الإثنين 28 سبتمبر 2020 الساعة 05:21 ص

مقالات وآراء

المستقبل لحركة حماس..؟!

حجم الخط

اتفاق مكة المكرمة الذي صوب الحالة الفلسطينية ونقلها من مرحلة التراجع إلى مرحلة البناء والتقدم السليم ووضعها في مسارها الصحيح عبر تشكيل حكومة الوحدة الوطنية كنتيجة لهذا الاتفاق المفصلي والتاريخي، والذي حاز على رضى وقبول غالبية الشعب الفلسطيني، وأنقذ الفصيلين الكبيرين من مآزق دخلت بها كل منهما بعد تفجر الاقتتال في غزة وباتت مواجهات الشوارع بينهما بمثابة حرب أهلية فعلية، لولا سرعة تدارك الأمر من قبل العقلاء والمخلصين لشعبهم وقضيتهم.

حركة «حماس» كانت مدركه منذ البداية أن قوى إقليمية ومحلية وعالمية لن تسمح لها بالنجاح في الحكومة وستعمل على إفشالها بكل الطرق، واستطاعت مع ذلك أن تصمد صمود أسطوري لمدة عام قل نظيره وأصبح سابقة تاريخية، وأوصلت خصومها وأعدائها إلى نتيجة مفادها أنها حركة لا يمكن تجاوزها وأنها عصية على الكسر، وأنه آن ألأوان لتصويب الوضع وتصحيح مسار القضية الفلسطينية برمتها على يد حماس، وان مرحلة وسلسلة التراجعات والإخفاقات قد ولت إلى غير رجعه غير مأسوف عليها، وبالمقابل فإن حركة «فتح» بدورها قد اقتنعت باستحالة استعادة الماضي الذي ذهب ،ولن يعود وأنه عليها أن تعترف بالواقع وأن تذعن للمستجدات التي أصبحت حقائق وأن تقبل بالشريك الذي فرض نفسه بصموده وفهمه العميق للتعقيدات والمستجدات على الساحة الدولية.

خالد مشعل كان موفقا عندما طرح فسطاط الممانعة في مرحلة الحكومة ، وانطلق بعد ذلك نحو الجمع بين التناقضات والتعارضات بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية،واستطاع تحويل خصومة حركة فتح إلى صداقة وشراكه وان كانت صداقه ليست ذات حميمية، ومن هنا كانت قراءة مشعل للمعادلة الإقليمية والعالمية والمحلية قراءة صحيحة .

هناك من وصف حركة حماس بأنها في عام تراجعت وتنازلت عما تنازلت عليه حركة فتح طيلة عشرات السنوات، فهل تنازلت حماس واعترفت ببني صهيون ونسقت أمنيا مع الاحتلال لضرب المقاومة..؟! وهل تشكيل حكومة وحدة وطنية وتوحيد الصف الفلسطيني يعتبر تنازلا للاحتلال ..؟! وهل التنازل هذا يكافأ بمقاطعة الدول الأوروبية وأمريكا بعدم اللقاء مع وزراء حماس..؟! أسئلة يعرف أجوبتها جيدا كل من لا يخشى قول الحقيقه.  .

وهناك من يقول 'آملا وحالما بانشقاقات في حركة حماس 'بأنه بدأت تظهر منذ اتفاق مكة المكرمة، ومنذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ثلاثة تيارات في الحركة وهي:

التيار الأكثر تشدداً الذي يعتبر أن البرنامج الذي تشكلت وفقاً له هذه الحكومة يتضمن تنازلات غير ضرورية ويتمثل في وزير الخارجية السابق الدكتور محمود الزهار ووزير الداخلية السابق أيضاً سعيد صيام،  في حين أن إسماعيل هنية مع من حوله يمثلون التيار الأكثر اعتدالاً، وأن خالد مشعل يقع في النقطة المتوسطة بين هذين التيارين. هذا القول 'ليس كما يظن الواهمون' يشكل مصدر قوة لحماس ودليل على حيويتها بتعدد ألآراء وأنها قادرة على اتخاذ القرار الأصوب ضمن آلية الشورى التي هي من سمات حركه واسعة وكبيرة ولا تتخذ القرارات فيها بشكل منفرد ودكتاتوري.

قيادة حركة حماس تدرك طبيعة المرحلة جيدا، وان كانت تقدم تنازلات فهي ليست للأعداء بل للأخوة على الساحة الفلسطينية لتعزيز الشراكه السياسية كما أعلنتها دائما 'شركاء في الدم شركاء في القرار' ،ومن اجل حقن الدماء ومن أجل إعادة توجيه البوصلة النضالية الفلسطينية الى وجهتها الصحيحة، وهي نجحت في الانتقال من مرحلة قبول ما يقدمه الاحتلال من فتات الى مرحلة فرض الشروط كما في صفقة تبادل الأسرى الحالية والتي تشير إلى قبول الاحتلال بشروط حماس لتبادل الأسرى.

في جميع الأحوال تشير كل المؤشرات إلى أن حركة حماس تسير في الطريق الصحيح فالشارع الفلسطيني ما زال ملتف من حولها ونتائج الانتخابات في الجامعات مؤشر ودليل قوي على ذلك، وصمودها سنة كاملة أذهل الجميع، وصفقة التبادل القادمه سترفع من رصيدها كحركه ذات مصداقيه تلتزم بكلمتها وبمبادئها، وان استشرفتا المستقبل سنرى حركة حماس تقود الشارع الفلسطيني من ألفه إلى يائه بفعل الوعي السياسي الكبير لدى قيادتها وأخذها بالأسباب المادية والربانية، وستتخطى كل الصعوبات والعراقيل التي يعمل على وضعها صباح مساء في مطابخ الساسة الأمريكان والصهاينة ومن لف لفيفهم من الأعراب الأشد كفرا ونفاقا.