العَمَلُ وَفْقَ نَظَرِيَّةِ الوَاقِعِيَّةِ فِي عَلاقَاتِ الدُّوَلِ بِالشَّرْقِ الأَوْسَطِ كَانَتْ وَلَا تَزَالُ جَلِيَّةً فِي مَنْطِقَةٍ زَاخِرَةٍ بِالصِّرَاعَاتِ، خَاصَّةً عَلَى المَوَارِدِ وَأَهَمِّهَا الطَّاقَةُ (النِّفْطُ + الغَازُ)، تُؤَكِّدُ أَنَّ أَطْرَافَ الصِّرَاعِ حَرِيصَةٌ عَلَى مَصَالِحِ الدُّوَلِ لَا القِيَمِ، بَيْنَمَا ظَلَّتِ (اللِّيبِرَالِيَّةُ) شِعَارَ التَّسْوِيقِ، اسْتَخْدَمَتْهُ الوِلَايَاتُ المُتَّحِدَةُ الأَمْرِيكِيَّةُ وَتَسْوِيقُهَا أَنَّ إِسْرَائِيلَ وَاحَةُ الدِّيمُقْرَاطِيَّةِ الوَحِيدَةِ فِي الشَّرْقِ الأَوْسَطِ.
تَغَلَّبَتِ الوَاقِعِيَّةُ عَلَى اللِّيبِرَالِيَّةِ فِي حُرُوبِ الشَّرْقِ الأَوْسَطِ بَدْءًا مِنْ عُدْوَانِ الوِلَايَاتِ المُتَّحِدَةِ الأَمْرِيكِيَّةِ وَحُلَفَائِهَا مِنْ مُطْلَعِ القَرْنِ الحَادِي وَالعِشْرِينَ، بَدْءًا مِنْ أَفْغَانِسْتَانَ وَالعِرَاقِ، ثُمَّ اسْتِغْلَالِ ثَوْرَاتِ الرَّبِيعِ العَرَبِيِّ، وَمِنْ بَعْدِ سُورِيَا، وَعُدْوَانِ الإِبَادَةِ فِي فِلَسْطِينِ المُحْتَلَّةِ، وَمُؤَخَّرًا إِيرَانَ.
صُعُودُ قُوًى عُظْمَى مِثْلَ الصِّينِ، وَعَوْدَةٌ رُوسِيَّةٌ وَاضِحَةٌ، رُبَّمَا لَمْ تَقُمْ عَلَى الصِّدَامِ العَسْكَرِيِّ المُبَاشِرِ فِي الشَّرْقِ الأَوْسَطِ، لَكِنَّ دَوْرَهَا كَانَ وَاضِحًا فِي حَرْبِ إِيرَانَ الأَخِيرَةِ، حِرْصًا عَلَى مَصَالِحِهَا الاقْتِصَادِيَّةِ وَالأَمْنِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ.
خَارِطَةُ السِّيَاسَةِ الدُّوَلِيَّةِ تَشْهَدُ فِي الأَعْوَامِ المَاضِيَةِ قَضْمًا لِقُوَّةِ الوِلَايَاتِ المُتَّحِدَةِ الأَمْرِيكِيَّةِ، الَّتِي اسْتَفْرَدَتْ بِكَثِيرٍ مِنْ فَوَاعِلِ النِّظَامِ الدُّوَلِيِّ مُنْذُ انْهِيَارِ الاتِّحَادِ السُّوفْيِيتِيِّ بَعْدَ عَامِ ١٩٩١م، لَكِنَّ الوَاقِعَ الآنَ يَتَغَيَّرُ.
قَرَارَاتُ الوَاقِعِيَّةِ تَقُومُ عَلَى المَصْلَحَةِ لَا القِيَمِ، وَتُؤَسِّسُ لِتَحَالُفَاتٍ مُتَغَيِّرَةٍ حَسَبَ التَّهْدِيدَاتِ.
خُصُوصِيَّةُ القَضِيَّةِ الفِلَسْطِينِيَّةِ يَجِبُ أَنْ تَأْخُذَ بِالِاعْتِبَارِ هَذِهِ الحَالَةَ مِنَ الاشْتِبَاكِ فِي الصِّرَاعِ عَلَى النُّفُوذِ وَالمَصَالِحِ، لِذَا يَجِبُ أَنْ تَعْمَلَ وَفْقَ الأَوْلَوِيَّاتِ وَحِسَابَاتِ الوَاقِعِ، وَعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِرَفْعِ شِعَارِ عَدَالَةِ القَضِيَّةِ وَمُخَالَفَةِ الِاحْتِلَالِ لِلْقَوَانِينِ الَّتِي تَهَاوَتْ أَمَامَ الهَيْمَنَةِ الأَمْرِيكِيَّةِ.
