الإثنين 06 ابريل 2026 الساعة 10:46 م

الأخبار

الاحتلال يستغل حرب إيران ويستكمل خطته في غزة.. هل بدأ بترسيم حدود جديدة؟

حجم الخط
غزة - صوت الأقصى

تكشف أعمال جيش الاحتلال الإسرائيلي العسكرية والأمنية العدائية في قطاع غزة والتي تتنكر لتفاهمات اتفاق إطلاق النار الذي تم التوصل إليه عبر الوسطاء بين المقاومة والاحتلال، عن خلق واقع جديد في القطاع المدمر بما يحقق أهداف الاحتلال وتطلعاته لمستقبل قطاع غزة.

وأقام جيش الاحتلال خلال الفترة القريبة الماضية عشرات المواقع العسكرية ذات بنية تحتية دائمة على طول ما يسمى "الخط الأصفر" المؤقت الذي يمر من شمال القطاع حتى جنوبه، علما أنه من المفترض حسب اتفاق وقف طلاق النار أن ينسحب جيش الاحتلال من تلك المنطقة ليعيد تموضعه في المنطقة العازلة التي أعلن عنها سابقا والتي يتراوح متوسط عرضها نحو كيلو متر داخل الداخل وعلى طول الحدود الشرقية للقطاع.

حزام أمني وحدود جديدة

وعن استمرار الأعمال العسكرية والأمنية على أرض قطاع غزة، أوضح الخبير في الشأن الفلسطيني والإسرائيلي حسن لافي، أن "الاحتلال منذ اندلاع الحرب على إيران، أدرك أن الإدارة الأمريكية شريكته في الحرب، فقدت التركيز على ملف غزة".

ونوه في حديثه لـ"عربي21"، أن "خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار، باتت مساحة واسعة للإسرائيلي لتنفيذ مخططاته العسكرية والأمنية والسياسية التي لم يتم استكمالها خلال عامين من الحرب،  وأن يد الإسرائيلي باتت بلا أي قيود أو ضغوط في الملف الغزي".

وأكد لافي أن "من أهم الأهداف الإسرائيلية هو تحويل الخط الأصفر إلى حدود دائمة بين دولة الاحتلال وما تبقى من غزة الجديدة، وهذا ما صرح به وزير الحرب يسرائيل كاتس  وألمح له بشكل مباشر رئيس الأركان آيال زامير في عدة مناسبات، والواقع الميداني يؤكد على هذا التوجه".

ورأى أن "بناء مواقع عسكرية متقدمة وتوسيع المنطقة الصفراء وازدياد دعم وتسليح المليشيات العميلة للاحتلال كل ذلك يشير،  إلا أن المنطقة الصفراء ستكون عبارة عن حزام جغرافي أمني سيتم اقتطاعه من جغرافية القطاع لحساب أمن مستوطنات غلاف قطاع غزة".

ولم يستبعد الخبير قيام الاحتلال بـ"إعادة الاستيطان في تلك المنطقة وخاصة في شمال القطاع، كما تحدثت بذلك بعض الجمعيات الاستيطانية اليهودية".

وجود عسكري إسرائيلي دائم

وأضاف في ختام حديثه: "نحن أمام تنفيذ إسرائيلي لأهداف الحرب لكن تحت غطاء خطة ترامب التي تحولت لخطة إسرائيلية بحتة لتنفيذ ما لم تستطع العسكرتارية والحرب تنفيذه".

من جانبه، أوضح أستاذ العلاقات الدولية والخبير في الشأن الإسرائيلي، حسين الديك، أنه "كان من المفترض أن يجري انسحاب لجيش الاحتلال من القطاع من المنطقة الصفراء، لكن جيش قام بإقامة أكثر من 30 موقعا عسكريا  على طول ما يعرف بالخط الأصفر، وهذا يؤكد أن إسرائيل تعمل على أن يكون الخط المذكور  هو حدود دائمة للقطاع مع الأراضي المحتلة".

