كنا كفلسطينيين جزءا من القراءة العربية والإخوانية للثورات، فتحدثنا عنها بتفاؤل غير مبرر، وقلنا عنها "ربيع عربي" سيزهر في فلسطين والقدس، ولم نكن نقارب ما بعد نجاح الثورة في إسقاط رأس الهرم المستبد بموضوعية. كنا نجهل أهمية اليوم التالي لنجاح الثورة، ولم نكن نملك فكرة جيدة عن إدارة اليوم التالي للثورة. ربما كان جهلنا مبرراً، ولكنه في الوقت نفسه كان خطراً علينا.
كانت قراءة إسرائيل وأميركا وأوروبا أكثر موضوعية وخبرة، وكانت تملك رؤية عن إدارة الدولة والوطن في اليوم التالي لسقوط الثورة ونجاح الجيش في العودة للحكم. وفي شكل مفاجئ تماما صفعتنا يد أميركا والغرب وإسرائيل صفعا قويا بإسقاط الثورة المصرية، وخلخلة الثورة التونسية، وباتت دولة العدو الصهيوني هي المستفيد الرئيس من ثورات الربيع العربي، وتزلزل الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، وباتت أحداثه اللاحقة كلها تصب في صالح دولة العدو. ولست أدري على وجه اليقين هل كان ذلك بذكاء العدو وحلفائه في التخطيط، أم كان بسبب جهل الشعوب في حماية ثورتها، لطول خضوعها للطغيان.
