بأمثال محمد اشتيوي مدير قناة الاقصى الفضائية بالضفة المحتلة نستطيع القول أن الإعلام الصادق ما زال بألف خير ، وأن مهنية الصحفي الذي أقسم أن ينقل معاناة شعبه وأن يكون أمينا في شهادته ما زالت حاضرة رغم التعذيب والتهديد والترهيب ، ورغم العصا الغليظة التي ما زال أتباع دايتون يلوحون بها في وجه الحقيقة والاعلام الحر ويخوفون كل من خرج عن النص الذي يريدونه والرواية التي يوقعون عليها ، وقد كانوا سببا مباشرا في أن تحتل فلسطين المرتبة الأولى بين الدول العربية الأكثر انتهاكا لحرية الصحافة في آخر تصنيف لمراسلون بلا حدود .
حق لنا أن نقبل رأسك يا محمد ... وأن ننحني اكراما لك ولجرأتك وقوة حجتك وبيانك بعدما أصررت أن تتحدث عبر فضائية الاقصى وبعد ساعات من الافراج عنك ورغم علمك أنك متابع ومحاسب على كل حرف تنطق به.. حق لنا ان نفتخر بأمثالك من الذين عاهدوا الله أن يقولوا الحق ولا يخافوا في الله لومة لائم مهما كان الثمن ، وهو لاشك ثمن قد يكلفك أغلى ما تملك ، ولكنك وقفت كالجبل شامخا ، وتحطمت على صمودك أحلام المخدوعين ومن ظنوا أن الظلم والإرهاب والعربدة قد يخفوا نور الحقيقة ، أو ان كل الأقلام تشترى وتباع وتنزوي في ذروة المحنة والعاصفة .... حق لنا يا محمد أن نفخر ونرفع رؤوسنا عاليا بأمثالك وأمثال علاء الطيطي وطارق شهاب وكل مراسلي الاقصى في الضفة المحتلة الذين ان سلموا من بطش الاجهزة الامنية الدايتونية لم يسلموا من ملاحقة العدو لهم واختطافهم ، أو من لسان المواقع الصفراء والأقلام المشبوهة التي ما تعودت على أمثالك من الرجال .
حق لنا أن نتوارى خجلا يا محمد وأنت تشكو أسفا على ما يحدث في زنازين الرئيس دون أن يتحرك أحد لنصرتكم....و في وقت غابت فيه الحقيقة وطمستها وكالات الانباء التي تعمل معهم ... وأخرس لسان من يدعي أنه نقيب الصحفيين ولم يعد نقيبا الا لنفسه وحزبه ... واختفى عن الأنظار ممثلو حقوق الانسان والجمعيات القانونية التي قارنت ظلما وبهتانا بين الاعتقال السياسي الممنهج والتعذيب الجسدي اليومي لكل من قال (أنا حماس ) ... واعتقال زارعي الفتن ومروجي القتل والساعين نحو الفوضى والفلتان الحقيقي في غزة .... فكنت يا محمد الشاهد الحي الناطق بلسان كل مكلوم ومجروح ومشبوح يقبع في سجون الوقائي والمخابرات بالضفة المحتلة .
لقد أبكيت قلوبنا قبل عيوننا ، ونحن نستمع الى أقوالك مندهشين من هول الوصف وجرم صنع تلك الأجهزة التي عبئت أحقادا على يد المدربين الصهاينة والأمريكيين ، لقد احتبست انفاسنا وأنت تنقل المشهد تماما كما رأيته وعشت تفاصيله المرة قبل ساعات في قبو بيتونيا .... وقد تجرعت الألم والوجع مع المعتقلين هناك ، وتفطر قلبك كمدا وألما لحظة سماعك صراخ اخوانك أبناء حماس والمقاومة عندما تناوب أحباب دايتون وولي نعمتهم على تعذيبهم واهانتهم وشبحهم ، ولم يملكوا الا أن ينادوا بأعلى صوتهم يالله ..يالله ..يالله ، وما شفع لهم صراخهم الا بمزيد من التعذيب والضرب والجلد ، وقد خدعهم الاعلام عندما صرح أحدهم خارج قبو بيتونيا ... أنهم يتحدثون عن الحوار !!!
رفع الله شأنك يا محمد وقد آليت على نفسك أن تنقل ما رأته عينيك فهي أمانة الصحفي الملتزم ، لتحكي للمنخدعين عن حقيقة تلك الأجهزة ( الارانب .. بوصف قراقع ) الذين يقتلون كل أمل بالحوار ، ويشبحون كل بصيص أمل بالمصالحة والوحدة ، ويجهضون جهود المخلصين لاعادة اللحمة .... لا بل عاهدوا سيدهم أن يذيقوا أبناء حماس ( العدو المشترك مع الصهاينة ) صنوفا من العذاب، ويلاحقوا المقاومة في كل مكان ، ويجمعوا سلاحها ، وقد خلطوا سلاح اللصوص والعصابات بسلاح المجاهدين وهو الطاهر النقي ، فكانت المكافأة بفتح الحواجز الصهيونية لهم ، لتمر عرباتهم المحمية بجيبات العدو الصهيوني من أمامها وخلفها ، ولتلمع أسلحتهم الجديدة تحت ضوء شمس الخليل ونابلس وجنين التي ستلفظ يوما كل عتيد جبار كما لفظت غزة من قبل كل متكبر ظلام .
رفع الله شأنك يا محمد وزادك رفعة على رفعة ...فأمثالك من جنود الحق تعلو أسماؤهم ، ويلمع نجمهم ، ويوثق جهادهم ويستقر في سويداء القلب حبهم ... لست أنت من يعمل خادما لنا .. بل نحن نتشرف أن نكون خدما لك ولأمثالك من المجاهدين ، وليس الفخر لك بانتمائك وعملك بالاقصى فقط.. بل الفخر لنا و للاعلام الحر الهادف المقاوم الذي يعمل في صفوفه أمثال محمد اشتيوي... الفخر للإعلام الصادق الذي يحتضن رجالا ما اهتز لهم جفن في لحظات تنكسر فيها الهامات وتذل فيها النفوس وتتطاير فيها القلوب مع أول اختبار ، وقد عشنا يا محمد ظلمهم وعرفنا كيف ينتمون للدولار ، وما زالت أقبية السرايا وتل الهوا والجوازات والبحرية والمشتل شاهدة على قبح وجوههم وظلم أعمالهم وسواد قلوبهم التي تشبعت بالأحقاد ... ثم انتهوا يا محمد .