ورأى في حديثه لـ"عربي21"، أن "انتشار تلك المواقع العسكرية من الشمال حتى الجنوب، بعبر عن رغبة إسرائيلية بتواجد عسكري دائم وعدم الانسحاب مما يعرف بالخط الأصفر وإبقاء الوضع على ما هو عليه في القطاع؛ وجود عسكري إسرائيلي دائم في القطاع".

وأكد الديك، أن "الاحتلال يسعى إلى استغلال الظروف الدولية والإقليمية والحرب على إيران ولبنان، إضافة إلى التطورات في الإقليم والانشغال بهذه الملفات الساخنة لتثبيت واقع جيوسياسي جديد في القطاع، هذا الواقع يقوم على السيطرة العسكرية وإقامة منطقة عازلة على طول الشريط الحدودي بما يشمل المنطقة المحددة بالخط الأصفر والتي تصل لنحو 60 في المئة من مساحة القطاع".

وذكر أن ما سبق من تطلعات الاحتلال في القطاع تقوم على "العقيدة الإسرائيلية القائمة على الحرب الوقائية؛ القتال داخل أراضي العدو وإقامة مناطق عازلة، وهي إلى حد ما نجحت في القطاع ويحاول تكرراها في جنوب لبنان وسوريا"، لافتا أن "العقيدة القتالية الجديدة التي تبناها رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، أن تكون إسرائيل في حالة استعداد دائم للقتال والحرب، بمعنى عسكرة المجتمع وخوض الحروب الدائمة والذهاب إلى الخصم ومحاولة القضاء عليه في أرضه مع ضمان عدم تكرار مع حدث يوم السابع من أكتوبر 2023 (طوفان الأقصى)".

أين لجنة التكنوقراط؟

ورجح الخبير، أن "ملف انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، تم تأجيله إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية في نوفمبر المقبل، ويبدو أن الأمر يجري وفق توافقات أمريكية-إقليمية بسبب انشغال المنطقة بملفات ساخنة أخرى".

وبين أن "هناك مأساة قائمة في غزة، انتهاكات واحتلال وحصار وإغلاق مستمر للمعابر، لا أحد يتحدث عن هذا، الكل يركز على المشكلة الأكبر بالنسبة لهم وهي إيران، كما أنه لا أحد يتحدث عن لجنة التكنوقراط التي من المفترض أن تدير غزة ولم تدخل حتى الآن، كل ما يتعلق بغزة تم تأجيله"، وفق تقديره.

وتعمد جيش الاحتلال الإسرائيلي طيلة السنوات الماضية وخاصة خلال حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في غزة التي بدأت في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تدمير كافة مقومات الحياة في القطاع المحاصر منذ عام 2007، وذلك لخلق واقع يجعل من الصعب على المواطنين العودة لمناطقهم المدمرة، وهو حاليا يسيطر عسكريا على معظم مناطق القطاع.

ورغم تمكن الوسطاء من التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار ودخوله حيز التنفيذ بتاريخ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، إلا أن جيش الاحتلال ينتهك الاتفاق يوميا ويقوم باستهداف المواطنين في مختلف مدن القطاع وأحيانا العاملين في مؤسسات دولية كما حدث صباح اليوم بعد إطلاق النار على سيارة تابعة لمنظمة الصحة العالمية في منطقة القرارة جنوب خان يونس.

وبشكل مخطط له، قام جيش الاحتلال بتدمير كافة القطاعات الحيوية الضرورية للحياة، وخلال هذه الحرب ارتكب آلاف المجازر بحق المواطنين، وارتفع عدد الشهداء لأكثر من 72289 ونحو 172040 مصاب بجروح مختلفة، بحسب إحصائية صادرة عن وزارة الصحة وصلت "عربي21" نسخة عنها، إضافة لوجود آلاف الأسرى المفقودين تحت ركام المنازل المدمرة.

وفجر السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس بدء عملية عسكرية أطلقت عليها "طوفان الأقصى" بمشاركة فصائل فلسطينية أخرى، ردا على اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، وبدأت العملية الفلسطينية التي هزت دولة الاحتلال عبر ضربات استهدفت مواقع ومطارات وتحصينات عسكرية لجيش الاحتلال قرب حدود القطاع.