غَزَّةُ الحَلَقَةُ الأَضْعَفُ فِي كُلِّ مَا يَجْرِي، وَلَا تَمْلِكُ سِوَى مَوَارِدَ بَشَرِيَّةٍ، وَضَرُورَةٍ فِي الصُّمُودِ عَلَى هَذِهِ الرُّقْعَةِ الصَّغِيرَةِ مِنَ الأَرْضِ.
فَهْمُ مَا يَجْرِي فِي الشَّرْقِ الأَوْسَطِ ضَرُورِيٌّ لِلْعَمَلِ بِحِكْمَةٍ، لِأَنَّ إِسْتِرَاتِيجِيَّةَ حَرْبِ غَزَّةَ قَامَتْ عَلَى التَّهْجِيرِ، لِذَا إِجْهَاضُ هَذَا الهَدَفِ هُوَ الأَوْلَوِيَّةُ، مَعَ ضَرُورَةِ الِاحْتِمَاءِ خَلْفَ مُؤَسَّسَاتِ فِلَسْطِينِ الرَّسْمِيَّةِ الَّتِي يَعْتَرِفُ بِهَا العَالَمُ، لِتَجَاوُزِ هَذِهِ المَرْحَلَةِ بِكُلِّ سَلْبِيَّاتِهَا.
غَزَّةُ لَيْسَتْ مَعْزُولَةً عَنْ فَوَاعِلِ الشَّرْقِ الأَوْسَطِ بِكُلِّ صِرَاعَاتِهِ، لِذَا يَجِبُ تَقْدِيمُ الأَهَمِّ عَلَى المُهِمِّ، وَالبَحْثُ عَنْ مَخْرَجٍ مِنْ هَذَا المَشْهَدِ الَّذِي دَمَّرَ انْتِظَامَ الحَيَاةِ اليَوْمِيَّةِ.
الِاحْتِلَالُ حَرِيصٌ عَلَى بَقَاءِ غَزَّةَ فِي مَنْطِقَةٍ رَمَادِيَّةٍ (لَا سِلْمَ وَلَا حَرْبَ)، وَلَا يَجِبُ مَنْحُ الفُرْصَةِ لِلِاحْتِلَالِ كَيْ يَنْجِزَ مَا فَشِلَ فِيهِ بِالشَّرْقِ الأَوْسَطِ فَوْقَ رُقْعَةِ غَزَّةَ المُدَمَّرَةِ.
غَزَّةُ لَيْسَتْ دَوْلَةً فِي الشَّرْقِ الأَوْسَطِ لِتُصَارِعَ أَصْحَابَ النُّفُوذِ الاقْتِصَادِيِّ وَالعَسْكَرِيِّ وَالسِّيَاسِيِّ، مَا يَهُمُّهَا الآنَ هُوَ تَعْزِيزُ الصُّمُودِ وَاسْتِعَادَةُ مَنْظُومَةِ التَّعْلِيمِ وَالصِّحَّةِ عَلَى وَجْهِ الخُصُوصِ، لِلِاسْتِثْمَارِ فِي الإِنْسَانِ.
مَزِيدٌ مِنَ الوَقْتِ يُكَرِّسُ فِيهِ الِاحْتِلَالُ وَاقِعَ مُجْتَمَعٍ مُدَمَّرٍ فَاقِدِ الأَهْلِيَّةِ لِلْحَيَاةِ وَالبِنَاءِ، لِذَا صِرَاعَاتُ الشَّرْقِ الأَوْسَطِ تَهُمُّنَا، وَلَكِنْ لَا يَجِبُ أَنْ تَسْحَبَنَا بِاتِّجَاهِ صِرَاعَاتِ قُوَى الشَّرْقِ الأَوْسَطِ العَسْكَرِيَّةِ وَالاقْتِصَادِيَّةِ، وَنَظَرِيَّةِ الوَاقِعِيَّةِ الَّتِي تَعْتَمِدُ القُوَّة.


