من لا يفرح وهو يشاهد صور البكاء والعويل داخل الكيان المجرم "إسرائيل" لا يعدُ كونه عميل أو حاقد أو منافق، وليس أقل من ذلك.
مليونا إنسان في غزة على مدار أكثر من 600 يوم يعيشون جحيمًا لا يتصوره إنسان على المعمورة، ولم يبقَ إنسان في العالم -مسئول أو مواطن عادي- إلا وشاهد بكاءهم ودمائهم، وتأمل جوعهم وحرمانهم، واستمرأ على النظر لانعدام الإنسانية في حقهم بعد تدمير بيوتهم وقتلهم بلا رحمة أو شفقة، ألا يفرح بقتلهم أهالي غزة الذين شربوا مما يشرب منه المحتل المجرم آلاف المرات بلا رحمة أو جزء من إنسانية؟!.
كيف لا نفرح في غزة وقد فقدنا من أهلنا وأبنائنا وأحبابنا أكثر من 8% من أهالي غزة بين مقتول أو مصاب.
كيف لا نفرح في غزة وقد تم تدمير أكثر من 85% من منازلنا وممتلكاتنا وأصبحنا نسكن الخيام وننام على قوارع الطرقات.
كيف لا نفرح في غزة بألم المجرمين وقد حرموننا من الرعاية الصحية، وحجبوا عن مرضانا الدواء والعلاج.
كيف لا نفرح في غزة بقهر المجرمين وقد دمروا منازلنا والجامعات وقد كنا من أكثر شعوب العالم في التعليم وأصبح أطفالنا يشتاقون لمدرسة كانت أو روضة أطفال.
كيف لا نفرح بألم المحتل المجرم وقد تلذذ بقتلنا إما بالصواريخ أو القذائف والرصاص، وأخيرًا بالجوع أو القتل خلال محاولة الحصول على بعض الدقيق، دون أن يرحم ضعيفنا أو من طلب الرحمة من جندي حقير حتى يعود لأطفاله بالطحين، فعاد إليهم داخل كيس أسود.
كيف لا نفرح بكل إساءة لوجه المحتل وقد منع عنا غاز الطهي وتيار الكهرباء ودمر الطرقات والسيارات والمركبات وقطع الماء والاتصالات فجعلنا نعيش وكأننا في القرون الوسطى؟!
كيف وكيف وكيف؟!
إن الذي لا يفرح بعد ذلك، وذلك -جزء يسير من معاناة شعب لن يستطيع أعظم كُتاب العالم أن يدونوا أجزاء منها-، فليس من المسلمين أو العرب والبشر بصفة عامة، فمن يمتلك ذرة من إنسانية فينبغي عليه أن يعيش الأفراح والليالي الملاح كلما شاهد بكاء المجرمين القتلة من الإسرائيليين، فهؤلاء المجرمون صدرت بحقهم قرارات القبض والمحاكمات من المحاكم الدولية، ولكن تلك القرارات لم تتجاوز أسوار المحاكم؛ لأن زعماء في العالم أعجبهم وجود المجرمون على الخارطة الدولية لتحقيق مكاسب لهم ولو على حساب جماجم أطفال غزة. لكن اطمئنوا فالتاريخ لن يرحم من لم يرحم معاناة غزة وأهلها.

