الثلاثاء 27 يناير 2026 الساعة 03:42 م

الأخبار

كتّاب ومحللون: مبادرات إنهاء الانقسام تعكس تعقيدات الأزمة والكرة في ملعب السلطة

حجم الخط

أكد كتّاب ومحللون أن المبادرة السياسية التي أطلقها عضو اللجنة المركزية السابق لحركة فتح ناصر القدوة، إلى جانب 70 شخصية وطنية في داخل فلسطين وخارجها لإنهاء الانقسام، تعكس تعقيدات الأزمة السياسية، لكنها تستطيع تحريك المياه الراكدة  وإصلاح النظام السياسي، متسائلين عن دور السلطة تجاه المبادرات العديدة لإنهاء الانقسام.

وحملت مبادرة القدوة عنوان "وثيقة الإنقاذ الوطني- هيئة انتقالية لإنجاز التغيير وإعادة البناء"، وأعلنها لقيادي المفصول من حركة فتح د. ناصر القدوة خلال مؤتمر صحافي، عقد عبر تقنية «زوم»، نيابة عن الموقعين عليها، وشارك فيها كذلك القيادية السابقة بمنظمة التحرير د.حنان عشراوي.

ودعا الكتّاب قيادة السلطة وحركة فتح لالتقاط المبادرة، لاسيما في ظل المواقف الإيجابية التي صدرت من مختلف الفصائل وأبرزها حماس، مشددين على ضرورة توفر الإرادة الحقيقية من قبل رئيس السلطة محمود عباس وفريقه لتحقيق المصالحة.

واستعرض الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني، تحديات عديدة تقف أمام قبول وتطبيق المبادرة، منها، ما يتعلق بهوية مطلق المبادرة، وهو الدكتور ناصر القدوة الذي لا يمكن أن يقبل الرئيس محمود عباس مبادرته وهو من حرض على فصله من اللجنة المركزية.

وقال الدجني، "إن المجموعة النخبوية التي أطلقت المبادرة لا تمتلك القدرة على التغيير، فلا قاعدة جماهيرية عريضة تستطيع تحريكها للضغط على أطراف المعادلة الفلسطينية، ولا قوة عسكرية لحسم المشهد، في ظل حالة الاستقطاب الحاد بين حركتي فتح وحماس".

وأضاف أن التحدي الثالث هو تشكيل هيئة قيادية في الوقت الذي أفشل الرئيس محمود عباس ما تم التوافق عليه سابقاً من تشكيل إطار قيادي مؤقت لم يجتمع سوى مرة واحدة، ولم يطبق مخرجات تلك الجلسة اليتيمة.

وأوضح الدجني أن المبادرة تقوم على على قاعدة دمقرطة النظام السياسي الفلسطيني بكل مكوناته بما يؤسس لتغيير حقيقي داخل المشهد الفلسطيني في ظل تراجع المشروع الوطني، عبر تشكيل هيئة وطنية تعمل من أجل تحقيق ذلك خلال فترة زمنية محددة.

ونبّه إلى أن إطلاق المبادرات في الساحة الفلسطينية هو انعكاس لتعقيدات الأزمة السياسية في الحالة الفلسطينية، في المقابل المبادرات ظاهرة صحية تظهر حرص أصحابها على فكفكة تلك الأزمة والوصول بالمشروع الوطني إلى بر الأمان.

وأشار إلى أن عدم تبني وتطبيق المبادرات التي طرحت لا يعني أنها فشلت، بل على العكس تترك إرثاً يمكن الاعتماد عليه عند صياغة مبادرة جديدة، وصولاً إلى مبادرة يلتقطها الشارع الفلسطيني ويضغط على صانعي القرار لتنفيذها، لأن الركود في الحالة الفلسطينية لا يمكن أن يستمر طويلاً، وأن يبقى صمت الشارع إلى ما لا نهاية.

من جهته، قال المحلل السياسي أيمن الرفاتي، إن المبادرة لاقت ترحيباً من الفصائل الفلسطينية بما فيها حركة "حماس" التي عدّتها إيجابية ويمكن البناء عليها، وهذا الأمر يعني أن الكرة الآن في ملعب الرئيس عباس للتجاوب معها أو العودة إلى مسار المصالحة وإجراء الانتخابات التي ستفرز قيادة جديدة تستطيع مواجهة التحديات التي تعترض القضية الفلسطينية.

وشدد على أن إنهاء الانقسام يحتاج إلى إرادة حقيقية، وخاصة من قبل الرئيس عباس الذي يمكنه إصدار القرارات والمراسيم بإجراء الانتخابات وتحدي الاحتلال الذي قد يمنع إجراءها في مدينة القدس المحتلة.

وأوضح الرفاتي أن الفرص التي يمكن أن تدفع باتجاه تطبيق هذه المبادرة وإنجاحها فهي متعددة، وتشمل الرغبة الشعبية الكبيرة، وحالة التدهور الذي تعيشه القضية الفلسطينية والمخاطر المحدقة بمستقبلها، والتراجع الاقتصادي الكبير الذي يعيشه الفلسطينيون، بالإضافة إلى القضايا الوطنية الكبرى التي تشهد تراجعاً وخاصة قضية القدس.