الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الساعة 03:33 م

مقالات وآراء

اختراق النكبة

حجم الخط
النكبة... ذكرى الوجع والألم المتواصل منذ ستون عاما دون توقف...هي ذكرى ما حل بالشعب الفلسطيني جراء احتلال أرضه وتهجيره قسرا من أرض الآباء والأجداد...عذابات تتجدد وسط التدمير والخراب والممارسات العدوانية الشرسة والمجازر بحق الاطفال والنساء والشيوخ كان آخرها قتل اربعة أطفال في غزة دفعة واحدة، والتي لو كانت في الغرب او لدى الاحتلال لقامت الدنيا ولم تقعد. وكأن الاحتلال بعجرفته التي لا مثيل لها يقول: كي لا تنسوا مذابح ومجازر عام النكبة وان يدنا هي العليا ولن ينفعكم البكاء ولا العويل.
 
خُطط للشعب الفلسطيني أن يندثر في عالم القوة والهيمنة الغربية على مقدرات العرب والمسلمين عبر ابقاء ما تسمى 'باسرائيل ' متفوقة لا يشق لها غبار، وان تَنسى الأجيال ما حَدث، وان تَبقى فلسطين في عَالم النسيان ضائعة ممحوة عن خريطة العالم الأرضية والسياسية، ولكن بعد بحور الدم التي أسالتها 'باسرائيل' من بقر لبطون الحوامل ومن طرق رؤوس الاطفال بالمطارق وذبحهم في مجازر ما قبل النكبة عام 48 في ارهاب تتأفف منه حتى الشياطين فهل تحقق للغرب والاحتلال ما يريد؟!
 
60 عاما مضت على النكبة، مدة زمنية كهذه كانت كفيلة أن تؤدّي إلى النسيان وصهر ما تبقى من الفلسطينيين في دولة الكيان الغاصب، وذوبان اللاجئين في الدول التي لجئوا اليها.  مدة كهذه كانت أيضا كافيه لإسقاط قلة قليلة من أبناء الشعب الفلسطيني في وحل' اليد ما بتناطح المخرز'. ولأن الاحتلال ضعيف بمنطقه وبأخلاقه ولا يملك قوة فكرية وأخلاقية فمن الطبيعي أن يبحث عن الضعفاء من شعبنا الفلسطيني ليقروا له بما ليس له، ليمد من عمره ما استطاع الى ذلك سبيلا، معتقدا أن الزمن كفيل بفعل الافاعيل ونسيان الماضي الأليم لاكثر من عشرة ملايين فلسطيني.
 
 الاحتلالات عبر التاريخ حاولت بكل الطرق والوسائل المد من عمرها قدر الامكان متصورة أن احتلالها دائم وان الايام ليست بدول، وما محاولة الاحتلال بتغيير أسماء القرى والبلدات والمدن الفلسطينية وزرعها للمستوطنات في الضفة الا ما يندرج في هذا الاطار، هذه هي مخططات الاحتلال وما نادى به مؤتمر بازل في سويسرا عام  1897. لكن ما حققه الاحتلال من انجازات لكيانه ما هي الا سحابة صيف سرعان ما تزول بفعل مغايرة وجود دولته لمنطق الأشياء وطبائع الأمور والسنن الكونية.
 
ان كان الاحتلال قد نجح وبمعاونة وتواطئ الغرب وبالاخص بريطانيا العظمى في اقامة دولته وكيانه المزعوم الى حين، فانه لم ينجح في زرع ثقافة الهزيمة والاستسلام ولم ينجح في منع اختراق النكبة لان الشعوب الحية لا تموت والحرائر الفلسطينيات لا يتوقفن عن انجاب الابطال صناع التحرير، فالحق ينتزع ولا يضيع ما دام ورائه مطالب.
 
مكمن الخطر على دولة الاحتلال هو المقاومة التي أجبرته على الخروج من جنوب لبنان وقطاع غزة. الشعب الفلسطيني الذي أنجب الحركات الفلسطينية الرائدة قادر على هزيمة المشروع الغربي الذي زرع 'اسرائيل' في قلب العالم العربي والاسلامي في غفوة من التاريخ العربي والاسلامي. مقاومة ثقافة الهزيمة 'وما باليد حيلة' لا يقل ضرورة وأهمية عن مقاومة المحتل التي تأخذ صور مختلفة وأشكال متعددة حسب المرحلة والظروف المحيطة وخارطة المصالح الاقليمية والدولية على ان لا تكون على حساب المصالح الفلسطينية، وهذا يتطلب بشكل عاجل وسريع الوحدة الوطنية لجميع قوى الشعب الفلسطيني.
 

الحالة التي تعيشها القضية الفلسطينية هذه الايام لا تسر صديق، والعالم لا يعترف بالضعفاء الذين لا يتعظون من نكباتهم ولا يرحمهم، والحق لا يعيده اناس منقسمين على أنفسهم مختلفين متفرقين يتصيدون هفوات ويفتشون عن أخطاء بعضهم البعض ليشهروا بها، ولنأخذ العبرة من عدونا كيف لا يختلف حول ثوابته رغم خلافاته وانقسامه الداخلي بين السفرديم والأشكناز، فأمنه هو مسلمات لا يجوز المساس بها ومصلحة كيانه العليا فوق أي مصلحة أخرى. فهل اعتبرنا من عدونا في ذكرى نكبتنا....؟!