الإثنين 28 سبتمبر 2020 الساعة 06:02 ص

مقالات وآراء

حل السلطة الفلسطينية .. البدائل والحلول

حجم الخط
عندما بدأ الاحتلال إجراءات إقامة الجدار الفاصل في الضفة، وأصبح الفلسطينيين في منزلة بين المنزلتين، من خلال حشر الفلسطينيين في أضيق معازل، ومنحهم بعد ذلك السيطرة 'وليس السيادة' القانونية عليه بحسب مخططات الاحتلال لاحقا، مما يعني التخلص من التبعية القانونية والعبء المعيشي للفلسطينيين، وأمل وتوهم الاحتلال قبول أو ترويض جهة فلسطينية تقبل بهذا الدور المشبوه فلسطينيا، وبقي الأمر ظاهريا عدم وجود تلك الجهة، وعندما اشتد الضغط على السلطة الوطنية الفلسطينية ولم تحترم دولة الكيان الاتفاقيات وانتهكت صباح مساء كرامة السلطة وأهرقت ماء وجهها كما حصل في اقتحام وخطف سعدات من سجن أريحا، تعالت وقتها الأصوات لحل السلطة لجعل الاحتلال يدفع ثمن إدارة الشؤون الحياتية للفلسطينيين.
جماعة اوسلو ومن خلال الوهم الذي عاشوا وعايشوا الناس في كنفه وهو بأن انسحاب الاحتلال والسيادة الفلسطينية لا بد وأن تتحقق من خلال استمرار التفاوض الأزلي. أقنعت السلطة الفلسطينية نفسها، وحاولت باستمرار إقناع الفلسطينيين، بأن 'مشروعها' ناجح، وما على الشعب الفلسطيني سوى الصبر.  

 الآن الدعم المالي الدولي للسلطة تبخّر والحصار استمر رغم تشكيل حكومة وحدة وطنية، والسلطة تحوّلت في الآونة الأخيرة إلى دائرة شؤون اجتماعية تلهث كل شهر لتدبير فاتورة رواتب موظفيه ولا تستطيع ذلك أو تكاد، والحكام العرب لا يستطيعون إغضاب رايس وتجتمع مع رؤساء مخابراتهم وكأنهم ليسوا بموجودين، الاتحاد الأوروبي يماطل بفك الحصار، الاحتلال وعلى مسمع وبصر العالم يواصل اعتقال نواب ووزراء الشعب الفلسطيني ويقتل ويهدم ويعتقل ويدمر إنجازات الشعب الفلسطيني صباح مساء ولا احد يحرك ساكنا من مجلس أمن أو الأمم المتحدة أو ما يسمى بالعالم الحر.
 

  ما حصيلة وجود سلطة حتى الآن فلسطينيا كحالة نضالية؟ وما الفائدة من بقاء سلطة لا تملك مقومات سيادية والتي لا يمكنها ان تتحول وفقاً للوقائع المنظورة، إلى دولة؟ هل السلطة وسيلة لتحقيق الاستقلال والسيادة أم غاية بحدّ ذاتها؟ ولماذا يقبل البعض وهم معروفين باستمرار عملية تسوية سياسية أُعلن مراراً عن موتها سريرياً، ولا تقود سوى لإفساح المجال للاحتلال، لفرض وقائعه في الأرض المحتلة والتي تزداد سوءا يوما عن يوم ؟
حلّ السلطة يجب أن لا يأتي كنوع من ردات الفعل غير المحسوبة العواقب او كردّ فعل على شعور بالمهانة أو على نقض  الاحتلال للاتفاقيات والتستر عليها دوليا ًأو....، فهذا أمر يحصل منذ أمد بعيد وصار سمة مميزة للاحتلال، بل يجب ان يكون جرّاء موقف فلسطيني موحد واستراتيجي مدروس بعناية فائقة بحيث يعطي ثمارا ايجابية وتكون إيجابياته أكثر من سلبياته ولا يوظف ضد الشعب الفلسطيني سلطة وحكومة.
هذا الموقف يجب ان يكون موقف الإجماع الفلسطيني حكومة وسلطة مع معرفة وإدراك أن هناك قلة قليلة مستفيدة لا يعجبها الطرح ولا تقبل به لضياع وذهاب امتيازات عديدة لها ، وهي ستعارض وستعمل بكل ما أوتيت من قوة لإفشال هذا الخيار، الخلاف يجب أن لا يكون فلسطينياً - فلسطينياً، والوضع الفلسطيني لا يتحمل مناكفة فلسطينية – فلسطينية أخرى يسيل فيها الدم الفلسطيني مرة أخرى، على القيادة الفلسطينية وخاصة أنها الآن موحدة في حكومة الوحدة الوطنية أن ترتقي لمواجهة التحديات الجسام والأخطار المصيرية الذي تواجه القضية برمتها من استمرار للحصار، ومن عدم تحقيق الطموحات الفلسطينية.... وحلّ السلطة يشكل أهم سلاح يملكه أصحاب القضية في مواجهة هذا الأخطار. يجب أن لا نتردد بوضع هذا السلاح موضع التهديد في الزمان والمكان المناسبين، وان نقوم بعد ذلك بالتنفيذ الدقيق. على المترددين أن يسألوا أنفسهم  ما هي الخسارة الفلسطينية 'وليس الشخصية' التي تترتب عن حلّ السلطة....؟!

 خيار حل السلطة الوطنية ليس ترفا فكريا في ظل استمرار الحصار، فقد طرحه رئيس الوزراء إسماعيل هنية أكثر من مرة حيث قال :'علينا أن نناقش مستقبل السلطة الفلسطينية'، هذا الخيار يتم استخدامه بما هو في صالح القضية من قبل البعض، والبعض الآخر لا يقبل به ولا يطرحه ويتوجس منه، وفي ظل التعارضات والتناقضات هذه والجدل المتزايد يبرز عندنا سؤال مهم وهو :أين تكمن مصلحة القضية الفلسطينية؟ في حل السلطة الوطنية في حال استمرار الحصار وتنكر الاحتلال أم الاستمرار في السلطة .. ؟!

هذا السؤال يجاب عليه بدقة بعد معرفة وضع السلطة الحالي وعلاقته بالوضع النضالي الفلسطيني العام، فان كان استمرار السلطة وفي ظل الحصار الخانق عبئا على النضال الفلسطيني وتحد من نشاطه وقوته بفعل التنسيق الأمني والذي يخشى بروزه من جديد، هنا يجب العمل على حل السلطة مع مرارة ذلك لألوف الموظفين والعودة لوضع الانتفاضة الأولى حيث كانت قوى المقاومة وعلى رأسها الكتائب لها الكلمة الفصل وتستنزف الاحتلال وتحل المشاكل الداخلية برتابه وحيوية تلقى قبول الشارع الفلسطيني بمختلف أطيافه، واستطاعت الإيقاع بجهاز الشاباك ألاحتلالي..وباعترافه.. عبر إعدام كل من تسول  له نفسه التعامل او التنسيق مع الاحتلال. وتشير جميع المعطيات إلا أن خيار حل السلطة يبقى البديل الأفضل من بين جميع البدائل المتاحة في ظل استمرار الحصار ومواصلة الإجرام الصهيوني والتواطؤ العربي الرسمي وعدم تعاطي المجتمع الدولي الذي هو لعبة أمريكا مع حكومة الوحدة الوطنية وما ذلك ببعيد... ؟!