الثلاثاء 03 فبراير 2026 الساعة 04:50 ص

مقالات وآراء

# ليش_قتلوه؟!

حجم الخط
د.يوسف رزقة

ملأ هاشتاج #ليش_قتلوه؟! صفحات الإعلام الجديد جميعها. شارك في الهاشتاج فلسطينيون من كافة أطياف الشعب، ومصريون وعرب وأجانب. المشاركة الواسعة تعني إدانة لجنود مصر الذين تعمدوا القتل مع سبق الإصرار. كان يمكن للجنود المصريين أن يلقوا القبض على الفلسطيني الأعزل (إسحاق حسان)، ومحاسبته على اجتياز حدود مصر لمسافة أمتار معدودة من خلال المحاكم. وكان يمكن الاهتمام بتحذيرات الشرطي الفلسطيني وهو يستوقف إطلاق النار بسبب الحالة الخاصة للضحية.

 

وكان يمكن للجندي المصري أن يقدر الحالة الخاصة للضحية حين رآه مجردا من الملابس بشكل كامل، وهي حالة خاصة ذات دلالة.

 

كان يمكن تفادي عملية القتل لو تعامل الجندي بروح القانون والتعليمات الحدودية، وكان يمكن تفادي عملية إزهاق روح مواطن بدون سبب، أو لسبب تافه مزعوم. السيادة المصرية على الحدود لا تعني القتل بدم بارد لأدنى شبهة. هذا لا يحصل مع المواطن الإسرائيلي الذي يدخل إلى سيناء بدون استئذان؟! ولا يحصل مع أي مواطن أجنبي آخر؟! ما حصل يجب في نظر الجندي وقادته أن يحصل لأن القتيل فلسطيني. الفلسطيني (دمه مهدور) في مصر العروبة. والدم الإسرائيلي (دم مصون) لأنه من النوع الممتاز.

 

التمييز بين الدماء هنا هو تمييز حقيقي بين الأجناس، وتمييز حقيقي بين الدول. فحين تكون الدولة قوية يكون مواطنها ذا حصانة من مثل هذا القتل عند اختراق الحدود لمترين أو أكثر. وحين تكون الدولة كفلسطين، أو غزة، فإنه لا حصانة لهذا أو غيره من القتل العمد بدم بارد. وقد عبر الإعلام المصري الموالي للسلطة عن ابتهاجه بعملية القتل وعدّه نصرا وفتحا مبينا لأنه دفاع عن السيادة؟! ولست أدري ما هو تعريف السيادة ومفهومها في مصر؟!.

 

ونسي هؤلاء أن مصر تولت إدارة قطاع غزة من عام ١٩٤٨م وحتى عام ١٩٦٧م؟! وما زال القانون الدولي يوجب على مصر الوفاء بالتزاماتها لغزة حسب الاتفاق المقرر في جامعة الدول العربية.

 

من قتل) حسان) الفلسطيني ليس الجندي الذي أطلق الرصاص، وإنما من أعطى تعليمات القتل للجندي، ولمن فرق بين الدماء في ثقافة الجندي، ولمن بنى تصورات عدائية للفلسطينيين عند الجنود، وفي مقدمة القتلة يقف الإعلام المصري المعادي لسكان غزة.

 

ليش قتلوه؟! لأنه فلسطيني، ولأنه غزي، ولأنه أعزل بلا سلاح، ولأنه حالة خاصة، ولأنه يبحث عن الحرية، وعن معبر مفتوح لحرية محبوسة بقرار مصري! .

 

لقد اجتاز المهاجرون السوريون حدود دول عديدة، منها تركيا، والمجر، وصربيا، والقرم، في طريقهم إلى ألمانيا والسويد وسويسرا وغيرها من الدول حتى وصل بعضهم إلى كندا وأميركا، ولم تقتل هذه الدول أحدًا منهم بحجة السيادة. بعض هذه الدول ذات الخلفية الشيوعية عرقلت طريقهم مؤقتا، بينما سهلت ألمانيا وغيرها طريقهم وأمدتهم بالغذاء والكساء والمأوى.

 

هذه كانت معاملة دول النصارى وبقايا الاستعمار القديم مع السوريين، وهذه هي معاملة مصر، الدولة العربية والشعب المسلم، مع مواطن واحد فلسطيني مسلم، من غزة المحاصرة، بإغلاق معبر رفح، وبقية المعابر مع دولة الاحتلال. مع ملاحظة أن الشعب المصري ضد القتل. رحم الله إسحاق حسان ابن غزة الزيتون، وهدى الله مصر لتغيير تعليماتها لتصبح تعليمات إنسانية.