حركة حماس تنظيماً
وحكومة تحملت وحدها أعباء الحكم, عقب منح حكومتها المنتخبة الثقة من قبل المجلس التشريعي
الفلسطينيِ عام 2006, أعباء مرت تحت أقسى الظروف السياسية والإقتصادية والإجتماعية,
حصار وحروب واغتيالات طالت قادتها وأزمات مفتعلة أنهكت حكمها في غزة, وذاك هو الوجه
الأسود لما سموه بالديمقراطية وخيار الشعب.
أما الوجه المشرق
ما حملته حماس من شعار يد تبني ويد تقاوم, فلم تنزع عن نفسِها رداء المقاومة ولم تسلم
حكمها لرهانات الإعترافات التي أسقطت القضية الفلسطينية من الواجهة, فأبرز ما يسجل
لحماس أنها كحكومة كانت ظهراً متيناً للمقاومة, حتى اشتد عودها وأينعت جيشاً وسلاحاً
يحسب له الكيان الصهيونيُ ألف حساب.
وجاءت النهاية قبل
أيام حينما ألقت حماس عن أكتافها الحكم وأثقاله في سبيل وقف المخططات الصهيونية القاضية
بتفكيك القضية وإصهارها في المربع الدولي, ومن أجل أن تبقى الحاضنةُ الشعبيةُ محضناً
خصباً للمقاومة ومشروعِ التحرير.
طوعاً تنأى حماس
بنفسِها عن الحكم من أجل أن تمضي رياح المصالحة بما تشتهيه الحاضنة الشعبية, دون المسام
بشرعية المقاومة, التي تعد حامية المشروع الفلسطينيِ, وطريقَه نحو إستعادة الأرض والمقدسات
وتحرير الأسرى وعودة اللاجئين.
إذن نجحت حماس ومازالت
في إدارة الصراع أمام كل الرهانات بسقوطها, ف30 عاماً لهذه الحركة الشابة مكنتها أن
تكون سياسياً أكثر فهماً ووعياً وقرباً للحالة الفلسطينية, في ظل واقع عربي ضبابي غارق
بين الصراعات الداخلية والرهانات الدولية.


