حَالَةُ تَوَافُقٍ شِبْهِ كَامِلَةٍ فِي اسْتِرَاتِيجِيَّةِ الوِلَايَاتِ المُتَّحِدَةِ الأَمْرِيكِيَّةِ وَإِسْرَائِيلَ فِي العِقْدَيْنِ المَاضِيَيْنِ، اهْتَمَّتْ فِيهَا أَمْرِيكَا بِأَنْ تَظَلَّ إِسْرَائِيلُ آمِنَةً وَسَيِّدَةَ الشَّرْقِ الأَوْسَطِ مِنْ جِهَةِ القُوَّةِ.
تُرَكِّزُ أَمْرِيكَا عَلَى الهَيْمَنَةِ عَلَى مَصَادِرِ الطَّاقَةِ، وَعَلَى رَأْسِهَا بُتْرُولُ العَرَبِ، وَمُؤَخَّرًا غَازُ شَرْقِ المُتَوَسِّطِ، وَيَسْتَفِيدُ نِتَنْيَاهُو مِنْ وُجُودِ تْرَامْبَ بِشَكْلٍ خَاصٍّ فِي دَمْجِ إِسْرَائِيلَ فِي الإِقْلِيمِ، وَتَفْجِيرِ صِرَاعَاتٍ مِنْ شَأْنِهَا الهَيْمَنَةُ عَلَى كَامِلِ المِنْطِقَةِ.
التَّلْوِيحُ مُنْذُ أُسْبُوعٍ بِاسْتِخْدَامِ أَسْلِحَةِ دَمَارٍ شَامِلٍ، وَدُخُولُ سَاحَةِ اليَمَنِ عَلَى الخَطِّ، وَالقَصْفُ بِجِوَارِ مُؤَسَّسَاتِ البَرَامِجِ النَّوَوِيَّةِ فِي إِيرَانَ وَإِسْرَائِيلَ، رَغْمَ خُطُورَتِهَا، يُقَرِّبُ الحَرْبَ مِنَ الرُّبْعِ الأَخِيرِ.
تَصَاعُدُ أَزْمَةِ النَّفْطِ فِي العَالَمِ يُعَزِّزُ فُرْصَةَ مِيلَادِ مَشْهَدِ النِّهَايَةِ بَعْدَ اشْتِدَادِ القَصْفِ فِي إِسْرَائِيلَ وَإِيرَانَ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا يُرِيدُ تَكْبِيدَ المُؤَسَّسَاتِ وَالجَبْهَةِ الدَّاخِلِيَّةِ فِي البَلَدَيْنِ خَسَارَةً كَبِيرَةً قَبْلَ مَشْهَدِ النِّهَايَةِ.
القِتَالُ فِي عِدَّةِ دُوَلٍ بِالمِنْطِقَةِ يَصْطَدِمُ بِقُوًى وَمَشَارِيعَ إِقْلِيمِيَّةٍ مِثْلَ إِيرَانَ حَالِيًّا، وَالصِّينِ وَرُوسِيَا اللَّتَيْنِ لَا تَصْطَدِمَانِ بِشَكْلٍ مُبَاشِرٍ، وَلَكِنْ لَنْ تَسْمَحَا بِحَسْمِ المَشْهَدِ كَامِلًا لِصَالِحِ أَمْرِيكَا وَإِسْرَائِيلَ، لِذَا لَهُمَا أَدْوَارٌ حَالِيًّا فِي تَقْدِيمِ دَعْمٍ لُوجِسْتِيٍّ وَأَمْنِيٍّ، ظَهَرَ فِي قُوَّةِ القَصْفِ الإِيرَانِيِّ وَدِقَّتِهِ.
فِي اللَّحْظَةِ الَّتِي تَبْدَأُ فِيهَا مَصَالِحُ أَمْرِيكَا بِالتَّضَرُّرِ بِشَكْلٍ كَبِيرٍ، وَوِفْقًا لِانْتِقَادَاتٍ دَاخِلِيَّةٍ أَمْرِيكِيَّةٍ، لَنْ تَسْتَمِرَّ أَمْرِيكَا فِي مَعْرَكَةٍ خَاسِرَةٍ، وَسَتَتْرُكُ إِسْرَائِيلَ، لِذَا الحَرْبُ الَّتِي تَشْتَدُّ الآنَ اقْتَرَبَتْ مِنَ النِّهَايَةِ، وَتْرَامْبُ يَبْحَثُ عَنِ المَشْهَدِ الخِتَامِيِّ، وَنِتَنْيَاهُو سَيَكْتَفِي بِتَصْدِيرِ القِتَالِ خَارِجًا، وَإِيرَانُ تَتَلَقَّى ضَرَبَاتٍ تُضْعِفُ مَرَافِقَ الدَّوْلَةِ وَتُبْعِدُ خَطَرَهَا لِسَنَوَاتٍ طَوِيلَةٍ، لَكِنْ دُونَ سُقُوطِ النِّظَامِ.
تَمْتَلِكُ إِسْرَائِيلُ وَأَمْرِيكَا قُوَّةً تَدْمِيرِيَّةً هَائِلَةً تَفُوقُ إِيرَانَ، لَكِنَّ مُعَادَلَةَ الأَيْدِيُولُوجِيَا وَالتِّكْنُولُوجِيَا لَنْ تُوَفِّرَ تَفَوُّقًا لِأَمْرِيكَا وَإِسْرَائِيلَ، لِذَا سَنَكُونُ مَعَ وَقْفِ الحَرْبِ بِتَهْدِئَةٍ هَشَّةٍ. أَمَّا الخَلِيجُ العَرَبِيُّ فَبَدَأَ يُعِيدُ النَّظَرَ جِدِّيًّا فِي بِنَاءِ تَحَالُفَاتِهِ وَعَلَاقَاتِهِ فِي الإِقْلِيمِ؛ لِأَنَّ أَمْرِيكَا وَإِسْرَائِيلَ لَنْ تُوَفِّرَا لَهُ كَامِلَ الحِمَايَةِ.
الأَوْلَى أَنْ تَتْرُكَ إِيرَانُ قَصْفَ جِوَارِهَا العَرَبِيِّ وَتُرَكِّزَ عَلَى المُعْتَدِي.
فِلَسْطِينِيًّا، نَحْنُ بِحَاجَةٍ لِمَسَافَةٍ مُنَاسِبَةٍ مِنَ الجَمِيعِ؛ لِأَنَّنَا نَعِيشُ كَارِثَةً، وَأَوْلَوِيَّاتُنَا يَجِبُ أَنْ تُرَكِّزَ عَلَى إِنْقَاذِ الإِنْسَانِ وَإِجْهَاضِ التَّهْجِيرِ، دُونَ التَّمَسُّكِ بِشِعَارَاتٍ وَبَرَامِجَ تُعَانِدُ وَاقِعًا سِيَاسِيًّا دُونَ وُجُودِ مُقَوِّمَاتِ صُمُودٍ حَقِيقِيَّةٍ.
