التاريخ دائماً يترك إشارات لا يمكن تجاهلها. دعونا نعود سريعاً إلى أيلول/سبتمبر 1997، عندما حاول "الموساد" اغتيال خالد مشعل في عمّان. المحاولة فشلت، والأردن قبض على العملاء، والنتيجة كانت ان ملك الاردن اجبر إسرائيل على اتمام صفقة سياسية وأمنية أفرجت عن الشيخ المؤسس أحمد ياسين. ك رد اعتبار للاردن التى نفذ الموساد عمليته على ارضيها أي أن فشل عملية اغتيال تحوّل حينها إلى نقطة انعطاف كبيرة في مسار الصراع.
اليوم، المشهد يبدو وكأنه يعيد نفسه لكن على نطاق أوسع. الحديث عن استهداف قيادات حركة "حماس" في الخارج، وخصوصاً في الدوحة، يفتح سؤالاً جوهرياً:
هل يمكن أن يقود ذلك إلى تسريع نهاية الحرب بدلاً من إطالتها؟
قطر بين "الوساطة" و"رد الاعتبار"
بعض المحللين يعتقدون أن الدوحة، ومعها أنقرة والرياض، تحركت في الساعات الأخيرة بشكل مكثف مع واشنطن. الهدف: صياغة مبادرة جديدة تستند إلى مقترح ترامب الأخير، لكن مع تعديل جوهري— وقف الحرب من جذورها وليس مجرد "وقف إطلاق نار" مؤقت.
هذه الإضافة ليست مجرد تفصيل تقني، بل محاولة من قطر لإثبات أنها قادرة على كبح جماح الغطرسة الإسرائيلية وإعادة رسم دورها كوسيط محوري في المنطقة، بعدما تعرضت خلال الأشهر الماضية لحملة استهداف سياسي وإعلامي.
هل نقترب من لحظة "الصفقة"؟
المعلومات المتداولة تتحدث عن تحرك مرتقب خلال 48 ساعة من جانب إدارة ترامب لإخراج "صفقة الأسرى-الحرب" إلى العلن.
الصفقة، إن تمت، قد تخلط الأوراق تماماً:
إطلاق سراح آلاف الأسرى الفلسطينيين.
وقف شامل للحرب وليس مجرد هدنة.
إعادة تموضع الدور القطري كفاعل أساسي في الملف الفلسطيني.
الخلاصة
قد يكون استهداف قادة "حماس" في الخارج رسالة إسرائيلية بامتياز، لكنها في الوقت ذاته قد تفتح نافذة سياسية جديدة. السؤال: هل ستنجح قطر في تحويل "التهديد" إلى فرصة تاريخية، كما حدث عام 1997، عندما خرج الشيخ أحمد ياسين من سجنه بفضل فشل محاولة اغتيال مشعل؟


