الإثنين 29 ديسمبر 2025 الساعة 03:26 ص

مقالات وآراء

المصالحة واتفاق النقطتين

حجم الخط
د.عصام شاور

قال الرئيس محمود عباس إنه عرض على حماس اتفاقا من نقطتين: حكومة وحدة وطنية بمشاركة حماس والفصائل الأخرى وإجراء انتخابات حرة ونزيهة بعد ثلاثة أشهر للمجلس التشريعي والرئاسة الفلسطينية، وأن الرئاسة ما زالت تنتظر موافقة حماس .

 

التصريحات التي تصدر عن جميع الأطراف الفلسطينية بما فيها حركة فتح تؤكد على عدم الحاجة إلى أي حوار وإنما فقط تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في القاهرة ثم في الدوحة والشاطئ، ولكن النقطتين اللتين ذكرهما السيد الرئيس لا توضحان مدى ارتباطهما بالاتفاقات آنفة الذكر، وخاصة أنه تم إسقاط انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني وإعادة تأهيل منظمة التحرير الفلسطينية، وهي من وجهة نظري كانت النقطة الوحيدة التي لا يتصور أن يتم الاتفاق عليها ويجب تخطيها وتأجيلها إلى وقت لاحق حتى تكون هناك مصالحة وإن لم تكن مكتملة الأركان.

 

إن إجراء انتخابات للمجلس الوطني قد يكون فيها خسارة الفصائل الحالية للمنظمة لقيادتها وبالتالي تكون جميع الاتفاقات التي أبرمتها المنظمة في خطر وخاصة اتفاقية أوسلو والاعتراف بشرعية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 ومثل هذا السيناريو من شأنه تحطيم مشروع " السلام المتعثر" الذي انطلق منذ أكثر من ربع قرن وتغيير قواعد اللعبة السياسية في المنطقة، ولذلك قد يكون تأجيل انتخابات المجلس الوطني يساعد على إتمام المصالحة وفي ذات الوقت يهدد استمرارها، حيث إن منظمة التحرير قد تم تهميشها من جانب الرئاسة الفلسطينية حتى فوز حماس في الانتخابات التشريعية الأخيرة حيث تم رد الاعتبار للمنظمة وتجاهل المجلس التشريعي حتى يومنا هذا، ولذلك فإنه من الضروري أن يتم الاتفاق بين فتح وحماس على تحديد دور المجلس التشريعي وكذلك المجلس الوطني في المرحلة القادمة بحيث لا يمكن لأحد استخدام منظمة التحرير متى شاء واستخدام السلطة متى شاء، لأنه بغير ذلك ستكون الاتفاقات الداخلية هشة والمصالحة قابلة للانهيار عند أول مفترق، مع التأكيد على وجوب إعادة تأهيل منظمة التحرير وإجراء انتخابات للمجلس الوطني في وقت قريب وبآلية تبعث الطمأنينة في نفس قادة الفصائل الحالية للمنظمة وتعطي الفصائل الأخرى وخاصة حماس الدور الذي يتناسب مع حجمها.