الأربعاء 25 مارس 2026 الساعة 04:57 م

الأخبار

ضمن مخطط شامل لتفريغه من سكانه

في حي بطن الهوى.. تهجير قسري لـ13 عائلة

حجم الخط
غزة ـ صوت الاقصى

مع ساعات الصباح الباكر، اقتحمت طواقم "دائرة الإجراء والتنفيذ" الإسرائيلية حي بطن الهوى في بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى المبارك، وشرعت بتفريغ محتويات 11 منزلًا تعود لعائلة الرجبي، تمهيدًا لإخلائها لصالح الجمعيات الاستيطانية.
المقدسي يعقوب الرجبي يقول  والألم يعتصر قلبه: "تفاجأنا اليوم باقتحام طواقم دائرة الإجراء والتنفيذ للمنزل في حي بطن الهوى والبدء بتفريغه من محتوياته، تمهيدًا لاستيلاء المستوطنين".
ويضيف أن قوات الاحتلال أخلت 11 منزلًا لعائلة الرجبي تضم نحو 65 فردًا، بينها 4 شقق له ولأشقائه، بهدف السيطرة عليها وطردهم منها بالقوة.
تهجير قسري 
ومنذ 11 عامًا، وعائلة الرجبي تخوض معارك قانونية في محاكم الاحتلال، عقب تلقيها أوامر بالإخلاء من منازلها، بادعاء ملكية الأراضي ليهود من أصول يمنية منذ عام 1881.
وفي العاشر من شباط/فبراير الماضي، تلقت العائلة المقدسية آخر إخطار بالإخلاء من منازلها حتى تاريخ 23/3/2016، إلا أنها رفضت تنفيذ القرار، لكنها اليوم تفاجأت باقتحام الاحتلال للمنازل وإخلائها بالقوة.
ويتابع الرجبي "حاولنا خلال السنوات الماضية تقديم الوثائق الرسمية وأوراق الملكية، إلا أن المحاكم الإسرائيلية واصلت إصدار قرارات لصالح الجمعيات الاستيطانية".
ويؤكد أن سلطات الاحتلال استغلت الأوضاع الأمنية الحالية و"حالة الطوارئ" من أجل تنفيذ مخططها الممنهج بطردنا من منازلنا والاستيلاء عليها لصالح المستوطنين.
وشملت قرارات الإخلاء اليوم، بنايات نضال الرجبي، المؤلفة من 6 شقق، يعقوب الرجبي 4 شقق سكنية، وشقة المقدسي فتحي الرجبي.
ويتعرض حي بطن الهوى لحملة تهويد وتهجير ممنهجة لا تتوقف منذ سنوات طويلة، لكنها تتصاعد مع استمرار محاكم الاحتلال بتسليم عشرات العائلات المقدسية قرارات بالإخلاء من منازلهم، لصالح المستوطنين، وذلك في إطار مخطط استيطاني واسع يستهدف تغيير الطابع الديمغرافي للمنطقة.
استيلاء بالقوة
ولم تكتف سلطات الاحتلال بتهجير 11 عائلة من الحي قسرًا، بل استولت على منزلين للمقدسي رأفت بصبوص ووالده، بعد إخلائهم بالقوة منهما لصالح الجمعيات الإستيطانية.
المسن يوسف بصبوص يقول إن أعدادًا كبيرة من قوات الاحتلال و"حرس الحدود" اقتحمت صباح اليوم، حي بطن الهوى، وحاصرت المنطقة، ومن ثم استولت على منزلين للعائلة، بعد أن تم إخلائنا منهما بالقوة.
ويضيف "أسكن بهذا المنزل منذ عام 1963، واليوم أُطرد منه كي يسكنه المستوطنون، ولا نعلم أين سنذهب، بعد أن بتنا بدون مأوى".
ويتابع "هذا البيت بنيته حجر حجر، وضعتُ فيه كل ما أملك، فيه ذكرياتنا وحياتنا، كيف يتم طردنا منه وتهجيرنا للسماح للمستوطنين بالعيش فيه؟".
ويؤكد بصبوص أن ما يجري في حي بطن الهوى عملية إخلاء وتهجير قسري، بهدف الاستيلاء على كل المنازل بالقدس لصالح إحلال المستوطنين.
وبحسب مركز معلومات وادي حلوة، وجمعية "عير عميم" فقد تجاوز عدد الشقق السكنية التي تم الاستيلاء عليها أو صُدرت بحقها قرارات إخلاء في حي بطن الهوى وحده، 80 شقة، تعود لعشرات العائلات المقدسية.
وتؤكد عائلة بصبوص أنها اشترت الأرض عام 1963، وتملك كافة الوثائق والمستندات التي تثبت ملكيتها، إلا أن المحاكم رفضت هذه الوثائق، بحجة أن عملية الشراء تمت من جهة لا تملك حق التصرف بالأرض، التي تُصنّفها المحاكم كأملاك تعود ليهود من أصول يمنية.
مخطط شامل
عضو لجنة الدفاع عن أراضي سلوان فخري أبو دياب يقول إن ما يجري في حي بطن الهوى يأتي ضمن مخطط إسرائيلي شامل لتفريغه من سكانه، وخاصة المنطقة الجنوبية للمسجد الأقصى، كونها ملاصقة للمسجد والاحتلال يسعى للإنقضاض عليه.
ويوضح أبو دياب في حديث لوسائل الاعلام"، أن الاحتلال يدعي أن الأراضي القائمة عليها المنازل المستهدفة تعود لليهود منذ عام 1981، لذلك تسعى الجمعيات الاستيطانية للاستيلاء عليها.
ويشير إلى أن أهالي الحي يخوضون منذ سنوات طويلة معارك قضائية في محاكم الاحتلال من أجل وقف عمليات الإخلاء من منازلهم، لكن القضاء الإسرائيلي يتبع بشكل كامل للمنظومة الاحتلالية.
ويؤكد أن الاحتلال يستغل الظروف الإقليمية والحرب على إبران من أجل تنفيذ مخططاته ومآربه في بلدة سلوان خاصة، والقدس عامة، بهدف تفريغ المدينة المحتلة من سكانها الأصليين، وتغيير الوضع الديمغرافي فيها لصالح المستوطنين.
وحسب أبو دياب، فإن الاحتلال يسعى للاستيلاء على كل منازل حي بطن الهوى وطرد سكانها منها، وهناك مخاوف من تنفيذ ذلك في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل إنشغال العالم بالأوضاع الإقليمية والحرب على إبران.
ويضيف أن الاحتلال يهدف من خلال الاستيلاء على منازل المقدسيين، إلى كسر شوكتهم ومعنوياتهم، وتركهم بالعراء، ولتنفيذ مزيد من عمليات الطرد والتهجير القسري في سلوان.