تتأرجح الحرب على غزة عند مفترق حاسم، حيث يختلط صوت الدبابات على أطراف المدينة مع ضجيج المساومات السياسية في العواصم. فإسرائيل، التي أُحضرت الوسطاء وحماس إلى طاولة تنازلات متجددة، لا تزال تتجاهل الرد على الورقة المصرية–القطرية، ما دفع القاهرة والدوحة إلى اتهامها بالمماطلة و”السلوك المريب”.
الجيش الإسرائيلي أكمل استعداداته لعملية برية واسعة، لكنه ما زال ينتظر قرارًا من المستوى السياسي الغارق في حسابات متناقضة: هل يمضي إلى تصعيد دموي في قلب غزة، أم يترك الباب مواربًا أمام صفقة جزئية قد تتحول إلى بوابة لاتفاق أكبر؟
في واشنطن، يتهيأ البيت الأبيض لاجتماع موسع الأربعاء يرأسه الرئيس ترامب نفسه، لبحث “اليوم التالي لغزة”. الخطة، بحسب التسريبات، لا تتعلق فقط بوقف إطلاق النار، بل تهدف إلى صياغة صفقة شاملة: إطلاق جميع الرهائن، مقابل تحديد وضع غزة في اليوم التالي ومن يحكمها، وفي المقدمة استبعاد حماس من أي دور مستقبلي.
هذا التداخل بين التصعيد المحتمل وصفقة ما بعد الحرب يضع الوسطاء أمام معضلة: هل يصمد المسار الحالي حتى سبتمبر ليُعلن ترامب عن “إنجازه السياسي”، خلال زيارة للكيان أم تنفجر الجبهة بعملية برية لا تُبقي مكانًا للتسويات؟
بين تهديدات قادة الاحتلال بفتح “أبواب الجحيم”، وتصريحات ترامب بأن الحرب ستنتهي خلال أسابيع، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تتجه غزة نحو جحيم مفتوح بلا نهاية، أم نحو تسوية تُفرض بمداد السياسة الأميركية وتختزل المشهد في اتفاق شامل؟


