لا احد من العرب يهتم بما يسمى جامعة الدول العربية. الجامعة مؤسسة قديمة، لا تعيش الحداثة، وتواصل حياتها على الطراز القديم. منذ أن نشأت وأمينها العام مصري.
دول عربية عديدة اقترحت الدورية في هذا المنصب، غير أن دولة المقر ترفض. ودول عديدة اقترحت أن تكون قرارت الجامعة بالأغلبية بدلا من الإجماع، ولكن لا تغيير. تعطلت مشاريع قررات مهمة بسبب اعتراض دولة أو دولتين.
ردود أفعال الدول جاءت على قاعدة إهمال الجامعة جوهرا، مع استبقائها شكلا. جلّ الدول العربية تحاول معالجة القضايا بينها خارج الجامعة العربية. دول الخليج تعمل من خلال مجلس التعاون الخليجي.
يقول الخبراء في الجامعة العربية إنها مؤسسة تعكس سياسات متعددة بعدد الدول العربية. إنها مؤسسة تجتمع فيها الاختلافات العربية لا للتوحد، بل لتبقى مختلفة، مع مجاملة لفظية بين المندوبين.
قرارات الجامعة العربية ليست للتنفيذ. الجامعة ليس لها جهاز للتنفيذ، ولا قوة عسكرية للتنفيذ، هي تتخذ قرار نظرية لكي توضع في الملفات، للتاريخ وبناء التقارير السنوية. ما ينفذ من القرارات هو ما تتفق الدول الكبيرة في الجامعة على تنفيذه.
لغة الجامعة، وسمات خطابها من قراراتها:( تستنكر الجامعة. تشجب الجامعة. تعبر الجامعة عن قلقها. قررت الجامعة إرسال وفد منها لمجلس الأمن؟!). ولا شيء بعد هذا الخطاب؟!
اتخذت الجامعة على سبيل المثال قرار برفع الحصار عن غزة منذ سنين، ولكن الحصار باق لأن من دول الجامعة العتيدة من يؤيد بقاء الحصار، ويرفض رفعه.
شجبت الجامعة العربية حروب العدو الثلاثة الأخيرة على غزة، واكتفت بالشجب ، ولم تقدم خطوة عملية لمنع العدوان.
أيدت الجامعة العربية الثورة السورية، وعلقت مقعد سوريا في الجامعة، فلم يتأثر النظام السوري بالقرار، ولم تستفد المعارضة منه، وكل الدول الإقليمية والدولية موجودة في سوريا إلا جامعة الدول العربية .
هذا غيض من فيض من حال جامعة الدول العربية. إنهامؤسسة لتنظيم الخلافات العربية في أطر دبلوماسية، وعليه نقول: لهذا لا يهتم أحد بالجامعة العربية، ولا بمن هو أمينها العام. عمرو موسى، ونبيل العربي، وأحمد أبو الغيط، لا يختلف أحدهم عن الآخر اختلافا جوهريا في إدارة الجامعة، ولأن الأمر كذلك لا خلاف جوهري حول منصب الأمين العام في العالم العربي لأن الناس لا تختلف في الميت.
نحن في فلسطين صلينا صلاة الغائب على جامعة الدول العربية منذ هزيمة ١٩٦٧م، وإن وجود أحمد ابو الغيط أمينا عاما لها ربما يجعلنا نؤكد صلاتنا، فهو الرجل الذي أراد أن يكسر رجل كل غزي يدخل حدود مصر، وهو رفيق تسيبي ليفني وزير خارجية دولة العدو في اعلان حرب ٢٠٠٨م على غزة من القاهرة من خلال مؤتمر صحفي مشترك .
إنه إذا كانت فلسطين لا تنظر الجامعة العربية، فإن غزة من باب أولى لا تنتظر أبو الغيط.


