ثمة قضايا قومية تلتقي عندها فصائل الشعب الفلسطيني ومكوناته المدنية والشعبية؛ ومنها: (الحفاظ على حيوية المقاومة الفلسطينية في غزة وفي كل شبر محتل من أرضنا، ورفع الحصار عن غزة، وتخفيف معاناة الناس، والتصدي للعدوان الإسرائيلي معا، والتهدئة معا بقواعد وطنية حاكمة تقوم على توافقات وطنية).
حين تصدت المقاومة لحرب (الجرف الصامد) تصدت لها معا، وكانت حماس تقود العمليات الأكثر فدائية وتضحية، وتعاونت مع الآخرين في الميدان، لذا فشل العدوان في تحقيق أهدافه. وحين أصرت مصر على وفد فلسطيني موحد برئاسة السلطة (عزام الأحمد) لم تتخلف حماس عن المشاركة، على الرغم من أنه لا علاقة للسلطة بالمقاومة، بل هي تقمعها في الضفة. عضت حماس على جراحها من أجل المصلحة الوطنية، وقبلت التهدئة على مرحلتين بحسب الإرادة المصرية: ( مرحلة وقف إطلاق النار، ثم مرحلة التفاوض غير المباشر على التفاصيل، ومطالب غزة) .
يومها شاركت الجبهة الشعبية، والديمقراطية، والجهاد الإسلامي، وغيرها، في مفاوضات المرحلة الأولى تحت رئاسة عزام الأحمد، بآلية تفاوض غير مباشر، وكانت النتيجة مجرد وقف إطلاق نار؟! مع وعود لاستئناف مفاوضات المرحلة الثانية . لم تنعقد المرحلة الثانية، وظلت حماس تحمل مطالب السكان وتدافع عنها، وتضغطها من أجل تحقيقها، ومنها (فتح المعابر، ورفع الحصار، والميناء، والمطار، وإعادة الإعمار، مع المحافظة على حق الشعب في المقاومة) ، لذا رفضت مجرد نقاش سلاح المقاومة، أو آليات عمل المقاومة، ومنها الأنفاق، وما زالت حماس متمسكة بمبادئها هذه، ولم تتنازل عن أي منها.
حين لم تستكمل مصر دورها في تفعيل المرحلة الثانية، تدخلت شخصيات غربية؛ ومنها: توني بلير، وكارتر، وممثلون عن الأمم المتحدة، للقيام بما كان على مصر القيام به، لتوفير بعض الاستقرار في المنطقة، ومنع الانفجار، وهو خطر تتحدث فيه كل الفصائل الفلسطينية ومراكز الأبحاث.
اجتمعت حماس مع كل الفصائل، كل على انفراد، ووضعتها في صورة ما يجري في اللقاءات، وأنها استكمال لما جرى في القاهرة في ٢٨/٨/٢٠١٤ برئاسة عزام الأحمد، ولم تصل هذه الاجتماعات إلى مشروع اتفاق، وما تحدثت عنه وسائل الإعلام العبرية لا يزيد على تسريب مخابرات لإرباك المشهد الفلسطيني، وابتزاز أطرافه، ولم تخفِ حماس عن الفصائل شيئا.
هاجمت فتح حراك حماس لاستكمال التهدئة، وحملته (بحمولة سياسية لا يحتمله) لوأد الحراك في مهده، واستبقاء غزة تحت الحصار، وحرضت الأتباع، غير أن ما يؤسف هو ما جاء على لسان قيادي في الجبهة الشعبية، من تبعية لما تقوله فتح وعباس، وتشكيك فيما قدمته حماس من إيضاح، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية كايد الغول: إن "حركة حماس نفت خلال لقاءاتها مع الفصائل ما يتواتر [ طبعا عن الإعلام الإسرائيلي؟!] من أنباء عن اتفاق هدنة أو مفاوضات أو اتفاق ثنائي مع الاحتلال، رغم أن ذلك يتناقض مع تصريحات لمسؤولين في...".
وأوضح أن الجبهة تربط بين حجيج وفود أوروبية وأمريكية لم يعلن عنها إلى القطاع، وبين الحوار الذي يسعى إلى تقديم التزام بهدنة طويلة الأمد، وعدم تطوير قدرات المقاومة، ومنع حفر أنفاق إستراتيجية [ هكذا ؟!!] يمكن أن تصل للأراضي المحتلة عام 1948، مقابل الميناء العائم باشتراطات أمنية كبيرة تضمن الرقابة الإسرائيلية المباشرة أو عبر رقابة دولية تتحكم في حركة السكان وحركة التجارة من وإلى قطاع غزة. [ هكذا رغم إيضاح حماس؟!] ونوه الغول إلى تكريس الانقسام... والفصل المتدرج ... والحل الإقليمي" . انتهى الاقتباس.
ما قاله الغول هو عين ما تقوله فتح: الفصل، تكريس الانقسام، وعدم تطوير المقاومة، ووقف حفر الأنفاق، والميناء برقابة إسرائيلية؟!!! والحل الإقليمي؟! وهنا أسأل: ما فائدة اللقاءات التي عقدتها حماس مع الجبهة لتوضيح الأمر؟! وما جدواها؟! وأين عامل الثقة في مقاومة حماس؟! وهل منعت حماس فصائل المقاومة من تطوير قدراتها؟! وهل أوقفت حماس عمليات تطوير المقاومة؟! ألا تقرأ الجبهة ما تكتبه قيادات العدو العسكرية ومراكز الأبحاث حول استعادة حماس لقدراتها وترميم الأضرار؟! ألم تكن الجبهة جزءا من وفد عزام الأحمد؟! أليست الجبهة جزءا من (التوافق الوطني لتخفيف الحصار، وإعادة الإعمار؟! ) لا لبس فيما قالته حماس للجبهة، غير أن هناك قيادات تضرب عن قوس عباس ونيابة عنه..
