(لا إمكانية لتحقيق السلام إذا لم تكن بيننا وبين جيراننا حدود مفتوحة). (هكذا جيران؟!). هذه كلمات (رؤوفين ريفلين) رئيس الكنيست، الذي اقترح في كلمته (اتحادًا فيدراليًّا) بين (إسرائيل) والفلسطينيين.
إننا إذا تأملنا تصريحات ريفلين جيدًا، نجدها تتضمن عدة حقائق سياسية، ترتبط بموقف الإسرائيليين الحالي من القضية الفلسطينية، وبسياستهم المستقبلية أيضًا:
وأول هذه الحقائق هو سقوط مشروع حل الدولتين سقوطًا نهائيًّا، فهو غير قابل للحياة. واللافت للنظر أن هذا السقوط المدوي جاء بعد أكثر من عشر سنوات عجاف، حيث بدأ في حكومة بوش الابن يوم هاجم العراق وأسقط الحكومة والدولة العراقية، بمساندة تحالف عربي قدم خدمات حقيقية للقوات التي غزت العراق، ومزقته، ودمرت دولته، وحاضره ومستقبله، وبهدلت البلاد العربية كلها بلا استثناء، وما زالت هذه الدول تعاني ألوانًا شتى من "البهدلة".
نعم ما زالت قيادات فلسطينية وعربية تعاند وترفض الاعتراف بفشل حل الدولتين، وما زالت هذه القيادات تداوم على زيارة غرف الإنعاش والعناية المركزة على أمل استعادة من ينازع الموت إلى الحياة. هذه القيادات لا تؤيد الاعتراف بالفشل، لأنها جزء منه، وحين يكون الإنسان جزءًا من الفشل يتجه إلى معاندة الحقائق الموضوعية بدافع الغباء، وفقدان الشجاعة.
والحقيقة الثانية أن حلّ الدولة الفدرالية بالمفهوم الإسرائيلي هو البديل لحل الدولتين، وهذه الفدرالية الغامضة تعني السيادة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، مع ضم القدس وتوحيدها، ما يعني أن (إسرائيل) لن تجري انسحابًا من الضفة والقدس البتة، وهذه الفدرالية هي العوض المناسب لحل الدولتين، والانسحاب، وعودة اللاجئين. حلّ الفدرالية ليس حلّ الدولة الديمقراطية الواحدة لمن يسكنها، والذي طرحته منظمة التحرير قبل أوسلو، إنه شيء آخر يقوم على سيادة دولة الاحتلال على كامل تراب فلسطين تحت الانتداب.
والحقيقة الثالثة تقول: إن السلام الذي تعنيه دولة الاحتلال هو الاعتراف والتطبيع مع الجيران العرب، وهو الحدود المفتوحة دائمًا بين دول المنطقة، فلا سلام بدون حدود مفتوحة بين الجيران؟! هكذا كما يقول ريفلين. (إسرائيل) تتعامل في المنطقة، ومع من في المنطقة من بلدان عربية، على أنها جزء أساس من هذه الجيرة المتفاهمة معًا على مقاومة الإرهاب.
إن عداء نتنياهو لإيران والاتفاق النووي ليس إلا وسيلة ذكية لاختراق الأنظمة العربية الخليجية التي ترى في إيران تهديدًا لها. نتنياهو وريفلين وغيرهما من قادة الدولة العدوانية تقدم نفسها للعرب جارًا وصديقًا يقف إلى جانبها في مواجهة التهديدات الإيرانية، بينما هي التي تشجع الإرهاب في العالم، وتشعل نيران الحروب في المنطقة العربية من المحيط إلى الخليج.
(إسرائيل) التي تحتل فلسطين لا يمكن أن تكون جارة، ولا يمكن أن تكون صديقًا، فأصل العدوان والشرّ في المنطقة العربية هو وجودها على أرض فلسطين العربية. إن العداوة مع اليهود المحتلين لفلسطين أصل عند كل عربي ومسلم، والعداء بين إيران والعرب فرع له سُبل للحل، إذا ما احتكمت الأطراف إلى الإسلام.


