الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 04:11 م

مقالات وآراء

تعسف السلطة أكثر إيلاماً من تعسف العدو؟!

حجم الخط
د.يوسف رزقة

بينما يستقطب إضراب الأسير ( علان)، و حالته الصحية المتدهورة، فعاليات نشطة لمكونات الشعب الفلسطيني، احتجاجا على الاعتقال الإداري، وقانون إطعام الأسرى المضربين عن الطعام قسرا، نجد مشهدا أكثر فظاظة وعنفا يقاسي منه المعتقلون السياسيون في سجون السلطة الفلسطينية.

 

قضية الأسير (علان ) تكاد تفجر غضب الشعب، وتكاد تشعل نار الانتفاضة الثالثة ضد الاحتلال والعدوان، ولكن المؤسف والمحزن معا، هو تلك الصورة المؤلمة التي نشرتها الوكالات لعدوان أفراد من الأمن الوقائي الفلسطيني، والمخابرات، في نابلس على اعتصام سلمي للمواطنين ضد الاعتقال السياسي، الذي بات يهدد اللحمة الوطنية والنسيج الاجتماعي الفلسطيني بالتمزق والانهيار.

 

الصورة تتحدث عن نفسها، حيث بلغت درجة عنف الأجهزة ضد المعتصمين درجة لا تحتمل، ولا يمكن السكوت عنها، لاسيما إذا علمنا أن القانون الأساسي الفلسطيني يمنح المواطنين حق التظاهر، وحق الاعتصام، وهو حق دستوري ، يوجب محاسبة من يتجاوزه، ويعتدي على المواطنين، بالحبس والغرامة.

 

يقول حسن خريشة النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي: ( إن اعتداء الأجهزة الأمنية على المعتصمين خرق فاضح وواضح للقانون الفلسطيني) ، ويقول : ( إن الاعتقال السياسي في الضفة يزداد يوما بعد يوم؟!). وطالب وصفي قبها وزير الأسرى السابق السلطة

 

بوقف الاعتقالات السياسية، وبالأخص للأسرى المحررين. الذين يدفعون الثمن مرتين: مرة عند الاحتلال، والثانية عند أجهزة أمن السلطة) .

 

الاعتقالات السياسية تتم بقرار سياسي من رئيس السلطة، وتقوم الأجهزة الأمنية بتنفيذ القرار بشكل تعسفي أيضا، لأنها تتجاوز تطبيق القانون، إلى ممارسة الانتقام من الخصوم السياسيين ؟!!!. ما يجري من اعتقال، وانتقام، وشبح، وتعذيب، في مقار الأمن الوقائي والمخابرات، يجري بقرار سياسي من أعلى مستوى في السلطة، لذا لا جدوى من مخاطبة قادة الأجهزة الأمنية، بل يجب أن تكون المخاطبة، والمكاتبة، والاحتجاج ، ضد القيادة السياسية للسلطة، وبالتحديد ضد محمود عباس نفسه، لأنه الوحيد الذي يستطيع وقف الاعتقالات، الموجهة ضد كوادر حماس، والمحررين من كوادر الحركة الأسيرة.

 

الاعتقالات السياسية في الضفة تحكي (عار السلطة) بكامل مكوناتها، السياسية والأمنية، غير أن نصيب المستوى السياسي في السلطة من العار نصيب أكبر من عار رجال الأجهزة الأمنية. وعار الأجهزة الأمنية كبير لأنها تنفذ أوامر المستوى السياسي بتعسف، وحقد، وانتقام، وتتبادل الأدوار مع أجهزة أمن العدو الصهيوني؟! . نحن حين نحتج على ممارسات الاحتلال القمعية والتعسفية ضد الأسرى، وضد الأسير المضرب عن الطعام منذ شهرين، ندعو أيضا إلى احتجاج أوسع ضد أجهزة السلطة التي تمارس الاعتقالات التعسفية ضد أبناء حماس، لمجرد الاختلاف في التوجهات السياسية والحزبية.

 

إن الإجراءات التعسفية العنيفة ضد المعتصمين في نابلس والتي تمثلت بالضرب المبرح، وبإطلاق النار الحي فوق رؤوس المعتصمين، وفض الاعتصام بالقوة، واعتقال بعض المعتصمين اعتقالا تعسفيا، تغري أجهزة الاحتلال الأمنية لمزيد من العنف ضد الأسرى، وضد ذويهم، فضلا عن تجديد الاعتقال الإداري بشكل متواصل، وبدون سقف زمني محدد. مشكلة شعبنا مع السلطة أكثر إيلاماً من مشكلته مع دولة الاحتلال والعدوان. ارحموا شعبنا من تعسف السلطة، يرحمه الله من عدوان المحتل الغاصب.