غير قادر على التغيير !

تخيل نفسك لم تنه الثانوية العامة .. وعمرك ثلاثين عامًا أو أكثر .. وكنت تعمل سائق على سيارة .. وقررت التغيير خلال عشر سنوات .. في السنة الأول حصلت على الثانوية العامة .. وبعد أربعة سنوات أو قل خمسة حصلت على بكالوريوس في الإعلام أو الهندسة أو التجارة أو التربية أو …. الخ .. وخلال الثلاث سنوات التي تليها حصلت على الماجستير .. ولا أريد الزيادة .. مجموع ما سبق ثماني أو تسع سنوات .. ولا زلت تعمل سائق .. لأجل أن تعتاش وتصرف على نفسك ودراستك .. وربما خلال الفترة الماضية .. حصلت على عمل بالشهادة الجامعية وعملت في إحدى المؤسسات الخاصة أو العامة محاسب أو علاقات عامة أو مساعد مهندس أو فني .. أو ربما أصبحت مدرسًا .. أو أقمت مشروعًا لنفسك .. فتلك عشر سنوات .. وهذه عشر فمن أفضل ؟! وتخيل نفسك أفضل حالاً من المثال السابق .. لذا لن تحتاج لعشرة سنوات لتغيّر حياتك !

ما رأيك ؟ هل هذا ممكن ؟ أم أنه ضرب من الخيال ؟!!

بالتأكيد سيكون جوابك : أنه ضرب من الخيال .. !! وأن هذا لا يعد سوى تفاؤلاً .. بل هي أحلام واهية .. ولا يمكن أن تتحقق بهذه السهولة !!

وهناك من يقول ممكن .. ولم لا .. ؟ إن وجد الإصرار والتحدي … وهناك من هم صامتون .. أو مستغربون .. أو يفكرون بواقعية .. وينظرون إلى مواقعهم الحالية .. ولسان حالهم يقول : هل هذه هي نهاية المطاف .. ؟! هل وضعي الآن هو آخر طموحي ..؟! هل يمكن أن يصبح وضعي أفضل ؟!

نعم ممكن .. غيّر حياتك الآن .. اتخذ القرار .. وضع هدفك .. وضع جدولك الزمني .. خمس .. عشر .. أو أكثر من السنوات لتصل لما تريد .. فإما أن تفعل ذلك .. وإما .. لا بديل أمامك إلا أن تبقى كما أنت !!

أقول لمن قرر تغيير حياته .. إياك والحماسة اللحظية .. أو التفكير الخاطف .. ومن ثمّ النسيان .. إذا شعرت أنك تنوي التغيير .. اترك أي شئ تقوم به الآن .. وخذ ورقة بيضاء .. واكتب فيها خواطرك في هذا الموضوع .. اكتب وضعك الحالي .. ووضعك الذي تحلم به .. اكتب الخطوات .. اكتب المعوقات التي أحالت دون تقدمك .. واكتب عناصر قوتك الحالية .. إذا انتهيت من هذه الخطوة فقد تقدمت نحو الهدف خمسين بالمائة .. ولم يبق أمامك سوى خمسين أخرى وتحقق هدفك ..

أريدك أن تقرر موعد البداية الفعلية .. وأتمنى أن يكون عاجل جدًا .. عالج كل السلبيات وكل عناصر الضعف .. طوّر نقاط القوة .. طوّر مهاراتك .. الحاسوب .. اللغة .. القراءة والمطالعة .. تابع كل جديد .. فربما أنك نسيت أشياء كثيرة .. وابتعدت عن التطورات المتلاحقة التي تحدث كل لحظة .. وواصل .. وإياك أن تتراجع .. وعليك أن تقوم بتطوير تلك الورقة التي كتبتها في اللحظات الأولى .. كل فترة أخرجها وطورها .. وتخيل النهاية .. تخيل نفسك كيف ستكون بعد تلك السنوات .. تخيل أثر التغيير على نفسك .. وأهلك .. والمجتمع ..

وأقول لمن قرر البقاء كما هو .. ربما لخوفه من المجهول .. أو ربما لعدم قناعته بإمكانياته .. أو ربما لإحباط مستشري عنده .. أو لسوء تفكير .. أو مرض نفسي .. أقول له : بداية : هذا المقال ليس لك .. وأُفضل أن تنتهي من القراءة .. فليس هذا مجالك .. فأنت اكتفيت بما أنت عليه .. لكن أقول لك .. لا تقل عن غيرك .. هذا كان معي في نفس الفصل .. لماذا هو أستاذ جامعي وأنا ؟!!! لماذا هو غني وأنا ؟!! لماذا لديه سيارة أو بيت أو … وأنا ؟ !!! لا تقل ذلك .. فأنت تختلف عنه في طريقة التفكير .. !!! أنت اخترت طريقك .. وهو اختار طريقه … وشتان بين الطريقين .. !

أعود وأقول لأصحاب الإرادة .. ابدأ الآن .. طريقك نحو النجاح .. ابدأ وأنت على يقين بالله .. أن الله معك .. وأن أهلك وأصدقاءك معك .. فكثيرون الذين هم أمامك في ساحات التغيير .. وستجد أمثالك وربما أكبر منك في الميدان .. فهذا الذي بعد الأربعين قرر تغيير حياته من موظف عادي .. حتى حصل على الماجستير والدكتوراه خلال ست سنوات فأصبح شخصية مهمة الآن .. فالأمر بين يديك .. ابدأ الآن .. وغيّر حياتك ..


بقلم: عماد الحاج