الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الساعة 03:32 م

مقالات وآراء

رمضان ولهيب الحواجز

حجم الخط

اكتفى الاحتلال بمعاقبة الضابط الذي تسبب بقتل طفل فلسطيني عمره لم يتجاوز بضع دقائق  على حاجز حواره في شهر رمضان بسجنة أربعة عشر يوما، وهو حكما قاسي جدا مقارنة بحالات أخرى جرى فيها قتل مواطنين فلسطينيين وتم تغريم الضباط فيها بأغوره أو بالنقل  أو بالتنبيه....

 

الاستخفاف بأرواح الفلسطينيين ليست بسياسة جديدة على الاحتلال في الضفة الغربية التي تعاني وتكابد الموت اليومي على الحواجز الستمائة. حواجز الاحتلال المنتشرة كالسرطان بين مدن وقرى وبلدات الضفة الغربية لا  تدع  الشعب الفلسطيني ينعم بحياة كريمة وعادية كبقية شعوب العالم، بل تجبره على تجرع الموت ومرارة الذل والمهانة ساعة بساعة. التقارير الحقوقية تشير إلى أن الضفة تعاني في شهر رمضان من إجراءات حصار خانق، وانتشار غير مسبوق للحواجز العسكرية، بين المدن والقرى والمخيمات، الأمر الذي حول معظم مناطق الضفة إلى كانتونات صغيرة معزولة عن بعضها البعض.

 

جنود الاحتلال على حواجز الضفة يخيل للمرء أنهم ليسوا من جنس البشر، أو أنهم يحيون في  العصور الوسطى لقسوة ما يقومون به من إجراءات التفتيش والحط من كرامة الإنسان الفلسطيني، في الوقت الذي ينعم في الفرد  في دول الاتحاد  الأوروبي بنعمة التنقل من دولة لأخرى دون أن يوقفه احد. من المخجل للدول التي تسمي نفسها بالمتحضرة والمتنورة وحامية حقوق الإنسان أن ترى الفلسطيني فاقد لحرية التنقل من قرية لقرية ولا تحرك ساكنا، وكأن الضفة أو قطاع غزة هي في كوكب آخر.

 

بركة شهر رمضان تحل على العالم الإسلامي المترامي الأطراف والكل ينعم بحريته في  مختلف المجالات وخاصة حرية العبادة، لكنها في الضفة بركة من نوع آخر، حيث تتعاظم نعمة ثواب الثبات والصمود على هذه الأرض المباركة من فوق سبع سموات.  إذا كان الاحتلال يصدر للعالم فنون إجرامه وأسلحته الفتاكة، فان شعبنا يصدر إلى العالم مدرسة متكاملة في فنون العزة والكرامة ورفض الاحتلال ومقاومته.

 

كل ما يريد الشعب الفلسطيني هو أن يحيا ويعيش كبقية الشعوب بدولة ذات سيادة وكرامة، وهو حق سلبه الاحتلال منه بتواطؤ غربي معروف للقاصي والداني، فهل كثير عليه أن يطالب بحقه في الحياة؟ وهل كثير عليه ان يعيش بعزة وكرامة كبقية الشعوب؟ وهل كثير عليه وأرضه مهد الأديان أن يصلي في المسجد الأقصى؟.

 

منظر المئات من الشيوخ والنساء والأطفال على حاجز حواره وهم ينتظرون على الدور تحت أشعة الشمس ولهيبها الحارق في شهر رمضان يثير المرء، ويستفزه، ويقطع القلوب، ولكنه لا يحرك ضمائر جنود الاحتلال الذين على ما يبدو أنهم فاقدوا لإنسانيتهم  وخالين من  المشاعر الإنسانية العادية التي يتصف بها كل إنسان في هذا العالم.

 

حواجز الاحتلال من الخطورة التعايش معها كأنها قدر الشعب الفلسطيني، ومن الخطورة أن يتعايش معها المجتمع الدولي كأنها حقيقة واقعة لا مفر منها، بل يجب فضح الاحتلال من خلال هذه الحواجز عبر وسائل الإعلام المختلفة وبوسائل توصل في المحصلة إلى رفعها وعدم العودة إليها. فمؤامرة الصمت التي يمارسها المجتمع الدولي تشجع الاحتلال على التصرف كدولة فوق القانون وعلى ارتكاب المزيد من الانتهاكات للقانون الدولي.

 

ما يحصل على الحواجز يجب توثيقه ورفع القضايا على الاحتلال في المحاكم الدولية وإجباره على دفع التعويضات لما تسببه من قتل ومآسي وتخريب لمختلف مناحي الحياة الفلسطينية جراء هذه الحواجز، ولا يقل احد أن ذلك لن يجدي نفعا، فمحكمة اسبانية أصدرت مذكرة اعتقال بحق سبعة من مجرمي الحرب الصهاينة. الاحتلال إلى زوال شاء  من شاء وأبى  من أبى، وكما تدفع ألمانيا تعويضات لليهود حتى الآن عما يدعيه اليهود من جرائم الابادة والمشكوك في صحتها، فانه يجب توثيق كل انتهاكات وجرائم الاحتلال لإجباره على دفع التعويضات بعد كنسه لمزابل التاريخ.