بعدما سيطر حافظ الأسد علي السلطة بشكل مطلق عام 1971 رسخ السلطة في أيدي العلويين في كل المجالات وأرسى عليهم كل العطاءات والمنح رغم أنهم لا يزيدون عن 10% في المائة من السكان، فالبعثات الديبلوماسية والمنح التعليمية والجيش والأجهزة الأمنية أصبحت كلها بأيدي العلويين شيئا فشيئا حتى أنه حينما وقعت مجزرة حماة عام 1980 كانت النسبة الأعلى في قيادات الجيش وأجهزة الأمن في أيدي العلويين بل إن رفعت الأسد شقيق حافظ الأسد أسس مليشيات خاصة به ارتكبت جانبا من المجازر، وكان السنة في السلطة مجرد واجهات للنظام لا يملكون من أمرهم شيئا وكان أفضل النماذج لذلك مصطفى طلاس وزير الدفاع، وحينما مات حافظ الأسد وورث ابنه بشار الحكم في مسرحية هزلية جرت في مجلس الشعب السوري جاء بشار بخطاب منفتح في البداية لكنه أدرك أنه لا يستطيع أن يحكم دون الاعتماد على الطائفة وتغلغلها في أجهزة الدولة وهيمنتها على مقدرات البلاد، لذلك لم يستمر خطابه عن الديمقراطية سوى عام واحد وحينما قامت الثورة في مارس 2011 اعتبر الأسد ونظامه أن الثورة هي ثورة الشعب على العلويين وتفردهم بالسلطة وظلمهم وبطشهم بالناس طوال أربعة عقود، لذلك كان الخطاب الداخلي لدى العلويين كما أكده العقيد طيار علي عبود الأسير لدى جبهة النصرة في حوار أجريته معه في العام الماضي هو «إن لم تقتلوهم سوف يقتلوكم «ولذلك دافع العلويون باستماتة عن النظام على اعتبار أن مصيرهم مرتبط به، غير أنه منذ بداية الحرب كانت هناك فئة من العلويين وإن كانت قليلة انحازت ضد النظام أو رفضت المشاركة على أقل تقدير في الحرب القائمة، ومع الحديث عن الحلول السياسية وبداية المفاوضات ورفض المعارضة أن يكون للاسد أي دور في المرحلة القادمة بدأ كثير من العلويين يدركون أن ربط مصيرهم بالنظام يعني ذهابهم معه أو محاسبتهم على الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب السوري لذلك أصدر بعض قادة الطائفة العلوية وثيقة نشرتها بي بي سي في 3 إبريل الماضي اعتبرت بمثابة نعي للأسد ونظامه وتبرأ من كل الجرائم التي ارتكبها، مما جاء فيها أنهم يمثلون 25% من العلويين داخل سوريا وطالبوا بعدم تحميل كل العلويين مسؤولية الجرائم التي ارتكبها النظام، وقالوا إنهم كانوا موجودين قبل نظام الأسد وسيبقون بعده وأنهم بتلك الوثيقة يقطعون الحبل السري بينهم وبين النظام، وقد اعتبر مراقبون غربيون الوثيقة تاريخية لأنها المرة الأولى التي يصدر فيها مثل هذا الموقف عن بعض زعماء الطائفة منذ أكثر من 60 عاما وأنها مؤشر على عدم الانسجام داخل الطائفة والخوف من المستقبل لكن قراءتي لها إنها ليست سوى نعي من العلويين لنظام الأسد.

