يُنهي مقتل قائد الميليشات المسلحة المتعاونة مع الاحتلال في قطاع غزة، النموذج الذي وضعته "إسرائيل" وتعول عليه في المرحلة المقبلة، ويُشكل انتكاسة لمشروع "غزة الخضراء" في رفح، وفق مختص بالشأن السياسي.
وأعلنت وسائل إعلام عبرية يوم الخميس مقتل ياسر أبو شباب، وإصابة نائبه "غسان الدهيني"، في حدث لم تُكشف جميع تفاصيله بعد شرقي رفح جنوبي القطاع.
ويؤكد المحلل السياسي سليمان بشارات، خلال حديث للصحافة"، أن مقتل "أبو شباب" يشكل نقطة تحول مهمة فيما يتعلق بالأدوات التي حاول الاحتلال أن يبنيها على الأرض، والمتمثلة بالمجموعات المسلحة، التي كانت تسعى لتحقيق أكثر من هدف.
ويضيف أن أول هذه الأهداف كانت تتمثل في ضرب النسيج المجتمعي بغزة، والحاضنة الشعبية للمقاومة وبث روح الاقتتال الداخلي، ومحاولة خلق نموذج "الفلسطيني الجديد" المرتبط مع الاحتلال، والذي كان تُعول عليه "إسرائيل" بعد حرب الإبادة.
ويوضح بشارات أن الاحتلال "اعتقد أن العديد من الفلسطينيين سيلتحقون بهذه المجموعات أو يؤيدونها، بحثًا عن قوت يومهم في ظل التجويع".
وكان لتلك المجموعات هدف أمني استخباراتي إسرائيلي لمحاولة الوصول إلى أكبر قدر ممكن من المعلومات الميدانية والمباشرة عن المقاومة وأفرادها وتحركاتها وعملياتها في القطاع، وفق بشارات.
ويشدد على أن "هذا النموذج اليوم بمقتل أبو شباب فشل، ونهايته هي نهاية لهذا النموذج، لأنه كشخصيّة تم ترميزه بأنه النموذج الذي استطاع أن يتحدى كل شيء ويحاول أن يظهر نفسه بأنه محمي بشكل كامل من الاحتلال، حتى أنه أسهم في تنفيذ عمليات خاصة للاحتلال فيما يتعلق ببعض الاعتقالات للقضاء على المقاومين".
ويستحضر بشارات اختطاف عناصر القتيل أبو شباب، ابنة الطبيب مروان الهمص وتسليمها للاحتلال، كنموذج لعمليات تلك المجموعات التي كانت تساعد الاحتلال فيها.
ويرى أن هذا النموذج بما يحمل من رمزية ومنهجية كان يؤسس لها الاحتلال "غير صالح للاستمرارية"، رغم أن الاحتلال يحاول خلق نماذج أخرى، لكن التعويل عليها لن يكون مجدياً.
تحدٍ داخلي
النقطة الأخرى من وجهة نظر بشارات، هي أن مقتل "أبو شباب"، يشكل تحدياً كبيراً لهذه المجموعات من النسيج الفلسطيني، مضيفًا "هم منبوذون غير مرحب بهم بين أبناء الشعب الفلسطيني، وبالتالي مقتله يؤسس لملاحقة العملاء حتى لو لم تكن المقاومة هي التي شاركت في قتله".
ويلفت إلى أن "من تبقى من أفراد هذه الميليشات، سيخشون كثيرًا على حياتهم، لأنهم اعتقدوا للحظة ما أنهم محميين من الاحتلال".
دلالات التوقيت
ويشير إلى أن النقطة الأهم في مقتل "أبو شباب"، مرتبطة بدلالات التوقيت، موضحًا أن هذه الحادثة بتوقيتها، ستشكل نوعًا من الإضعاف لـ"إسرائيل"، ولاسيما أن "نتنياهو قبل أيام في حديثه للإعلام الأمريكي كان يتحدث عن وجود فلسطينيين جدد يمكن أن يتولوا إدارة غزة ويعتمدون عليهم"، في إشارة لتلك المجموعات.
ويكمل "كما يتحدث نتنياهو للإعلام العبري وغيره عن غزة الخضراء شرقي رفح كنموذج للبناء عليه، مقابل غزة الحمراء التي ستحرم وتعاني من كل شيء بدعوى وجود المقاومة".
ويجزم بأنه مع مقتل "أبو شباب"، فإن التسويق والتعويل الذي كانت تمارسه "إسرائيل" اليوم يصيب هذا المشروع بانتكاسة.
ويؤكد أن "مقتل أبو شباب ربما يدفع الاحتلال لمحاولة البحث عن مسارات مختلفة، أو أن يقترب من الواقع أكثر، وليس بما يرغب به".
وكانت عشيرة "أبو سنيمة" نعت "أبناءها الذين ارتقوا شرقي رفح بعد أن قدّموا أرواحهم الطاهرة دفاعًا عن أهلهم وأرضهم".
وقالت العشيرة في بيان صحفي: "تفخر عشيرة أبو سنيمة بأبنائها الذين أثبتوا شجاعة وإرادة لا تلين في مواجهة الظلم والخيانة وكان منهم من واجه المدعو ياسر أبو شباب وزمرته وأرداه قتيلًا مُسطّرًا بذلك فصلًا جديدًا من فخر واعتزاز الفلسطينيين".
وتوعّدت العشيرة "مَن تبقّى من تلك الفئة الخارجة عن قيم شعبنا بأنه سيواجه حسابًا عسيرًا".


