أيام ويبدأ الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة ، ليتجدد الأمل في إعادة اللحمة الفلسطينية ،هذا ما يأمله الشعب الفلسطيني المغلوب على أمره ، لكن للأسف الشديد في ظل الحديث عن الحوار في الإعلام وعلى ألسنة المتحدثين باسم الفصائل والامل بنجاحه، نجد على ارض الواقع شئ آخر مختلف عما يتحدث به القوم، فأي حوار يجب أن يكون له مقدمات إيجابية وأجواء من المصالحة لكن المعطيات على الأرض تختلف ، فالاعتقالات السياسية والتنسيق الأمني في الضفة فحدث ولا حرج ، والتآمر على حصار غزة على أشده ، ومقدمات الإعلان عن غزة إقليم متمرد يجري على ألسنة رجالات السلطة وفتح في الضفة ،والإضرابات المسيسة في قطاعي التعليم والصحة بغزة واضحة للعيان ،وقطع رواتب الموظفين في غزة وصل إلى آلاف البيوت المستورة ، ومنع وصول جوازات السفر إلى المرضى والطلبة في غزة بأوامر من رئيس السلطة لا زال مستمرا رغم الحديث عن إرسالها ، والتحريض الإعلامي ومحاولات زرع بذور الفتنة في غزة من جديد يصدح به تلفزيون فلسطين جهاراً نهاراً .
كل هذا وغيره و تتحدث فتح عن حوار وطني شامل .. بالله عليكم عن أي حوار يتحدثون !!؟ .
هل عن الحوار الذي لا يملكون قرارا بالبدء به ؟ ؟ وأين هي فتح أصلا وهي المخطوفة أمريكيا وصهيونياً والذين لا يريدون للضفة وغزة أن تلتقيا ولا يريدون للوحدة الفلسطينية أن تلتئم، لا يريدون للشعب الفلسطيني أن يتحد، بل يريدون شعباً في غزة وآخر في الضفة، وثالث في الشتات ورابع في الداخل المحتل، ليصبح الشعب الفلسطيني شُعباً ممزقة لا شعباً واحداً متحداً قوياً .
وللأسف الشديد فبعض وسائل الإعلام المحسوبة على الشعب الفلسطيني تتساوق مع ذلك.فالتلفزيون الفلسطيني الذي يسوق لأتباع دايتون وللرذيلة والفتنة والتحريض على القتل، كما حاول أن يفعل ذلك عندما سخر ساعات طوال للتحليل والتضليل عما أسموه جرائم حماس في قطاع غزة عندما جاءوا لنا بمشاهد قديمة من العراق تتمثل في إلقاء أفراد من عائلة حلس من فوق مبنى عالٍ ولكن بفضل الله كشفت فضائية الأقصى زيف هذه المؤامرة، وبينت أنها جزء من تقرير بثته شبكة CNN الأمريكية حول انتهاك حقوق الإنسان في العراق .
لتكون هذه المؤامرة من تلفزيون فلسطين الذي يتبع مباشرة للرئيس محمود عباس تعبر بشكل واضح عن مفهوم فتح للحوار، مما يؤكد بالدليل القاطع أن فتح تريد أن تقتل الحوار في مهده وقبل أن يبدأ .
اما وكالة معا الإخبارية التي تقول عن نفسها أنها مستقلة تحاول دائماً أن تغطي كل كبيرة وصغيرة في قطاع غزة وهذا حقها المكفول لها ولكن أن تحاول أن توظف أخبارها في غير محلها حتى تظهر قطاع غزة وكأنه غابة لا قانون فيه، فهذا ليس من حقها. مع أن حقيقة الوضع في قطاع غزة يؤكد أنها أكثر استقراراً وأمنا على الرغم من معاناته من الحصار الخانق ، من الوضع في الضفة المحتلة التي تعاني من ويلات التوغلات الصهيونية المستمرة وانتشار الحواجز الصهيونية، وحصارها بالمستوطنات ولف عنقها بالجدار، ونهب خيراتها من قبل المتنفذين المفسدين في السلطة الفلسطينية .
والعكس صحيح تحاول وكالة معا إخفاء جرائم الأجهزة الأمنية في الضفة ضد المواطنين هناك وخاصة أبناء حركة حماس ومؤسساتها وجمعياتها الخيرية، وعندما كنت أحاول التواصل مع الأخ ناصر اللحام رئيس تحرير معا لاحترامي وتقديري له، بأخبار حول الاعتقالات السياسية المستمرة في الضفة، كان يقول لي أن وكالة معاً ليست لوح إعلانات لحماس ولا لفتح، وهذا جيد وكلام مهني، لكن عند متابعة الموقع نجد ان هذا الكلام مناف للواقع .
الشمس لا تغطى بغربال ، وفتح المزيفة التي يقودها بعض المأجورين والتي تسيطر على الضفة لا تريد للحوار أن يتم بناءً على المعطيات التي ذكرت آنفاً، وحماس تحاول أن تصل لنهاية النفق المظلم الذي انزلقت فيه القضية الفلسطينية بتصرفات هذه الفئة ، لكن الفجر آت آت بإذن الله .
