بقلم: م.محمد النخالة
كثر في هذا الزمان الحديث عن خطر انفلونزا الخنازير ومن قبله انفلونزا الطيور تتخللها انفلونزا الإنسان لكن الحديث اليوم مختلف فهو عن 'انفلونزا التفكير' ولا أبالغ فهي لربما تكون أشد فتكا بالأمة من أي مرض عضوي وجسدي آخر فهي مرض مزمن يفتك بالمجتمع أولا لينتهي ختاما بصاحبه الى شر مآل.
ولعل من أبرز أسباب هذا المرض:
الحسد الذي يغلي في صدر المريض (مدعي الفهم) فتراه يحسد ويحقد ويزدري من يفكر بطريقة تنفع المجتمع و يغيظه ما يرى له من مكان وتقدير بين من يقدرون المفكرين ولعل الحسد هو أول معصية حدثت على الإطلاق فلقد رأينا كيف أن ابليس الرجيم حسد ادم عليه السلام وكان من احد أسباب حسده إن علمه الله من علمه فأصبح مفكرا بيد أن المحتال الرجيم قد أصيب بأنفلونزا التفكير و من أسباب المرض أيضا السعي وراء الشهرة أو حتى لاغتصاب الثناء من قبل المحيطين به.
أما عن الأعراض
فترى أدعياء الفهم يحاولون جاهدين أن يثبتوا أفكارهم التي ان لم تكن خاطئة وسامة فهي على الأقل لا تسمن ولا تغني من جوع هذا إن لم تكن مسروقة من هنا أو من هناك تراهم يهتمون بالقشور ويدعون اللب (فاللب لا يعيه إلا اللبيب حقا) ترى عندهم إجابة جاهزة لكل الأحداث التي حولنا فما يحدث هنا هو محض مؤامرة وما يحدث هناك لصالح أجندات خارجية حتى لو كانت الشواهد كثيرة عظيمة إن ما حدث هو عكس ما يقولون فهم من( المهوسين بنظرية المؤامرة) يذهبون وراء الأحداث ويخترقون ما وراء وراء الخبر!
تراهم يتكلفون في كل شئ في كلامهم, في مشاعرهم , في سلوكهم ليستقبطوا حولهم بذلك أكبر عدد ممكن من المشجعين والمعجبين والأعراض كثيرة ربما لو بحث أحدنا ودقق فيها لصنع منها بحثا أو مؤلفا.
أما عن العلاج
فدور العلم مفتوحة ومساجد الله بها من حلقات العلم الكثير وبها من الخير الوفير وليس أبلغ على ما أقول ما قاله عليه الصلاة والسلام في حديثه 'تركت فيكم ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي' أو كما قال عليه الصلاة والسلام عافانا الله وإياكم من هذا المرض وشفى الله من كان به مريضا.
