(لفياتان، وكريش، وتانين) حقول غاز حفرتها دولة الاحتلال والعدوان في البحر المتوسط قبالة يافا وحيفا تقريبا مؤخرا،ً نقلت دولة العدوان من دولة مستوردة للغاز إلى دولة مصدرة له، بينما تحولت مصر العربية من دولة مصدرة للغاز لدولة العدو بأسعار تفضيلية في عهد مبارك، إلى دولة مستورة له منها بسعر السوق الدولي في حكم عبد الفتاح السيسي؟!.
تشعر دولة الاحتلال والعدوان بأن إنتاج الغاز من حقول المتوسط مهم للغاية لأمنها واقتصادها، وهو سيساعدها على الدخول إلى نادي المصدرين الكبار للغاز الطبيعي، يقول نتنياهو: إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع مجموعة (نوبل إنرجي) الأميركية (وديلك) الإسرائيلية لاستخراج الغاز الطبيعي قبالة سواحل البحر الأبيض المتوسط سيوفر الدخل لإسرائيل بقيمة (مئات مليارات الدولارات؟!) في السنوات المقبلة، والتي ستخصص للميزانيات في مجالات الصحة والتربية والرفاه الاجتماعي، بالإضافة إلى تخفيض كلفة المعيشة، وينص الاتفاق أيضاً على أن تتعهد شركات الغاز بتطوير حقل لفياتان حتى عام ٢٠١٩م.
اللافت للنظر هنا في موضوع الغاز أمران أو ثلاثة أمور هي:
الأول - إن دولة العدو التي اغتصبت الأرض الفلسطينية في عام ١٩٤٨ م واحتلت بقيتها في عام ١٩٦٧م، تواصل عدوانها على حقوق الشعب الفلسطيني، وتنتهك مستقبله، وتسرق ثرواته وحقوقه في باطن الأرض، ويبدو أن سرقة الغاز التي تتم الآن جهارا نهارا في المتوسط تجاوزت حقوق الشعب الفلسطيني، إلى عملية سرقة واغتصاب لحقوق الشعب المصري، كما يقول الخبراء المصريون، الذين يرون أن دولة العدو تعمل في المجال الإقليمي الخاص بمصر، وتنتهك القوانين الدولية المنظمة لحقوق الدول في البحار.
والأمر الثاني - أن غزة المحاصرة تمتلك وفرة مؤكدة للغاز في المياه الساحلية، وقريباً من اليابسة، وبالذات في المحافظة الوسطى من القطاع، وفي المنطقة الشمالية منه أيضاً، وقد اكتشفت (برتش بتروليوم) الغاز شمال غزة منذ عشر سنوات، وهو من النوع الجيد جدا، وبكميات تجارية، ولكن دولة العدو منعت السلطة من استغلاله، والاستفادة منه، ولم تكتمل عملية الاستثمار حتى تاريخه بسبب التهديدات الإسرائيلية للشركات، بينما تقوم دولة العدو بسرقة غاز غزة من خلال حقل إسرائيلي قريب منه. واللافت للنظر أن السلطة تلوذ بالصمت في هذه المسألة، ولا تكاد تتحدث فيها، مع أن حاجة غزة والشعب الفلسطيني للغاز، ولعائداته في إصلاح الوضع الصحي والتعليمي حاجة ملحة؟! واللافت للنظر أنه يمكن لغزة أن تبدأ باستغلال غازها قبالة المحافظة الوسطى، غير أنه لا توجد أموال كافية، ولا خبرات متقدمة، ولا معدات تقنية، بسبب الحصار الذي يمنع غزة من التواصل مع الشركات العربية والدولية.
والأمر الثالث - أن مقاومة الاحتلال والعدوان يجب أن تسير في خطوط متوازية، ومن هذه الخطوط المتوازية مع المقاومة الفدائية، والمقاومة الشعبية، والمقاومة السياسية، المقاومة على مستوى الغاز، واستثماره ذاتيا بالتعاون مع دول صديقة، والإسراع في ذلك حتى نقلل من عمليات السرقة المنظمة التي تقوم بها دولة العدو، إذ تقول الدراسات العلمية: إن أبار الغاز في غزة، وتلك التي قرب مدينة اسدود المحتلة، هي في مسطح مساحي واحد، وبالتالي فإن السرقة اليومية تضر بمصالح الفلسطينيين ضررا بالغا. نعم غزة لا تملك المال ولا المعدات اللازمة للحفر والاستغلال، ولكنها في ظني قادرة على أن تبدأ، وأن تغامر، وأن تفرض الأمر الواقع، فما من شيء جيد في غزة اليوم إلا وبدأ عند النشأة من خلال المغامرة. هذا هو قدر غزة وفلسطين. غزة تغامر غزة تقاوم، غزة تحيا. إن كل يوم يمر بدون مغامرة في باب الغاز، هو خسارة لنا بملايين الدولارات، ومكسب للعدو بملايين الدولارات.


