السبت 03 يناير 2026 الساعة 09:58 م

مقالات وآراء

د. رأفت حسين الهور

رئيس الجامعة‏ لدى ‏جامعة الأمة للتعليم المفتوح‏
عدد مقالات الكاتب [1 ]
مقالات أخرى للكاتب

نجحت بغرفة العمليات المشتركة وقيادة المسيرات..لماذا لا تشارك كل الفصائل في إدارة غزة؟

حجم الخط

د. رأفت حسين الهور


يغادرنا عام 2018 إلى غير رجعة وقد حمل الكثير من الآلام بين ثناياه من حصار وتضييق وآثار مأساوية على الصعيدين الاقتصادي والإنساني والشبابي، يغادرنا وما اكتفى من جراحات ودماء على طريق الحرية والعيش الكريم، يرحل بصفر كبير وفشل مستمر في انجاز المصالحة والوحدة الفلسطينية إدارياً وجغرافياً وسياسياً، وعلى الرغم من ذلك فقد سجل العام 2018 العديد من الإنجازات على المستويات الشعبية والأمنية والعسكرية والجماهيرية لحماس وقوى المقاومة الفلسطينية لا يتسع المجال لذكرها والوقوف عند تفاصيلها، لكني سأقف عند جانبين مشرقين اخترتهما بعناية كأبرز ما يميز 2018 من ناحية التأسيس وإمكانية العمل المشترك والاتفاق والتوافق على البرامج وقرار الحرب والسلم وفق رؤية وطنية مشتركة تخدم حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته وتُعلى شأن المصلحة العليا للإنسان الفلسطيني وتُجرم الإضرار به، وأراهما مدخلا ناجحاً يمكن تطويره والبناء عليه من الفكر التشاركي والعمل الوطني المسئول الذي بإمكانه تجاوز ما يعصف بالقضية الفلسطينية ويكفل حياة كريمة للإنسان الفلسطيني أينما وُجد.


 أولهما: مسيرات العودة وكسر الحصار التي بدأت فعالياتها في الثلاثين من مارس الماضي والتي أعادت إلى الواجهة المقاومة السلمية والشعبية باعتبارها امتداداً لثورات الشعب الفلسطيني كثورة عام 1936وانتفاضة الحجارة عام1987، فقد أبدعت الجماهير الفلسطينية الثائرة في ميادين مسيرات العودة واستحدث شبابها الثائر من الوسائل ما أربك العدو المحتل واستنزفه بوحداته السلمية المختلفة، وارتقى الشهداء وسالت دماء الجرحى وروت الأرض الفلسطينية الطاهرة. ولازالت المسيرات مستمرة بحشودها الثائرة لأكثر من 40 جمعة على التوالي لم تتراجع برغم البطش والقتل والتشكيك وبرغم المطر والبرد.

 وما يميز هذه المسيرات أن المقاومة المسلحة تحمي الجماهير وأنها لم تغادر الميدان ترقب سلوك العدو المحتل بالمرصاد، وما أود الخلاص له هنا نجاح تجربة القيادة التشاورية والتشاركية الواسعة لفصائل العمل الوطني والإسلامي الفلسطينية والجهات والهيئات المختلفة تحت قيادة واحدة تدير الميدان بكفاءة واقتدار في أكبر تجمع عمل وطني تحرري تقوده الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار.

وثانيهما: غرفة العمليات المشتركة وقد طال انتظار مثل هذه اللوحة المشرقة التي تسر الناظرين عندما نراها تقود الميدان في رسالة وطنية وحدوية تزعج العدو المحتل وتجعله حيران أسفا في مواجهتها وكيفية التعامل مع قوة وروعة أدائها، و لعل أوضح صورة لأدائها ما ظهر جلياً في أدائها في جولة الـ 24ساعة التي أعقبت اكتشاف القوة الخاصة الصهيونية شرق خان يونس التي هربت تجر قتلاها وجرحاها من الميدان وما كان من استشهاد القائد نور بركة ورفاقه، فقد كان رد وأداء الغرفة المشتركة رجولياً صادماً للمحتل من حيث الوحدة والوعي والقوة والثقة والجرأة والتخطيط والأداء ودقة وثقل الصواريخ والتدرج في الرد وليس آخرها إدارة معركة الصورة والعلم والكورنيت في عمل أبهج كل من يحب المقاومة وفلسطين، فهذه صورة مشرقة أخرى للعمل المشترك الناجح.

من وجهة نظري فإن أهم ما ميز العام2018  ليس أحداثاً بقدر ما هي نماذج، وبالتحديد  نموذجان ناجحان لا بد أن يستمران ويُعمَمًان ولا يقتصران أو يتوقفان عند الجانب التحرري السلمي والعسكري بل يجب أن ينتقل العمل في شكل إداري وخدمي ابداعي لا يستعصى على أهل غزة يواكب تضحيات شعبنا ويبحث في التخفيف عن عنهم، فلا يعقل أن يبقى الانتظار للمصالحة ولم الشمل الفلسطيني مرهون بقرار فئة تستمتع وتستلذ في التضييق والخنق لكل ما هو فلسطيني في غزة ويتفاخر ويتباهى رأس هرمها بوأد المقاومة ومحاربتها، فالمطلوب أن يتقدم من نجح في قيادة مسيرات العودة سلمياً وأبدع في أداء غرفة العمليات المشتركة عسكرياً لقيادة وإدارة الحياة في غزة خدمياً وفق نموذج إبداعي، فالحاجة فقط لقرار سياسي شجاع من مختلف الفصائل والجهات لتحمل المسئولية من الجميع على أساس أن أهل غزة الأقدر على حل مشاكلهم بعيداً عن مزاودات أوسلو والانفصال لأن مثل هذه الخطوة شهادة وفاة لأوسلو من الناحية العملية باعتبار غزة أرض فلسطينية محررة ومن يريد لغزة الحياة الكريمة ويستطيع فليتقدم في موقف تاريخي ووطني يسجل له.

 هذه الرؤية والاستراتيجية ممكنة ويمكن أن نراها واقعاً تشارك فيه مختلف الفصائل في قيادة وتحمل المسئولية عن الحياة في غزة والاستفادة من علاقاتها المختلفة وامكاناتها في صورة وحدوية واستمرارا لنجاحاتها سلمياً وعسكرياً على طريق برنامج وطني شامل يشارك فيه الجميع ويعمل على تحرير الأرض و الإنسان على كامل تراب فلسطين.