يبدو أن (صالة المزاد والمزايدات) قد فتحت أبوابها مبكرا في دولة العدو بعد انهيار النفق في غزة، وبعد شكوى سكان من مستوطنات غلاف غزة مسكونين بالهلوسة والخوف من أصوات حفر غير موجودة يسمعونها تحت منازلهم. يعالون نفسه شكل لجنة فحص وتبين له أنه لا يوجد أنفاق وحفر أسفل بيوت المستوطنين، وأن الشكاوى تعبر عن حالة ذعر وخوف لا أكثر؟!.
حين تدخل الأحزاب (صالة المزاد) ترفع سقف الأسعار وتبدأ المزايدات بوعي وبغير وعي، وهو أمر فيه نذر خطر. يبدو أن موجة الشتاء التي تحدّت الأنفاق قد جرّت اليسار الصهيوني ( حزب العمل وغيره) إلى الصالة، لتشتعل نار المزايدات بينهم وبين الحكومة واليمين على سفك دماء غزة. وهنا أرجو الفريق الفلسطيني الذي يفرّق بين اليمين الصهيوني واليسار الصهيوني، ويرى فيهم دعاة سلام، أن يحسن الاستماع والتدبر في الكلام الذي يأتينا يوميا من صالة المزاد .
يقول (يتسحاق هرتسوغ ) زعيم حزب العمل منتقدا نتنياهو وحكومته وقادة الجيش : إنهم "يتجاهلون تهديد الأنفاق". وقال: "ماذا تريدون؟ أن يخرج رجال حماس وأسلحتهم مشهورة إلى داخل كيبوتس أو موشاف... يجب على القيادة السياسية الكفّ عن التردد واتخاذ القرارات، وأن تأمر الجيش الإسرائيلي ". وأضاف هرتسوغ أيضًا: "يقول سكان غلاف غزة إنهم يسمعون أصوات حفر الأنفاق تحت منازلهم؟! .
وقال عضو الكنيست (عومر بارليف،)، وهو أيضًا من حزب العمل، وعضو في لجنة الخارجية والأمن: "حماس تحفر أنفاقًا هجومية ، ويجب العمل ضدّها منذ الليلة. إنّ تردّد وزير الدفاع ورئيس الحكومة يمسّ بالردع تجاه حماس ويتخلّى عن مصير سكان غلاف غزة". وأضاف أنّه لو كان هو نفسه في منصب وزير الدفاع كان سينفذ عملية عاجلة ضدّهم "منذ الليلة"، على حدّ تعبيره."
باب المزايدات عندما يتم فتحه على هذا النحو يجدر أن يشعل ( لمبة حمراء) في غزة، لأنه مؤشر على اجتماع ( اليمين واليسار) على دعوة صهيونية داخلية لخوض حرب جديدة ضد غزة. مزاد الحرب له عناوين مسكونة بتحريض قوي يلقى رواجا في مجتمع يهودي يحب الحياة، ويمتلك قوة عسكرية كبيرة. هذه العناوين أوضحها هرتسوغ وبارليف في كلامهما وهي: (حكومة نتنياهو ضعيفة ومترددة ولا تستطيع اتخاذ القرار المناسب؟! حكومة نتنياهو تتخلى عن سكان غلاف غزة؟! حكومة نتنياهو تتجاهل تهديدات الأنفاق؟! الحكومة بترددها تمس بالردع؟! ما حجم الدماء التي يجب أن ندفعها إذا ما دخل رجال حماس بأسلحتهم فجأة إلى كيبوتس أو موشاف؟!).
إن بداية النار من مستصغر الشرر كما يقولون. ونقول: إن بداية نار الحرب تكون من صالة المزاد والمزايدات، التي يجتمع فيها هرتسوغ، وليبرمان، ونتنياهو وغيرهم ، في مزايدة كاذبة حول ما يسمونه ( الردع؟!). وهم أجدر من يعلم بأن نظرية الردع تآكلت، وسقطت، ولم تعد موجودة بعد ثلاث حروب مع غزة وحرب مع جنوب لبنان، وأنه لا ردع مع مَن يقاتل وهو يطلب الشهادة، كما لا ردع مع الأعمال الفردية حتى ولو كانت طعنا بسكين، ولا ردع مع أنظمة الصواريخ التي تنطلق من بعد، ولا مع رجال الأنفاق الذين يخرجون للشهادة من حيث لا يتوقع العدو ولا يحتسب. لهذا يجدر برجال العدو التوقف عن دخول صالة المزاد، والبحث في حلول جذرية لإنهاء احتلالهم لغزة والضفة والقدس، لأن الحروب لن تقضي على مقاومة شعب يؤمن بقضيته، ويؤمن بالنصر والعودة.
بالمقابل، يفجّر المصريون أنفاق حماس في حدود رفح من دون تردّد. ويجب على القيادة السياسية أن توفر ردًا علنيًّا وواضحًا للسكان، وأن تكفّ عن التردّد، وأن تقدم إجابات جادّة للمواطنين. "عليها أن تأمر الجيش الإسرائيلي بتفجير الأنفاق والقضاء على هذا التهديد. وخصوصا إذا كانت هناك أنفاق اجتازت فعلا الحدود الإسرائيلية. حماس تتفاخر ونحن لا نفعل شيئا، سنصحو يومًا ما ونكتشف أنّنا قللنا مرة أخرى من خطورة التهديد. سيكلّفنا ذلك سفك الكثير من الدماء وللأسف الشديد"، على حدّ تعبيره، والتي يمارسها رئيس الحكومة ووزير الدفاع، تمسّ بشكل خطير بقدرات الردع الإسرائيلية وفي الواقع تتخلّى عن سكان غلاف غزة وتجعلهم يواجهون حماقات ونزوات حماس. عن موقع المصدر العبري.
