تتفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بشكل متسارع وسط انهيار شبه كامل للقطاع الصحي ونفاد المواد الغذائية الأساسية، في ظل الحصار الخانق والإغلاق المتواصل للمعابر، ما يهدد حياة ملايين المدنيين، وخاصة الأطفال والمرضى.
وحذر رئيس قسم الأطفال في مجمع ناصر الطبي، د. أحمد الفرا، من واقع كارثي يواجه أطفال القطاع، قائلاً إن "جيلاً كاملاً يجري استهدافه، والقطاع الصحي منهك بفعل العدوان الصهيوني الذي حيد نحو 80% من قدرات وزارة الصحة".
وأكد د. الفرا أن غياب الغذاء المناسب للأمهات الحوامل يهدد بتشوهات خلقية خطيرة في الأجنة، مضيفاً: "نقص الفوليك أسيد يؤدي إلى غياب أجزاء من دماغ الجنين، ما يعني تأخراً عقلياً وحركياً دائماً".
وأوضح أن الأطباء يلجؤون في كثير من الحالات إلى طلب فتوى شرعية لإنهاء الحمل عند اكتشاف التشوه في مراحله الأولى.
وأشار إلى أن الأسابيع الأخيرة شهدت تسجيل حالة أو حالتين أسبوعياً لجنين مصاب بتشوهات خلقية.
وفي السياق ذاته، كشف مدير مستشفى العيون بغزة، د. عبد السلام صباح، عن انهيار خطير يهدد الخدمات الجراحية، خاصة في مجال أمراض الشبكية، نتيجة النقص الحاد في الأجهزة والمستهلكات الطبية.
وقال صباح إن "المستشفى لا يملك سوى ثلاثة مقصات جراحية مستهلكة يُعاد استخدامها مراراً، مما يضاعف خطر العدوى ويهدد أرواح المرضى".
وأضاف أن المواد الضرورية لجراحات العيون كخيوط الجراحة والهيليوم على وشك النفاد التام، محذراً من أن "مستشفى العيون قد يعلن خلال أيام فقدان القدرة على إجراء أي عمليات جراحية ما لم يكن هناك تدخل عاجل من الجهات الدولية".
فيما يخص الأمن الغذائي، قال رئيس جمعية المخابز في قطاع غزة، عبد الناصر العجرمي، إن معظم المخابز أغلقت أبوابها منذ أكثر من 40 يوماً بسبب نفاد الطحين والوقود.
وأوضح أن أكثر من 50% من سكان القطاع لا يملكون طحيناً في منازلهم، مشيراً إلى أن سعر شوال الطحين (25 كيلو) وصل إلى 1500 شيكل، أي ما يعادل 60 شيكلاً للكيلو الواحد، ما وصفه بـ"الوضع الجنوني وفلتان السوق".
وأشار العجرمي إلى أن المواطنين باتوا يعتمدون على بدائل مؤلمة، مثل طحن الأرز والمعكرونة والعدس لاستخدامها بدلاً من الطحين.
يُجمع العاملون في القطاع الصحي والإنساني على أن الوضع في غزة بات يتجاوز حدود الكارثة، مطالبين العالم بتحمل مسؤوليته القانونية والإنسانية تجاه المدنيين، وتوفير الغذاء والدواء كحقوق أساسية للشعب الفلسطيني.


