تشهد الساحة الصهيونية خلافات حادة داخل الجيش والمنظومة الأمنية حول الآلية الجديدة لتوزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، وسط اتهامات لكبار الضباط برفض إنجاح الخطة وتفضيل استمرار العمل تحت إشراف الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وفق ما نقلته صحيفة واشنطن بوست عن مصدر عسكري صهيوني.
وبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، فإن التباينات داخل الجيش تعكس أزمة ثقة بالآلية البديلة التي صُممت لتقويض دور الأمم المتحدة، حيث يرى البعض أن المشروع يخدم مصالح ضيقة ولا يراعي الواقع الإنساني في القطاع.
اللواء احتياط تمير هايمان، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية، انتقد الخطة قائلاً: "مطالبة الغزيين بالسير لمسافات طويلة لحمل طرود غذائية ثقيلة عدة مرات أسبوعياً قد تنجح في ملعب غولف، لكنها لن تنجح في غزة"، في إشارة ساخرة إلى انفصال المشروع عن واقع الأزمة.
وفي السياق ذاته، كشفت قناة كان أن مشروع توزيع المساعدات هو خطة إسرائيلية للالتفاف على الأمم المتحدة، وتهدف إلى تقليص نفوذها في غزة.
أما صحيفة نيويورك تايمز، فأشارت إلى أن الخطة وُضعت في ديسمبر 2023 من قِبل عسكريين ومدنيين إسرائيليين، وتُنفذ عبر شركات خاصة يقودها مسؤولون أمريكيون سابقون، فيما كشف تحقيق لصحيفة هآرتس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اختار الشركة المنفذة من دون مناقصة وبشكل منفرد، ليتبين لاحقاً أن رجال أعمال إسرائيليين من بين ملاكها.
ووفق يديعوت أحرونوت، فإن صاحب صندوق المساعدات الإنسانية الأمريكية هو ضابط سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، ونجل ضابط احتياط يهودي، ما يثير تساؤلات حول الأهداف الخفية للمشروع ودوافعه السياسية والأمنية.
تُسلّط هذه المعطيات الضوء على الأبعاد السياسية والأمنية المعقّدة لخطة توزيع المساعدات في غزة، والتي باتت أداة في صراع النفوذ وتصفية الحسابات داخل المؤسسة الصهيونية.
وبينما يُفترض أن تكون المساعدات الإنسانية أولوية إنسانية بحتة، تكشف التفاصيل المسربة أن ما يُقدَّم لغزة ليس بعيدًا عن منطق الاستغلال والتحكم، ما يستدعي رقابة دولية حقيقية تضمن وصول الدعم لمستحقيه دون ابتزاز أو أجندات خفية.


