بقلم الصحفي: إسماعيل الثوابتة
لم أستغرب عندما شاهدت أبو الغيط يبرر عدم موافقة بلده مصر على المشاركة في القمة العربية التي دعت لها دولة قطر الشقيقة صاحبة المواقف المشرفة، أبو الغيط هذا هو ذاك الرجل الذي أراد أن يكسر أقدام الفلسطينيين وهو ذاته الذي قبّل تسيفي ليفني وزير الخارجية الصهيونية، وهو ذاته الذي رفض ويرفض فتح معبر رفح الحدودي الذي يعتبر المنفذ الوحيد لقطاع غزة مع العالم الخارجي، رفض فتحه أمام المرضى والمصابين لتلقي العلاج أو لإدخال أدوية للمحاصرين أو حتى إدخال الإغاثة الإنسانية، لأن هذا المعبر كما يقول أبو الغيط 'معبر صُغَيَّر'، كل هذه التفاهات لا تنطلي على أحد، لا تنطلي إلا على الأغبياء، حيث أن الواقع السياسي والمؤشرات تؤكد أن الحرب على قطاع غزة انطلقت من موافقة أبو الغيط لما أمسك بيد ليفني يمشيها 'حبة حبة'!!، وجاءت هذه الحرب كذلك من تواطؤ النظام الرسمي في الصمت على هذه المجازر التي تقشعر لها الأبدان، دون بيان شجب أو استنكار.
إنني أسجل هنا نقطة فخر واعتزاز ووقفة إجلال وإكرام إلى دولة قطر الشقيقة وعلى رأسها أميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، هذه الدولة العربية التي عبرت عن الانتماء الحقيقي للإسلام وللعروبة، فهي أرادت نصرة غزة المكلومة التي تتعرض لأشرس حرب منذ 20 يوما –ومازالت مستمرة- ، هذه الحرب التي تستوجب من الجميع لملمة الجراح والوقوف بحزم أمام عنجهية الاحتلال الصهيوني المجرم الذي يمارس حرب إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، بينما أبو الغيط في حساباته أن الوقت لم يحن بعد لقعد قمة عربية!!!، بل إن الذي يدور في غزة هو مشكلة بسيطة يمكن مناقشتها على هامش قمة اقتصادية، وبعد استخدام أوراق 'التواليت'!!.
لقد أحرجت دولة قطر مصر ومعها السعودية التي أستغرب انتهاجها نفس السلوك المصري في الرفض وعدم المشاركة في القمة التي أرادت نصرة شعب عربي يموت وتداس أجساده في غزة ؟؟!!!!، لقد انسحب البساط من تحت أقدام دولة مصر، وإنني أخشى ما أخشاه أن يكون رفض مصر للمشاركة في القمة العربية هو بسبب أنها لم تكن هي الداعية لهذه القمة؟!، ولكني على يقين أن الرفض جاء بالتنسيق المباشر مع المصالح المشتركة التي تربطها مع أمريكا و(إسرائيل)، هذه الأفكار وهذه التخمينات كانت تدور في عقولنا مجرد دوران وظنون، ولكن ما يجري على أرض الواقع يجعلنا على يقين بأن الرفض في المشاركة يأتي من أجل إسقاط غزة، وإسقاط حكم حركة حماس في القطاع الصامد، وأيضا يأتي هذا الرفض المصري لأن ذلك يضر بمصلحتها مع الكيان الصهيوني، ولم تقف مصر عند الرفض فقط، بل أخذت تألب الدول الأخرى وتدعوها إلى عدم المشاركة في هذه القمة التي تريد أن تنصر غزة في وجه الاحتلال، بل وصل الأمر إلى ممارسة مصر الضغوط على الدول العربية التي أبدت الموافقة من أجل التراجع عن المشاركة من أجل إفشالها؟!!، وعلى رأي القول: 'الله لا يرد غزة'!.
نقطة جديدة تضيفها قطر إلى سجلها المشرف، لقد دعت إلى وقف كافة أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني المجرم، دون أن تتجرّأ على فعلتها الدولة إياها، إنه من المعيب كما قال – أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني - أن يُناقش العدوان ضد غزة على هامش قمة مُعدة سلفاً وفي جلسة تشاورية.
ستبقى الآهات التي تخرج من أفواه وأشلاء الغزيين لعنات تطارد أصحاب المشروع الأمريكي الصهيوني في المشرق الإسلامي، لن يرحمهم التاريخ، لن يرحم التاريخ هذا التخاذل العربي الذي يصر البعض عليه، لقد سقطت كل الرهانات على سقوط حركة المقاومة الإسلامية 'حماس'، فحماس مازالت صامدة في وجه العدوان، ورجالها يتصدون للقوات الغازية بكل ما أوتوا من قوة، يتصدون لهذه القوات البربرية في الوقت الذي تتفرج جيوش مصر وأتباعها على عدوان المعتدين، لقد سقطت كل الرهانات على سقوط خيار الجهاد والمقاومة لأنه خيار عقائدي مستمد من فوق سبع سماوات طباقا، وليس خيار وضعي دنيوني أرضي.
من جديد وبعد ارتقاء أكثر من 1000 شهيد وقرابة 5000 جريح تستقبل مصر المجرم الصهيوني عامود جلعاد رئيس الدائرة السياسية في وزارة الحرب الصهيونية، وكأن أمرا لم يحدث، لقد هانت على مصر دماء أطفال غزة، وهانت الأشلاء، كان الأجدر بمصر أن تفعل الكثير من أجل غزة، ولكن ..!!!
في النهاية نقول، لا فض فوك يا أمير دولة قطر، جهودك مباركة ومحفوظة عند مليك مقتدر، وأيضا جهود الآخرين محفوظة قد كتبها عتيد في صحائفهم، ونؤكد لك ولكل أحرار العالم ونؤكد أيضا للمجرمين والحاقدين ولأتباع المشروع الصهيوني الأمريكي بأنه لن تسقط القلاع في ستة أيام ولا في سبعة ولا حتى في 100 يوم يا أتباع المشروع الصهيوني الأمريكي، لن تسقط غزة ولو على عظامنا وأشلاءنا، لن تسقط غزة ولو سحقنا كلنا واحد تلو الآخر، فغزة برجالها ونساءها وأطفالها أصبحوا مشاريع شهادة، وإن الخاسرين هم المتواطئون والمتصهينون وحدهم، وكل عام وأنتِ بألف خير يا غزة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
'ستبقى كلماتنا عرائس من الشموع ميتة لا حراك فيها، حتى إذا متنا من أجلها انتفضت حية وعاشت بين الأحياء، والأحياء لا يتبنون الأموات'.


