في دراسة جديدة أطلقها جيش الاحتلال الصهيوني، تم تسليط الضوء على سلسلة من الإخفاقات الاستراتيجية والاستخباراتية التي أدت إلى الفشل المدوي في هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وقد أقرّ التحقيق بأن الاستخبارات العسكرية، أو ما يُعرف بـ "أمان"، لم تتمكن من فهم حركة حماس بشكل صحيح على مدار سنوات، مما أتاح للقسام تنفيذ هجوم غير مسبوق.
ووفقًا للتحقيق، لم يكن جيش الاحتلال الصهيوني يتوقع وقوع هجوم واسع ومفاجئ، بل اعتبر هذا السيناريو غير محتمل بالكامل، مما أدى إلى عدم تأهبه لمواجهة مثل هذا الحدث.
بين الساعة 6:30 و12:30 من يوم الهجوم، تعرضت فرقة غزة للهزيمة، حيث لم يكن لجيش الاحتلال أي سيطرة على منطقة غلاف غزة، وشهدت تلك الفترة وقوع العديد من عمليات القتل والأسر.
واستغرق الأمر نحو 10 ساعات لاستعادة السيطرة على المنطقة.
تتبع التحقيق جذور الفشل إلى فترة ما بعد العدوان الذي أطلق عليه الاحتلال اسم "الجرف الصامد" في عام 2014، وأظهر كيف أن يحيى السنوار، الرئيس السابق لحماس في غزة، قاد تغييرات استراتيجية جذرية منذ عام 2017. حيث انتقلت الحركة من الاعتماد على الأنفاق إلى تنفيذ هجمات برية شاملة، بينما ظلت الأجهزة الأمنية لجيش الاحتلال عالقة في مفاهيم قديمة.
على مدار السنوات، كان التقييم الإسرائيلي للأمن في غزة يعتمد على فكرة أن حماس هي حركة عقلانية و"مرتدعة"، مما جعلهم يخطئون في تقدير التهديد.
وفي حين كانت حماس تخطط لشن هجمات واسعة، استمر قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية لجيش الاحتلال في اعتباره حماس كقوة موجهة نحو الهدوء والتنمية.
التحقيق أشار أيضًا إلى أن جيش الاحتلال كان لديه إشارات تحذيرية قبل الهجوم، مثل استخدام شرائح اتصالات وتحركات لعناصر مسلحة، إلا أن هذه المؤشرات لم تُؤخذ على محمل الجد من قبل الأجهزة الأمنية.
وفيما يتعلق بتفاصيل الهجوم، توقع جيش الاحتلال هجومًا محدودًا يتضمن 70 مقاتلًا عبر 4 نقاط اختراق، ولكن الواقع كان صادمًا، حيث نفذ 5,600 مسلح من حماس هجومًا عبر 117 نقطة اختراق.
وتم تقسيم الهجوم إلى موجتين رئيسيتين، حيث استهدفت الأولى تعطيل القيادة العسكرية لجيش الاحتلال، بينما ركزت الثانية على اقتحام المستوطنات.
كما تناول التحقيق وثيقة "سور أريحا" لحماس، التي حددت نوايا الحركة للاختراق باستخدام 4,000 مقاتل، والتي لم تُعطَ الوزن الكافي من قبل الاستخبارات.
النتائج التي توصل إليها جيش الاحتلال تشير إلى ضرورة تغيير العقيدة الأمنية، حيث لا يمكن الاعتماد فقط على الحواجز الدفاعية في مواجهة التهديدات.
وفي هذا السياق، تم التأكيد على أهمية تعزيز القوات على الحدود وزيادة قدرات جمع المعلومات.


